رئيس التحرير: عادل صبري 02:23 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية
خريف الشبيحة

ساحة الحرية

أحمد القاعود

خريف الشبيحة

أحمد القاعود 08 أبريل 2015 08:48

صدق من قال ان الاعلام يعبر عن المرحلة ويعكس أمراض المجتمع، وفى مصر بلغت الأمراض الاجتماعية ذروتها، لدرجة قد توحي بصعوبة علاجها، بفعل نظام دموي يحكم قسرا ويكره الحياة.

 

منذ بدء مرحلة اعلام القطاع الخاص فى مصر، فى اطار عملية توزيع الأدوار التى أجادها حسني مبارك ونظامه، للايحاء بأن هناك حرية اعلام قائمة، فى نظام شبه ديمقراطي، شكلا، حدث تغيير بالفعل فى المجتمع المصري، على كافة المستويات والأصعدة.وليست مناقشة سلوك الاعلام الخاص فى مصر، باعتباره الأكثر قبحا وفجاجة فى العالم العربي، وانما باعتباره أيضا شبه الوحيد، فى منطقة تخطع كلها لاعلام النظام، كما فى معظم الدول العربية، أو اعلام التيارات المسيطرة كما فى لبنان.
 

ومنذ أكثر من 10 سنوات من تاريخ السماح بظهورنمط ملكية جديد بالدخول لساحة الدعاية التى امتهنتها النظم السياسية المتعاقبة، تحولت وسائل الاعلام الخاصة، وعلى وجه الأخص منها قنوات التلفزة إلي منصات كراهية وتحريض على السلم الأهلى وتدمير المجتمع بصورة تجعل المسؤول عن هذا الوطن بالوقوف وقفة حازمة إزاء هذه الممارسات التى لا تندرج الا تحت بنود الارهاب وتدمير المجتمع وهو ما يمكن رصده من خلال متابعة قنوات مصر السابحة فى فلك الانقلاب الوحشي.
 

الأداء الاعلامي الذي لا يجد من يردعه ويقف أمامه، فى ظل نظام استمرأ عمليات القتل والترويع الوحشي بحق الانسان، باتت أكثر وقاحة وفجاجة، بعد التغيير الأخير الذى شهدته العلاقات المصرية الخليجية عقب وفاة العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز، فالمتابع لمثل هذه الوسائل، يري خطابا اعلاميا أسود، أيد الشيئ ونقيضه خلال شهور وجيزة فقط، وروج لضلالات وأكاذيب وهمية، لا يمكن أن يصدقها عقل أو يقبل بها منطق، وساهم بصورة مروعة فى التحريض على القتل والاحتراب الأهلي.
 

لكن المثير للاستغراب هو اصرار جهات خليجية بالانفاق ببذخ على هذه الوسائل، ومنح مذيعيين وصحافيين، قليلو القيمة والموهبة ملايين الجنيهات بينما، يمارسون جرائم بحق الفقراء والمتلقين الذين لا يرغبون فى إعمال العقل لفهم ما يتلقونه من رسائل.
 

تنفق هذه الجهات على مذيعين، يعلمون تماما، رداءة سلوكهم وانحطاط أهدافهم وقيمهم، اذ ان من اخذوا الملايين بالأمس القريب انقلبوا وتحت تأثير ابتزاز من نوع أخر يمارسه نظام سيء الخلق، لمهاجمة أنظمة الدول التى ترعاهم وتمنحهم هذه الأموال، وليس أبلغ مثال لذلك، من المذيع ابراهيم عيسي الذي منحته قناة ام بي سي السعودية برنامجا يقال أنه يضخ فى ثروته سنويا 4 ملايين جنيه، بينما هذا المذيع انقلب رأسا على عقب على سياسة المملكة بعد وفاة عاهلها، وتعامل معها تماما مثلما يتعامل مع حزب النور السلفي، وهو منطق المصلحة الذي يدفعه للهدوء قليلا أمام من يكرهه ثم ينقلب عليه فور أن يراه يهدد مصالحه ومصالح من يوجهونه مع الاشارة الى أن القناة أعلنت أنها أوقفت هذا البرنامج لسوء مستواه.
 

هذا الاعلام الرديء يجب أن تعي خطورته دول الخليج قبل غيرها، فالانفاق ببذخ على رويبضة العصر وماسحو الجوخ وقوادو السلطة، لن يكون ذا قيمة للأنظمة الداعمة ولا لشعوبها، فزيارة محدودة لموقع التواصل الاجتماعي تويتر، تظهر موقف شعوب الخليج من هذه المنصات وحقارة ما تقدمه، اذ أن الفضاء المفتوح الان لم يعد حكرا على أحد، ولم تعد الشعوب مقادة بما تمليه عليها الخكومات، ومتابعة تغريدات السعوديين مثلا، ستجد ادراكهم الكامل لأن الاعلام الذي شوه صورة الرئيس محمد مرسي بأكاذيب وضلالات وساهم فى قتل شعبه، لن تسلمه منه دول الخليج اذا ما اوقف المال، أو ما بات يسمي بالرز الخليجي، وفقا لوصف قائد الانقلاب نفسه فى تسريب له مع مدير مكتبه.
 

وفى هذا الصدد فان على المملكة العربية السعودية، بعد تبنيها سياسية جديدة أن تغير تعاملها التام مع نظام السيسي فى مصر ومع اعلامه الذي بات وسيلة تشبيح، واعلاميوه أصبحو مجرد شبيحة للنظام الحاكم، اذ لم يعد من المقبول أن تستمر المملكة أو جهات بها فى دعم شبيحة نظام أول ما فعلوه هو الانقلاب على مموليهم والاساءة لحكامهم، ويتضح ذلك جليا فى الحالة السعودية، التى لم تسلم من بذاءات هؤلاء الشبيحة، ولا من منصات الكراهية التى يعملون بها، كما أن المملكة مطالبة أيضا بتغيير الخطاب الاعلامي لقناة العربية، شبه الرسمية، من النظام الانقلابي فى مصر، اذ لم يعد من المقبول أيضا أن تدعم القناة نظاما، يخون كفلائه بعد أن خان شعبه ورئيسه المنتخب، وبصورة أوضح مما سبق على السعودية أن تنفض يدها عن نظام وحشي من المؤكد أنه يعمل فى الخفاء ضد مصالحها مع ايران وجماعة الحوثي واسرائيل.
 

وفى الأفق المنظور تلوح بوادر خريف لاعلام الشبيحة فى مصر، اذ بدأت عدة قنوات ممولة خليجيا أو داخليا من رجال أعمال متهمون بالفساد، بتقليص برامجها والاستغناء عن عدد من العاملين بها، بسبب أزمات مالية تضربها، هذا الوضع لن يسمح به النظام الوحشي لأن هذه المنصات بالنسبة اليه أهم بكثير من أجهزة الأمن التى تنفذ عمليات القتل المباشر بحق المعارضين، لكن نظام غارق فى الفساد والفشل وفى أزماته المالية الطاحنة، سيكون مزعوجا بالضرورة من رفع الخليج دعمه لهذا النوع من الدعاية السوداء.
 

 

أحمد القاعود

كاتب وصحفي مصري

باحث فى الخطاب الاعلامي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان