رئيس التحرير: عادل صبري 09:49 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

في هذا الاتجاه يجب أن تسير القافلة

محمود الشريف يكتب :

في هذا الاتجاه يجب أن تسير القافلة

12 أبريل 2015 11:55

منذ عقود والمعارك الفكرية والفقهية تدور فى أروقة الأزهر، وخرج منها الكثير من أصحاب الآراء الغريبة والمتطرفة أو الشاذة والمميعة، فمن أراد الحقيقة بحث عنها وتمعن، ومن أراد تشهير بحث عنه ووصل، مع العلم أن أغلب هذه القضايا أثيرت من قبل وتحدث فيها العلماء والجهلاء، وفنيت فيها أعمار، وأهدرت فيها دماء، ومازالت دائرة، ما لم يقم الفقهاء المعاصرون بتلبية احتياجات العصر على قاعدة من التكامل بين الأصالة والمعاصرة وتقديم اجتهادات تتناسب مع حياة الناس وتيسر عليهم أمورهم ومعيشتهم.

وقد تجد اجتهادات فقهية معتبرة، لكن للأسف لا يصل إلى الناس غير هذه المعارك التراثية التى تذكرنى بالمعارك الفلسفية اليونانية، وأخشى أننا نتحدث عن دين الناس وكأنه أصبح معقودا على حلقة أو برنامج تلفزيونى، فهل أصبحنا بالهشاشة الفكرية والعقائدية التى تجعل إقامة الدين وهدمه ببرنامج أو مناظرة تلفزيونية أو التطاول على الفقهاء والتابعين الأولين أو حتى دعوات للتشكيك فى كتب التراث، فهل أصبحنا بهذا الجهل والتمييع والتغييب ليؤثر علينا قول أو حتى هرطقة فنصبح مشككين فى ديننا ؟! هل حقاً الدين الذي يعتقده الناس موقوف على حلقة أو برنامج تلفزيونى أصبح خطرا لدرجة أن يبدل دين الناس؟! فإن كنا قد وصلنا لهذه الدرجة فى مواقف سياسية مختلفة فهل هذا أيضا ينصرف على ديننا المعقود فى قلوبنا؟! حقا هل يتزعزع ديننا بمعركة حول كتب التراث، يتطاول أو حتى يخوض فى الذات الإلهية؟!

لست ضد المناظرات والمباريات الفكرية قطعا، حتى وإن كان أحد أطرافها أصاب عقله جنون العظمة والهوس أو يقدس مجموعة من الخرافات على أنها من الدين، ولكن الإنجرار إلى معارك كهوفية معركة خاسرة لا محالة، لا تسمن ولا تغنى من جوع، فالحقائق التى أمامنا الآن أنه يوجد العديد من المجالات التي تحتاج اجتهدات فقهية معتبرة، فى مجال السياسة وتعدد الأحزاب والمشاركة فى الحكم غير المسلم وسبل تداول السلطة وعزل الحاكم ، وفى المجالات الاقتصادية كقضايا التأمين والتعامل مع البنوك وتحصيل الزكاة ومقدارها وكيفيتها، أو تقديم نموذج إقتصادي بديل عن الاشتراكية التى سقطت، والرأسمالية التى أرهقت العالم وحولته إلى عالم مادي استهلاكي، وفى قضايا الجنايات واستخدام دلائل الإثبات الحديثة كالبصمات وال DNAللتعرف على الجاني، وغيرها مما اكتشفه العلم الحديث في علوم الجريمة ومرتكبيها،وفى المجال الطبي والأحوال الشخصية وغيرها الكثير من المسائل اليومية التى يحتاج الناس توضيح الراي الفقهي فيها، لتكون ادواته فى تنظيم شئون علاقاته وحياته.

ومع تجدد مسائل الحياة وكثرة المستجدات فيها، يحتاج الناس إلى اجتهادات جديدة معتبرة يسترشدون بها على سلامة سلوكهم وعملهم، فالإجتهاد متجدد ما تغير الظرف أو الزمن وكما قال أبو حنيفة "هذا رأيي وهذا أحسن ما رأيت ، فمن جاء برأي خير منه قبلناه" .وكما قال د. شوقي علام مفتي الجمهورية " إن التجديد الحق معناه: إحياءُ ما تُرك من شعائر الدين الصحيح في نفوس الناس، وتوجيه الناس إلى العمل بشعائره. فوظيفة التجديد إذن ليست هدم القديم أو الثورة عليه، بل معناه استكمالُ مسيرة الأسلاف، والبناءُ على ما أسسوه، والاستفادةُ من الثروة الفقهية الهائلة التي تركها الأوائل، مع عدم تقديس أقوالهم أو العمل بها طالما تجاوزها الزمان ولم يؤد العمل بها إلى تحقيق مقاصد الشرع الشريف".

وهذه الاجتهادات تحتاج الى عمل مؤسسى ضخم واداوت واليات جديدة تدرك جيدا كنوز التراث فتحافظ عليها فى غير تقديس وتستكمل ما بداه السلف وتقدم ما يناسب عصرنا الان، للأسف إن التركيبية الموجودة الآن فى الأزهر غير قادرة على إنتاج إجتهادات فقهية قادرة على تلبية إحتياجات العصر، نظرا لكثير من الظروف الصعبة منها ضعف الحالة المادية لأغلب هولاء الشيوخ التى لا تسمح له بالتفرغ للابحاث أوالتعلم بالاضاف الى حالة المناهج الازهرية التى لا تهتم جيد بالجوانب النفسية والاجتماعية او السياسية للفرد أو المجتمع وتغيراته وتطوراته، وللأسف أخشى أن يكتفي الأزهر وعلماؤه بدور الدفاع عن الكتب والتراث والمواجهات الفكرية مع من يشوهون الإسلام عن عمد أو عن جهل، من باب الخوف من فتح باب يلزم لغلقه الكثير من الإجتهاد وتحمل المسئولية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان