رئيس التحرير: عادل صبري 12:28 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية
في رثاء أبي

ساحة الحرية

المرحوم عبدالحميد مرسي

في رثاء أبي

وائل عبدالحميد 13 مايو 2015 21:38

" لقب "كابتن" أصبح يستخدم بشكل شائع في مصر، إلا أنه يضحى ذا معنى ومذاق خاص عندما يقترن بمحمود الجوهري".


هكذا كتب الصحفي مارك جليسون بهيئة الإذاعة البريطانية بعد وفاة المدير الفني الرائع. والآن اسمحوا لي استعارة الاقتباس تأبينا لوالدي، ولكن باستخدام كلمة "أستاذ" بدلا من "كابتن".

 

ليس من قبيل التحيز أن أصف أبي، عبد الحميد مرسي شعبان، المعلم الفاضل، بأنه يستحق لقب "الأستاذ"، الذي أطلقه عليه كافة معارفه، وشهدوا أنه نموذج للشخص الدمث المستقيم.

 

لم أسمعه خلال رحلة حياتي التي تجاوزت 37 عاما يتفوه بكلمة بذيئة، ولو على سبيل المزاح.


لم يترك صلاة قط، في السراء والضراء. أتذكر كيف كان دؤوبا، بعدما تملك منه المرض، على الاستيقاظ قبيل صلاة الفجر، مستخدما مقعدا يتكئ عليه في صعوبة ومشقة بالغتين، ليتوضأ ويؤدي ركعتي الفجر، بينما يغط الكثيرون في نوم عميق.


كان يذكرنا دوما بأن "الموت يأتي بغتة، والقبر صندوق العمل"، ويوصينا باتباع الآية الكريمة "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"، كما لم يكن يهمل شئون دنياه
 

دخلت عليه غرفته في يوم وفاته، فإذا بي أسمعه يردد الكلمات التالية "أنا بحب كل أوقاتي صلاة"، وكأنه يحاور ملكا خفيا، كاشفا مكنون نفسه في ساعاته الأخيرة.
 

حقًا، لو تركت العنان لقلمي، متحدثا عن أبي، لكتبت مجلدات لا حصر لها، ولكني أترككم مع تلك الخواطر الشعرية، لعلها تعبر عما يجيش داخل صدري، تجاه والدي "الأستاذ عبد الحميد".


 

غــــادرَ الـجـسـدُ لــكـنَّ قِـيَـمَـكَ بـاقـيـةٌ     ****     تُـرْشِـدُنـا أبــي إلــى الـطـريق الـسـديدْ
تَــرجَـلَّ الأسَـــدُ عـــنْ حِـصـانـه راضـيـا     ****     يـــا لـــه مِـــنْ خِـتـامٍ يــا عـبـدَ الـحـميدْ
مــلائـكـةٌ وريــحــانٌ ومــسْـكٌ وارتـــواءٌ     ****     ووجــــــه مــنــيــرٌ مــبـتـسـمٌ ســعــيـدْ
صــلـيْـتَ فــجـرًا وظــهـرًا ثـــم عــصْـرًا     ****     بــصــوْتٍ خــافــتٍ مُـحْـتـسـبٍ شـهـيـدْ
تـــلاهــا الــمــغـربَ والــعـشـاء جــهــرًا     ****     بــنــبــرةِ خـــاشـــعٍ مُــبــتـهـلٍ مـــريــدْ
أفْـصـحـتَ عـــن مـكـنـونِكَ فــي إجـابـة     ****     عــلــى ســــؤال مِــــنْ مَــلَــكٍ رشــيـدْ
كــيـفَ تـقـضـي يـــا عــبـدَ الله وَقْــتـك     ****     أقـضـيـه فـــي مـعـيـة الـعـلـي الـمـجيدْ
لــن أنـسـى أبــدًا تـلكَ الـنظرة الـحانية     ****     لــن أنـسـى دومًــا ذلــك الـصبرَ الـفريدْ
ارتـمـينا فــي حُـضْـنِ أخْـلاقِـكَ الـسامية     ****     انـتـهلنا مــنْ نَـهْـرِ عِـلْـمكَ الـمـستفيضْ
عـلـمـتـنا أنَّ الـخـطـيئةَ سُـــمّ قاتل    ****     تـرْيـاقُهُ الـعـوْذُ مِــنْ كُـلِّ شَـيْطانٍ مَـرِيدْ
أوصـيْـتَـنا أنْ نْـجْـمـعَ الـحـسـناتِ لأنـهـا     ****     تــبـقـى بــعـدَ عُــمْـرٍ قـصـيـرٍ أو مَــديـدْ
حَـــولْــت أعـــضــاءَ جَـــسَــدِكِ كــلَّــهـا     ****     لآلاتِ حَــــمْــــدٍ تَـــلْـــهــجُ بــالــنـشـيـدْ
نــشــيـدِ الـــرضــا والـــنــور والــنــقـاءِ     ****     فــــي وقــــارِ الـشـيـخِ ونــقـاءِ الـولـيـدْ

وهذه أبيات أخرى كتبتها لأبي قبل وفاته

أبــتـاي الـعـزيـزُ هـــلْ لــي مِــن وقـفـةٍ     ****     لأســــــــردَ فــضــائِــلــكَ الــســامــيـة
لـــكـــن وقـــفـــةً كــتــلــك لا تــكــفـي     ****     فــسـاعـاتٌ طــــوالٌ لــيـسـتْ كــافـيـة
لـتـحـكـي عــــن مـــلاكٍ يـسـكـنُ بـيـنـنا     ****     ونــفــسٍِ تـمـلـؤهـا الـبـحـورُ الـصـافـية
وشـــبــابٍ قـضـيـتَـه صــدقًــا وتــقــوى     ****     ونـــــبــــذًا لــلــمــغـريـاتِ الـــلاهـــيــة
وتــســامـح جـــــارف بـــلــغ الـــحــدودْ     ****     يُــدغْــدغُ صُــلْــبَ الـنـفـوسِ الـعـاصـية
وفــراســة تَــكْـشـفُ أغــــوارَ الـعـقـولْ     ****     وإلــهــامٍ يـكـشـف الأســـرار الـخـافـية
فــأنـت الأبـــوةُ فـــي أسْـمـى مـنـازلها     ****     وأنـــــــت رمــــــزٌ لــمــعــان غــالــيــة
وأنـــت مـصـبـاحٌ نـسـيـرُ عــلـى هـــداه     ****     ويــنـجـيـنـا مــــــن نـــمــاذج مــخــزيـة


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان