رئيس التحرير: عادل صبري 08:52 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

إعدام الصحافة وحرق الفكر

إعدام الصحافة وحرق الفكر

ساحة الحرية

أحمد القاعود

إعدام الصحافة وحرق الفكر

أحمد القاعود 14 أبريل 2015 11:50

خلال أعوام طويلة، يصدّر أهل اليسار، فى منطقتنا العربية وغيرها، بأنهم أهل التقدم، أو التقدمية كما يروجون فى مصطلحاتهم، وكتاباتهم، ومن خلال المساحة التى سطو عليها بفعل تحالف سيئ النوايا بينهم وبين أنظمة الحكم العسكرية، وهي فى الغالب الأعم أنظمة حكم خيانية، لا تعمل بحال لصالح شعوبها وانما تنفذ أجندة خارجية مأمورة بها.

 

اليسار "التقدمي" وهو التيار السياسي والفكري المتصدر دوما لنخب الحكم العسكري الفاشي، ليست مشكلته حقوق الطبقة العاملة أو الفقراء أو المهمشين، كما يدعي، وانما مشكلته الحقيقية مع الاسلام كدين، ومع أتباع الاسلام، فالشهور القليلة الماضية كشفت وعرت هذا التيار الفكري المادي، المعادي للانسان.
 

التحالف المخزي للنخبة الثقافية المصرية، أو تلك المتصدرة للمشهد، بفعل عوامل التجريف السياسي لعقل المجتمع، وحصار مثقفيه الحقيقيين، مع الحكم العسكري الفاشي، أدى بمصر إلى غياهب المجهول وأعادها إلى عصور الظلام، فى قرون وسطى هيمنت فيها الكنيسة وقساوستها على الروح والحياة.
 

صدّع أهل اليسار الرؤوس بالحقوق والحريات، طالبوا بالقصاص للكلاب، وانتفضوا من أجل سب الدين واهانة المقدسات، بينما طئطئوا الرقاب أمام جرائم مروعة بحق الانسان والانسانية، كانت ذروة وحشيتها فى ميداني رابعة العدوية والنهضة، ليس خوفا من بطش الحاكم "الاله" الذى صنعوه وقدسوه، وانما رغبة فى الانتقام من الضحايا المتدينون "الرجعيون".
 

وفى عهد الحرية غير المسبوق أثناء حكم الرئيس محمد مرسي، كان الاعلام الممول خارجيا من أنظمة دعم الثورات المضادة، ومن سراق المال العام داخليا، يتصدره نخبة يسارية لم تتواني فى استخدام أسلوب هتلري نازي، وبث كمية من الأكاذيب والضلالات، بأساليب سيئة السمعة، لاسقاط الحكم الديمقراطي.
 

اذ من غير المقبول لهذا التيار أن يحيا الشعب فى حرية وديمقراطية، ستؤدي بالضرورة لنبذ هذه الفئة سياسيا وفكريا، بحكم العقل الذى يبتعد عن التجار وأصحاب الشعارات المزيفة.
 

وفى تركيا أبلغ الأمثلة لهذه الفئات، إذ بدأ أهل اليسار هناك، المعادون للاسلام والكارهون للحرية، فى شن سلسلة من الهجمات الارهابية ضد مصالح ورجال أمن، كان أخرها قتل المدعي العام و العدوان على أقسام شرطة، رغبة منهم فى حرمان الشعب من الديمقراطية، واسكات تركيا التى باتت قوة اقليمية، غير تابعة لا لشرق أو غرب، وأمثال هؤلاء يريدونها غارقة فى الفوضي والظلام.
 

فى عهد الرئيس محمد مرسي تطاول أحد الصحفيين فى نشرة لا تنتمي إلى عالم الصحافة الا من ناحية الشكل، تسمي الدستور، فهاجت وسائل الاعلام وماجت، وعندما تقدم أحد المواطنين ممن استفزهم حلم الرئيس تجاه هؤلاء، ببلاغ للنيابة للتحقيق مع بذاءات الصحفي الذى اعتبروه وقتها بطلا فى مواجهة السلطة، ورغم هذه البذاءة أصدر الرئيس تعديلا لقانون، يمنع فيه حبس الصحفيين.
 

قبل أيام قضي على 15 صحفيا بالاعدام والمؤبد، فى قضية ملفقة للثوار عرفت ب"غرفة عمليات رابعة" لم يهج أهل اليسار ولا المطالبون بحرية سب الأديان فى الفضائيات وعلى أوراق الصحافة، فالمحكومون فى نظرهم ارهابيون يستحقون الاعدام والمؤبد، لأنهم يطالبون بتحرير الوطن ويرفضون الحكم الفاشي الذى يعد بئية خصبة لنشاط هؤلاء.
 

من بين المحكوم عليهم بالسجن المؤبد، الصديق حسن القباني، مؤسس حركة صحفيون ضد الاصلاح، وأتذكر كيف ناضل حسن من أجل حرية الصحافة والصحفيين، وتظاهر فى وقفات عدة لدعم صحفيين معتقلين و ضد انتهاكات بحقهم ومن هؤلاء يساريين وغيرهم، حسن الذي طالما دعا إلى التوحد السياسي ضد السلطة ودعا الى التقريب بين التيارات السياسية، رغم كون من يدعوهم أيدوا عمليات القتل والترويع بحق المصريين، الا أنه لم يجد من يتضامن معه فى محنته البطولية، بينما يعصف نظام اجرامي، بكافة أنواع الحريات و القيم الانسانية. والى جوار حسن فى محنته، أحمد سبيع ومجدي عبداللطيف وسامحي مصطفي وغيرهم من دفعوا من حريتهم فداء لحرية الوطن.
 

يبدأ الٍأسبوع فى مصر بأحكام وحشية ضد الصحافيين والثوار، تنقسم بين السجن المؤبد والاعدام، ويتوسطه عملية همجية لحرق كتب فكرية على أرض احدى مدارس الجيزة، فدواعش العصر لا يروق لهم العلم فى عصر "الكفتة"، ويكرهون الكتب كما يكرهون المساجد، وبينما يندد التتار المصري الجديد بأفعال تنظيم الدولة فى العراق، يمارس هؤلاء هجمة عدوانية ضد الفكر والعلوم والثقافة، فبين جدران سجونهم العلماء وأصحاب الفكر، وعلى مسارحهم الراقصات كنماذج قيادية وأمهات مثاليات، وتحت طائلة نيرانهم الطلبة والكتب والمساجد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان