رئيس التحرير: عادل صبري 06:42 مساءً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

مهذبون تكتب: فيس بوك

مهذبون تكتب: فيس بوك

فى المواقع الإجتماعية إعمل جاهداً على أن تحتوى الجميع. لتتأكد أنك محايد فيجب أن ترى بنفسك متطرفين من الجانبين، مداحين كانوا أم سبابين. يجب أن ترى يمينك و يسارك لتتأكد أنك فى الوسط. و يجب أيضاً أن تنحاز لما تراه حق، و لكن إحذر فهذا الحق لا و لن يوجد عند طر

بقلم: عمرو حسين 10 أبريل 2015 16:49

الإلتزام بكتابة مقال أسبوعى أو شهرى أمر شاق يحتاج لتفكير طويل. إذا كان هذا حالى مع مقال واحد فى الأسبوع فكيف بمن مهنته و أكل عيشه الكتابة؟ كيف بهؤلاء الذين يجب أن يكتبوا يومياً مهما حدث؟ إذا إستيقظ الكاتب و لم يجد نفسه فى حالة مزاجية للكتابة و لكنه مضطر أن يكتب، فماذا يفعل؟ بعد تفكير وجدت أنه من السهل على أغلب المحترفين أن يكتب أحياناً مقالاً فقيراً يخلو من أى فنيات و يعلق على أى حدث من الأحداث حتى و إن كان رصف شارع أمام محطة قطار سيدى جابر مثلما يفعل محمود بكر خلال تعليقه على أى مباراة كرة قدم كأنه يعلق عليها فقط لمحافظ إسكندرية...

أسهل طريقة للكاتب هى أن يكتب ما يراه على إعتبار إن هذا رأيه و هو حر فيه. و هنا يجب أن نفرق فى الصحف و المجلات و المواقع بين الأخبار و الآراء. حيث لاحظت فى الفترة الماضية أن الخلط بين الإثنين يعمق الإستقطاب و يوسع الفجوة بين الأقطاب السياسية المتناحرة فى البلاد. فالخبر هو مجرد خبر من مصدر موثوق مثل تصريخ لمسئول أو مؤتمر صحفى أو نقلاً عن وكالة أنباء محترمة لا يكون مقرها الرئيسى حجرة عم عبده البواب تحت السلم...

أما مقالات الكتاب فيجب عدم إتخاذها كمصدر للأخبار بأى شكل، فهى تعبر فقط عن رأى و وجهة نظر الكاتب. مواقع التواصل الإجتماعية كفيس بوك و تويتر فأغلب ما ستجده هناك آراء و ليست محايدة بأى شكل لأسباب عديدة...

أولا: لأن أغلبيها منقول من مواقع أخرى و كما نعلم فإن كل واحد ينقل و ينشر ما يحب، فإذا دخل الحب فى الموضوع إنتقل الخبر من كونه خبر لكونه رأى. مثال لذلك... الخبر قد يكون: إختيار وزير جديد شاب فى الخامسة و الثلاثين لوزارة الإستثمار. لن تجد مثل هذا الخبر أبداً على مواقع التواصل ولا حتى الصحف! ستجد مثلاً نقلا عن جريدة مؤيدة: "إختيار وزير شاب من القيادات و الكوادر الشابة لتجديد شباب الجهاز التنفيذى فى البلاد. الوزير سيعمل على إذابة العقبات البيرقراطية و دفع عجلة الإستثمار و مصر فى حاجة للتخلص من الشيوخ و تسليم الدفة لشباب ناجح". أما المواقع المعارضة فتقول " إختيار وزير صغير بلا خبرة لقيادة وزارة مهمة هو إستمرار لتخبط الوزارة الفاشلة. الوزير الجديد غير مؤهل و الإختيار يدل على إستمرار العشوائية" هل رأيتم الفارق... من هنا أقول لا توجد أخبار بمعنى أخبار فى مواقع التواصل ولا فى أغلب الصحف الحزبية و المنحازة بطبعها (أو بطبع مالكها أو رئيس تحريرها)...

ثانياً: مواقع التواصل مبرمجة بطريقة ذكية فهى تنتقى الأشخاص الذين يحبون ما تكتب أو الذين تحب أنت ما يكتبون و تبرز لك كتاباتهم  و تخفى كتابات الآخرين. خطورة ذلك أنك مع الوقت سيتولد لديك إحساس أن معظم الناس من مؤيديك و أنه لا رأى يعلو فوق وجهة نظرك و أن الكل متفق معك إلا أقل القليل ممن يخالفونك. فيشعر ذو التوجه اليمينى أو اليسارى أن الكل معه و أن رأيه هو رأى الأغلبية الكاسحة مما يؤدى به للإحساس بدونية الآخرين و أهمية تجاهلهم !

ثالثاً: و مما يزيد الطين بلة أن الكثير ممن لا يقبلون الآخر و يرفضون وجهات النظر المخالفة يلجأ إلى مسح الأصدقاء و المعارف من المخالفين فكرياً بحجة تجنب النقاش و الجدال مما يسبب المزيد من الأحقاد و الكره و يؤدى فى النهاية لإلى أنك ترى فقط وجهة نظر واحدة ولا تسمع أو ترى خلافها...

من هنا و عودة إلى المقال السابق (بعنوان الآخر) أجد أنه من المطلوب جداً أن نتقبل بعضنا البعض و أن نكون منصفين. فلا يوجد حاكم ولا حكومة تكون فاضلة كل الوقت أو تائهة عشوائية  كل الوقت. ليس بيننا ملائكة ولا شياطين، كلنا بشر نصيب و نخطئ و قد خلقنا مختلفين و سنظل كذلك، فالأفضل أن نستثمر إختلافنا لنتكامل و نبنى الجسور و ليس لنتكبر فتختلف قلوبنا. فى المواقع الإجتماعية إعمل جاهداً على أن تحتوى الجميع. لتتأكد أنك محايد فيجب أن ترى بنفسك متطرفين من الجانبين، مداحين كانوا أم سبابين. يجب أن ترى يمينك و يسارك لتتأكد أنك فى الوسط. و يجب أيضاً أن تنحاز لما تراه حق، و لكن إحذر فهذا الحق لا و لن يوجد عند طرف واحد طوال الوقت.

كل ما سبق كان خواطر شخصية تندرج تحت بند الرأى أيضاً. و أهم ما فيها أننى سأرسل مقالى للنشر فى موعده المحدد...

للتواصل مع الكاتب:

amr_hussein@yahoo.com

للتواصل مع مهذبون:

mohazzaboon@gmail.com

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان