رئيس التحرير: عادل صبري 02:48 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بل نريد تمييزا، ولكن!

بل نريد تمييزا، ولكن!

ساحة الحرية

أنس زكي

بل نريد تمييزا، ولكن!

أنس زكي 14 مايو 2015 16:25

لا أدري لماذا غضب المصريون من تصريحات وزير العدل المستقيل محفوظ صابر التي كان أبرز ما فيها تأكيده أن ابن عامل النظافة أو جامع القمامة لا يصلح لوظائف القضاء، التي تتطلب أن يكون القادم إليها من وسط مناسب على حد قوله.

من الواضح أن الكثيرين اعترضوا على أن الوزير يؤيد التمييز بين المصريين فيجعل أبناء القضاة أو علية القوم صالحين لوظائف مرموقة مثل القضاء، بينما أبناء العاملين بجمع القمامة وغيرها من المهن البسيطة لا يصلحون لهذه الوظائف.

لكن لماذا صب هؤلاء جام غضبهم على التصريحات ولم يهتموا بالواقع والمضمون وهو أن التمييز قائم بالفعل وأن الخليط المكون من المحسوبية والمجاملات ونحوه هو سيد الموقف في كل مناحي الحياة على أرض المحروسة.
وهل حقيقة الأمر أن التمييز في حد ذاته أمر مستهجن؟
دعني أجيبك على الفور عزيزي القارئ وأؤكد لك أن المشكلة ليست في التمييز ، فهو أكثر ما نحتاج إليه، لكن المصيبة الكبرى تكمن في العوامل التي يتم على أساسها هذا التمييز أو التفضيل لفئة على فئة وشخص على آخر.
فالتمييز قرره المولى عز وجل في غير آية من القرآن الكريم، كما في الآية 165 من سورة الأنعام "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ"، وفي الآية 21 من سورة الإسراء "انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا".
 
أما معيار التمييز عند الله فأوضحته الآية 13 من سورة الحجرات  "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"، وأكده رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال "لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى".

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فحتى فيما يتعلق بشؤون الدنيا والوظائف التي تؤدى فيها، تطرق القرآن الكريم إلى ذلك على لسان ابنة سيدنا شعيب عندما نصحت أباها قائلة "يا أبت استأجره، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين".
فالقوة هي الكفاءة بما تشمله من علم وتأهيل وتدريب، والأمانة هي الإخلاص في العمل، وهو ما يضمن لنا اختيار أفضل العناصر لأداء العمل.
 
أين نحن من هذا؟ وهل يخفى علينا أن هذا من أكبر أسباب تخلفنا حيث لا يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وحيث عوامل الاختيار غالبا هي وظيفة الأب أو مدى ثرائه أو قربه من السلطة، فيصبح ابن القاضي قاضيا حتى لو تخرج بتقدير مقبول ويستبعد الحاصل على تقدير ممتاز أو جيد جدا بدعوى أن البيئة التي نشأ فيها ليست مناسبة.
لشديد الأسف، أصبحت مصر مضرب المثل في انتشار مظاهر الفساد في اختيار شاغلي الوظائف، والمصيبة أن ذلك يروج في مؤسسات حيوية كالقضاء الذي يفترض به تحقيق العدل والجيش الذي يفترض أن يحمي الوطن والشرطة التي يفترض أن تحفظ الأمن.
 
أرجوكم يا سادة لن يتقدم بلدنا ويزدهر إلا بالتمييز، على أن يكون التمييز لصالح من يمتلكون الموهبة والمهارة والعلم والخبرة، أيا كانت وظيفة الأب أو نفوذ الأم، أما الفاشلون من محدودي العلم ومعدومي الموهبة فأحرى بهم أن يعملوا في جمع القمامة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان