رئيس التحرير: عادل صبري 11:49 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية
رهانات معكوسة

ساحة الحرية

عاطف الحملي

رهانات معكوسة

عاطف الحملي 16 مايو 2015 14:43

لاشك أن هناك صراعاً حقيقياً بدأ يطفو على السطح بين النظام الحاكم من جهة ورجال الأعمال وأعضاء الحزب الوطني المنحل من جهة ثانية، لاسيما في ظل الهجوم غير المسبوق على شاشات الفضائيات ضد النظام، وتهديد وسائل إعلام في المقابل بفضح شخصيات من رجال الأعمال.

 

لكن هذا الصراع يطرح العديد من التساؤلات حول احتمال الوصول إلى نقطة صدام قوية تضع أياً من الطرفين على حافة الهاوية؛ فكلا الطرفين أراد خلال الفترة الماضية أن يظهر مدى صلابته أمام الآخر، مستخدماً حاجزا لا يمكن للجانب الآخر أن يتجاوزه.
 

فالنظام يراهن على عدم قدرة الطرف المتمثل في رجال الأعمال وأعضاء الحزب الوطني على التصعيد إلى نقطة إسقاط النظام خشية عودة الإخوان إلى سدة الحكم، وبالتالي سيفضلون البقاء تحت مظلته مهما احتدم الصراع.
 

في المقابل، يراهن الطرف الثاني على أن النظام الحاكم لن يستطع العمل دون الدعم الإعلامي الذي تقدمه القنوات الفضائية المملوكة لرجال الأعمال، وهو ما يدفع هذا الطرف لاستخدام المطرقة من حين لآخر للضغط على النظام.
 

لكن الرهان على عدم قدرة كلا الطرفين على التخلي عن الآخر، يصطدم برهان آخر أكثر واقعية، حيث إن مطالب رجال الأعمال وأعضاء الحزب الوطني ستعني مواصلة استنزاف مقدرات الدولة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، حال تمكنوا من الفوز بالبرلمان القادم، حيث سيصبح القرار السياسي كاملا في أيديهم وفقاً للدستور الجديد الذي يعطي البرلمان حق تشكيل الحكومة وإمكانية اتخاذ قرار بعزل الرئيس إذا وافق ثلثا مجلس النواب.
 

وبالتالي فإن تأجيل الانتخابات البرلمانية خيار لا مفر منه، وهو أمر لم يكن وليد اللحظة بل استوعبه الطرف الآخر منذ إصدار الرئيس السابق عدلي منصور قراراً بتعديل خارطة الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية.
 

والأزمة الحقيقية هنا تكمن في انعدام فرص الوصول إلى اتفاق يرضي الجانبين، دون أن تكون هناك هيمنة للطرف الثاني، أو بالأحرى "صناعة البرلمان" وتحديد نسب للترشح على المقاعد في البرلمان القادم.
 

لكن هذا الحل يبدو غير واقعي في ظل غياب أي قيادة فاعلة لأعضاء الحزب الوطني قادرة على توحيد الصفوف والاتفاق على مرشحين بعينهم، وهو أمر لم يكن قابلاً للتطبيق حتى في الانتخابات البرلمانية في عام 2010 وقت حكم مبارك، والتي شهدت تنافس أعضاء الحزب ضد بعضهم البعض.
 

وربما تأتي عشوائية المنافسة الانتخابية كمعضلة أخرى تعوق أي خطط لاحتواء الصراع من خلال تقسيم البرلمان القادم، كما تكشف حقيقة أخرى ساعدت على ظهور هذا الصراع العشوائي سواء في المنافسة على البرلمان أو في الصراع بين رجال الدولة القديمة والنظام الحالي، وهي غياب الطرف الثالث الذي يمثل تحدياً يحتاج إلى الاتحاد ضده.
 

ولعل تلك النظرية قد أثبتت صحتها التجربة السياسية في مصر، أثناء الخلاف بين أعضاء الحزب الوطني في المنافسة على برلمان 2010 في ظل غياب الإخوان آنذاك، ثم أثبتت أيضاً صحتها بغياب رجال الدولة القديمة وأعضاء الحزب الوطني عن سطح الأحداث بعد ثورة 25 يناير ليشتعل الخلاف بين الإخوان وحلفائهم من القوى السياسية الأخرى، وصولاً إلى الصراع الحالي بين النظام الحاكم ودولة مبارك ورجال الأعمال بعد اختفاء الإخوان.
 

في الوقت نفسه، يأتي ظهور التسريب الأخير لرجل الأعمال السيد البدوي الذي يسب فيه المجلس العسكري، في إطار إنعكاس صريح لصراع ممتد بين رجال الأعمال والنظام الذي يسعى إلى ترتيب أوراقه الداخلية وعدم الاعتماد على دعم الخليج، وربما يأتي هذا التسريب ليتسق مع تسريب فيديو آخر ظهر قبل عام للفريق أحمد شفيق، يصف فيه المجلس العسكري بـ "الجهل" بعد ترشح السيسي للرئاسة، وهو ما يؤكد أن الصراع مع رجال الدولة القديمة قائم منذ فترة طويلة وليس وليد اللحظة.
 

لكن الجديد على الأرض هذه الأيام، هو أن وسائل إعلام جديدة غير ممولة من رجال الأعمال المتصدرين للمشهد بدأت تظهر على الساحة لمواجهة تحركات عدائية ضد النظام، في وقت يحرص فيه السيسي على إلقاء خطابات مطولة، وعلى التفاعل سريعاً مع حالة الغضب في الشارع، وهو ما ظهر جلياً في استقالة وزير العدل بعد تصريحاته عن عدم أحقية ابن عامل النظافة في الوصول لمنصة القضاء.
 

في النهاية، تبقى أبواب الصراع مفتوحة على مصرعيها في ظل اصطدام الحلول المطروحة بمصلحة الشعب، وفي ظل مناخ متزايد من الوعي يمثل الطرف الفاعل الحقيقي في المشهد خلال الفترة المقبلة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان