رئيس التحرير: عادل صبري 04:11 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

تفصيلة إلى "ثورية" مسافرة!

تفصيلة إلى ثورية مسافرة!

ساحة الحرية

محمد ثابت

تفصيلة إلى "ثورية" مسافرة!

محمد ثابت 12 مايو 2015 15:34

دعتني المقادير مؤخراً لمكان وزمان "مؤقتين" لإنك فيهما وأنت "لدي" قيمة ثورية غير مستقرة في حيّز، وهل يحتوي مثلك مكان أو زمان؟!

 

أحترتُ في اتخاذ القرار مؤقتاً، وللوهلة الأولى لم استطع أن أجيب الداعي، وزاد عمق نصل السكين بداخلي، يمزق خلايا وأنسجة وطوفان بلاد وبشر بالداخل، وزاد عميق لحظة توهج الثورات استعاراً، لحظة الصدام البعيد العمق الشديدة الغور في تاريخ الجزائر ..كما العراق قبيل "الأمريكان" بسنوات طويلة وبعدهم، كما انتفاضات فلسطين الماضية والمنتظرة، وبريق أنين غزة الصاخب، إنني إذ أُدعَا إلى صنعاء وعدن ..بيروت والشارقة، الشويخ والمنطقة الغربية، مسقط وساحل عمان، البحرين ومصر القديمة، فلا استطيع تلبية للدعوة، لا أريد لعطر لون لديك أن "يُبلل كما ظننتِ"، شعرتُ بكلماتك عبر "قانون الجذب"، بل أريد وضع فاصلة.. أو نقطة ونهاية للسطر في حُلم أرهقني، ولو كان جميلاً، ونجماً أتعب بصري وإن كان متلألأً .. وإن حارب معي عميق العشوائيات .. وإبداع المناطق الخضراء بمُدني على حد سواء!
 

أو تدرين، يا بُنيتي، بقانون الجذب أم إنك ستعبينني معك؟ تعباً محبباً للنفس، أو هكذا تُجبرني الأخيرة على تقبل وتلقي كل ما تجود به الأقدار لكن شريطة أن يكون منك، أو مذيلاً بتوقيعك، وللأيام أحكام فينا تروح وتجىء، وما بينهما جئتِ على قدر أنتِ.
 

كل ما أدريه عنك ليس اسم "هاجر" أو "حبيبة".."فاطمة" أو "ياسمين" .. حتى العنوان والعمر ما عاد يجديني، تلك كلها كانت تفاصيل أولية في "بدايات التعارف"، أو كان ما بيننا في الأصل مجرد تعارف؟!
 

إن الثورات "فيكِ" .. ما تزال تعلمني وتعرفني "بمفهومها" عليك!
 

هل لحظة الانفجار في "الجيزة" كما في "بني غازي" و"صنعاء" و"ادلب" تجىء عفواً؟ إن خلفها ركام عشرات السنوات على الأقل من الظلم والحرمان من الحق والعدالة قبل لقمة العيش، كذلك تعارفاً تم بيني وبينك ما أخذ ثوانٍ من عمر الزمان، قديمه وحديثه، وأخشى .. مع حرص كلينا على الكتمان خوفاً من "رقابة الأنظمة"، وعودة "مجوس الثورات المضادة" وتوغل "الأنظمة المقتولة في حمل عملاق جثثها إلينا"، كما هي عاداتٌ وتقاليدٌ صارت أكثر من راسخة بل جزءاً من تقاليد مجتمعاتنا .. البكاء والحزن .. والتشنج لمرأى الحرية ..يمكنها أن تقفز فوق الأسوار إلينا ..
 

إن لحظة الانفجار وليدة ملايين اللحظات من قبلها، وإن تلك التقاليد حائلة، لا محالة بيننا، في الأمر علاقة لكن على "دَخن" وغير استقرار بقانون "الجذب" .. وامتداد التآلف بين الأرواح كما الاختلاف بين الأنظمة من قبل الشعوب، قانون الانجذاب .. ذلك الذي في أبسط قانون "محبة" يعطل قوانا الخفية عن الاندماج في الحياة لأن "محباً" في زاوية ما من الكون "يتألق" في التفكير فينا، وهو عكس قانون التدافع الإلهي.. الذي يجعل الظلمة يتساقطون، وربما يأتي غيرهم، وغالباً في هذه الحالة يأتي مَنْ هم أشد منهم، ما الذي جمع "الجذب والتدافع" إنها فترة الثورات تعمق المحبة والكُره، بل تمزجهما معاً، وتجعل بينهما ومنهما.. أقصى مدى للمتناقضات في النفوس..
 

اجتمعنا لبرهات من عمر الكون .. في المغرب، في زيارة خاطفة لي، في موريتانيا في زيارات متمهلة لك، في الخرطوم ومملكة شرقاً وغرباً، كلها بلاد للعرب يتبرأ العرب من العدالة فيها .. ولكننا ألتقينا، على غير ترتيب أقدار هناك، رأيتُك حسرة بعد ما ولى زمان الصبا والفتون في تلك البلدان بعدما فقدت روح العروبة والإسلام، انجذبتْ إليك، مع فارق التشبيه العظيم المدى، كما تم جذبها لروح نفخة الله فيها بالأمن والسلام لما غيرتها خطى المصطفى، صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام، رضي الله عنهم، رأيتك ألقاً في رحلة التيّه الممتدة يضىء لروح مذهول الطريق ..
 

إن عينين كعينيك، ايا حلوة الروح، جمعتْ بين المتناقضات .. وأخلت بمبادىء لمدنٍ كانت قد قبلت بالطغاة والشر.. واستكانتْ إليهما .. واعتبرته مبدئاً بل نهجاً وأسلوب حياة، وإن ابتسامة عذبة كابتسامتك، أيا نقية النفس، أسلمتْ مدناً كانت تقتاتْ على الوهم وتظن قيظ الظهيرة .. ألق فجر، أولئك الذين اعتاد أغلبهم شظف العيش بكرامة حلموا مع تلك الابتسامة بالمنّ والسلوى، وبلحظات الشروق الأولى، وبندى زهور الحرية.. ولما عادتْ الثورات عن ألق الغد .. وتقدم الأماني والأحلام ولما امتطى ظهر البلاد من جديد "العسكر" دعيتُ لمنتدى زهور أنت قمة بهجته ولكني أهتف مع عبد الله الفيصل، رحمه الله:

وأكره التساير في روضة .. إن لم يكن خطوي في الأول

إن "تفصيلة" خجلى على فمي، أيا مُحيرة اللُّب وشقية الطرف، إن تفصيلة خجلى ترفض أن تبوح بها "ابتساماتي" إليك .. لا لشىء إلا لأن التيار شديد والأعمار فيه، أكاد أجزم لم تعد تفيد، لستُ على استعداد للتكرار على عينيك .. المحارتين السوداوين في هزيع الخريف الأخير للبلاد .. لا أحد من مخلصيها يدري أهو "البريق الزائف الأخير لليل"، أم امتداده لنهاية عمر، جيل انتميتُ برغمي إليه وأنتموا.. فأشقاني وأضلني على علم لدي ولديهم، .. لإني لم أجد منه خير أو من طريق عنه إلا إليه..
 

أيا صبية جميلة تفاصيل الشعور منها، أيا غريبة لعبت "الكرة الشُّراب" بقلب "معناً" متعب مرهون بمقبل الأمراض تأخذني بعيداً عنك، ايا ابنة الوهم والمحال.. بلادنا تحت نيّر رصاص القناصة من الخونة في الغرب والشرق .. فإلى أي أتجاه تنظرين ..؟ وكيف طاوعك ضميرك أن تسألي عن اتجاه القبلة دون أن تدري إنها صارت اليوم "غربية" بحتة صرفة .. غريبة بل مؤجلة؟! ..
 

أيا صغيرة السن، خضراء الفهم، رقراقة الأسنان..لامعة العينين .. آخاذة المُحيا.. غريبة النظرة .. غربية الهوية .. إسلامية عميق التكوين .. قلتُ لك مرة بعد مرة .. إنني رجل موغل في الخوف من المجهول، وقد استباحتْ إغراقي ومجهولي مضني أحداث ما بعد الثورات في مختلف البلدان فما بالك ببلدان مقبلة على الثورات تدعونني عيناك إليها، قلتُ لك إنني رجل يجافيني العمر .. فماذا تريدين مني؟!
 

إن كلمات خجلى على مُحيا مراكش وطرابلس الغرب وعُمان وغزة تسافر إليك فيما أنت عنها في شغل وفي صمم، هل تستوعبين؟ أيا نقية الظن ببلاد كبلادنا تهرق فيها العلاقات الصافية النقية؟ وتغتال كل زهرة كانت تعشق التحرر ونبذ الشقاء، وفي منتصف الطريق بين المساحات البينية قال ناجي.. رحمه الله .. معانياً الهجر والنكران تحت قصف "منظم صديق كهذا":

أيها الشاعر كم من زهرة .. عوقبتْ لم تدر يوماً ما ذنبها

قبل أن يحيلني احتراق الطهر الملائكي فيك، ويرجف بنقي المشاعر اسم وهم ك"الطير".. لي عندك "تفصيلة" وسؤال بالغ الوضوح:

ـ ماذا من نفسك فيّ تريدين؟!

إنني يا أيتها الزهرة النديّة لستُ نفسك، ولو كنتِ أنتِ بعض نفسي،وهذه الرحلة على ضآلتها وقلتها أضنتي، وعن نفسي، وعن سرب صغير أقصتني، فهل تملكين "رفاهية" اتخاذ القرار؟! أم إنك ك "لبنان" و"سوريا"، والمغرب والجزائر، ومصر والسودان، وكل دولتين عربيتين جارتين .. تنتظرين من يتخذ القرار بالنيابة عنك..

يا زهرتي:

اتخذتُ من خاطىء القرارات .. كما زعماء المعارضة في جميع أرجاء الوطن العربي ..ما كان كافياً بتدمير حياة إنسان موغل في حسن الظن بالآخرين، ومع ذلك كانت حياتي مستمرة قبلك.. أظنها مستقرة!

هل قراتِ يوما قصة الفيلسوف الصيني الذي عاقبه الملك في نوبة غضب مفاجئة؟! كما كانت المعلمة تمعن في تأنيبي في "القومية الابتدائية ببني مزار" في عام لم تكوني فيه وُلِدتْ أو ظهرتْ بعد من عالم الغيب، وإنه لذنبي لا ذنبك، كما إن انتفاضة "الحرامية" برأي الرئيس السادات ذنباً لمّا لم تتحول إلى ثورة، وقد عاصرتُ دماً نزف من شريان يديّ، إن الفيلسوف نزل إلى "البركة" فانتفشتْ الطحالب الخضراء من حوله، فشعر بشعوري لما كاد وريدي أن يُقطعَ تحت "نيّر" تلاحق ضربات معلمة "حمقاء بالفعل"، "غبية في فلسفة التكوين" لما ظنتْ "هي" .. إني أضع الكحل بعيني ..في سن الصبا ..لسواد شديد بحوافهما، وندمتْ لما لم "يتأثر" الكحل الغالي الثمن من بكائي ..

نزلتُ مع الفيلسوف النهر لما غضبتْ الشعوب على الثوار .. وجئتِ أنت بعد أن "استتب الأمن.. واهترأ النظام" كي تزيحي عن جسد الثورات لا عني "البعوض" .. دعيه فإنه نائم حتى نستعيد وهجنا فنطرده عن حياتنا..

أيا طفلتي حلوة الأحلام ..لي عندك "تفصيلة"، كانت سؤالاً في الأزل لكن تم تهذيبه، حيث كنتِ هناكيسافر إليك :

ـ ما الذي تبغينه مني ومن حُلمي؟!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان