رئيس التحرير: عادل صبري 12:36 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

وحدوا "السيستم" يرحمكم الله!

وحدوا "السيستم" يرحمكم الله!

محمد ثابت 16 مايو 2015 11:22

للمرة الثانية يفعلها الدكتور "جمال حشمت" القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، فقد صرح منذ أيام قليلة لجريدة "الشرق" القطرية بإن الإخوان المسلمين يقبلون بعودة مؤقتة للرئيس محمد مرسي، فك الله أسره، وإجراء انتخابات رئاسية..أو تشكيل مجلس رئاسي، وللمرة الثانية يتراجع الدكتور حشمت عن تصريحاته.. فقد سبق له منذ أسابيع أن صرح على الهواء.. وهذه المرة في لقاء مع قناة الجزيرة مباشر مصر ..إن الإخوان المسلمين يقبلون بالتراجع إلى الخلف لا خطوة واحدة بل خطوتين، وإنهم موافقون على التخلي عن "مبدأ الشرعية" وعودة الرئيس مرسي، وتماماً بتمام .. الخطوة تطابق الخطوة، والكلمة تطابق الكلمة، خرج الدكتور حشمت ليقول إن تصريحاته فُهمتْ خطأً وإنه أراد قول العكس تماماً ..

 

بداية فمن المفروغ منه إن المتحدث عن حراك جماعة تواجه محنة وأزمة غير مسبوقة، وإن لم يكن متحدثاً رسمياً، فإنه أولى باختيار دقيق اللفظ، وقصة متحدث رسمي أو غير في جماعة كالإخوان لا فائدة كبرى تعول عليها..فإنه يتخطى فيها ثقات القيادات الحدود والأطر الرسمية بل المنطقية ..يجب وضعها في الحسبان، والدكتور حشمت، ليس أي أحد في الجماعة، ومن المفترض إن لديه إلماماً كافياً بكيفية التعامل مع الإعلام .. وأبسط مبادئه التي تقول: لا تقل الآن ما "تنفي" معناه بعد ساعة، ولا تستطيع تكذيب الفضائية أو الجريدة لإنهما نقلا عنك "بصدق" ما قلته.. ولا ذنب لهم في تراجعك عنه..
 

على إن الأمر له تفسيراً مغايراً لدي .. يخالف حتى القائلين بإن الجماعة عبر الدكتور حشمت تجس نبض ما تبقى من الشارع الثوري أو التحالف، بل إنني أرى إن الدكتور حشمت مقتنع تماماً في قرارة نفسه بعدم جدوى ما تبقى من مقاومة للإنقلاب، ورغم محبتي لذلك الحراك وتمنيّ ازدهاره، إلا إن الحقيقة على أرض الواقع تفيد بتراجعه درجات إلى الخلف، وللثوار العذر فالقتل والاعتقال، والاصابة والتعذيب .. كل هذا على أشده، والدكتور حشمت يدرك عبثية الاعتماد على الخارج في دعم الحراك الداخلي المصري، ولعل زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وما لاقاه من معاملة ليست على النحو الذي كان يأمله عرَّفته إن الموقف الدولي بالغ السوء، ولا داعي إلى الارتكان إليه، كما إن الدكتور حشمت يعرف إن نصر الله لا يتأتى دون اعتماد منهجية وأسباب عملية تؤدي إليه، وإن توهم حدوث نصر سيظل توهماً .. ما لم يقترن بفعل مؤثر، والرجل يعرف إنه لا فعل مؤثر في الأفق، وإن موقف اليوم مبني من قبل الإخوان على التمنى ليس أكثر..
 

ولإن الرجل "تنظيمي" لكن لديه "ضمير" فإن الحس الجمعي والضمير الفردي لديه "يتضاربان" ..فالحس الأول يقول بتغليب مصلحة الجماعة.. وإصرارها على الصمود والثبات من وجهة نظر قادتها، ولكن الضمير "يصرخ" به إن الواقع يقتضي حلاً "عبقرياً" تعمد الجماعة إلى الحفاظ فيها على نفسها .. وما تبقى من مصر ..على إن نبرة الصمود والتحدي وخطاب المحنة لم يعودوا يتركون مجالاً للعقل، والدكتور "حشمت" ملم بكل هذا، والعقل لديه محب للحل ولكنه يخشى سطوة الجماعة وسيف "التخوين" المُشهر على كل رقبة تخالفها، مهما كانت من وفي الجماعة، ولذلك يعمد إلى "نفي المعنى الذي وصل إلى الناس مما قاله كل مرة"، فهو لا يستطيع "التكذيب" أو القول بإن التصريح بقبول الجماعة بحل وسط.. لا يستطيع تكذيب صدور الكلمات عنه، ولا يستطيع "تحمل" رد فعل القيادات التي "تصمم" على مواقفها .. مهما كلف ذلك الفرد داخل منظومة الجماعة .. بل مهما كلف ذلك مصر والأمة المعلقة أغلب قضاياها .. والمرتهنة بحل لأزمة مصر أولاً..
 

على إن أشد ما في الأمر خطورة، مع الاعتراف بخطورة كل ما سبق، هو عدم وجود رؤية من الأساس لدى الجماعة في هذا الوقت الأكثر من عصيب لحل ممكن ..وتسير الجماعة نحوه ربما بعد سنوات طويلة، إن استمر تأخرها في "الإدراك والفهم والتعديل" ..فإن لدينا طوفاناً من الدماء وشهداء كل آن .. وعقولاً توقفتْ عن العمل لدى القيادات المسئولة مسئولية تاريخية عن كل ما يحدث بعدم إحسان الفهم والتصرف منذ البداية وصولاً للوضع المضني الأكثر من مأسوي الآن، أين المنهجية التي تتعامل مع الواقع بفهم وإدراك عقلاني؟ أين "الخطة" المميزة التي تحتوي المأساة؟ بل ما موقف الجماعة الحقيقي، الذي هو في الصدور لا يبوحون به إلا لأنفسهم، أقصد القيادات المخلصة، من الرئيس مرسي والشهداء والمعتقلين والمصابين ومن قبل مصر؟ ولماذا لا "تبلور" الجماعة هذا الموقف .. وتخرج به إلى "العالم" ..قولاً واحداً فصلاً بالغ الوضوح والصراحة؟ وتنهي جدلية تصريحات الدكتور حشمت المتجددة .. وأمثاله ..
 

وحدوا "السيستم" وأرهنوه بالواقع .. ودعوا الأحلام والأوهام .. يرحمكم الله.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان