رئيس التحرير: عادل صبري 11:27 مساءً | الخميس 21 نوفمبر 2019 م | 23 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

محمد عبداللطيف يكتب :

سيدة المترو

31 مارس 2015 11:36

على سلالم المترو الضيقة المكوم عليها الأتربة حيث تجلس سيدة  نال الزمن من شبابها بثيابها الرثة تحمل طفل على يدها يلقم ثديها من تحت الخمار،هى لاتسأل الناس إحساناً ولا صدقة ولكن هيئتها كفيلة بأن تُثير فيك مشاعر العطف والشفقة والغضب فى آن واحد!،لحظات عابرة وقعت عينى عليها أو بالأحرى وقعت على دمعة تسيل عى خديها!.خلال تلك الحظة أخذت الأسئلة تتقافز فى ذهنى،وفكرت بأن أذهب لها وأُلقى عليها بتلك الأسئلة أو ببعضها ولكنى لم أفعل!.

أول مابدر فى ذهنى،كم عدد البشر الذين يمرون على تلك السيدة ويتجاهلونها،كل ما يفعلونه تجنب الإصطدام بها،كم بشرى أو بالأحرى شبه بشرى سبّها ولعنها بحجة أنها تعوق مسيرتهم إلى المترو؟،،وكم وكم وكم وكم ،،المشهد محفور بذاكرتى كنقش مسمار على جذع شجرة ، تلك الدمعة الصادقة أشعر بسخونتها على جلدى.

لا أعلم لماذا شعرت تجاهها بالمسؤلية!،صدقاً لا أعلم!،فأنا لا أمتلك مال ولا سُلطة،ولم أكن سبب فى وضعها الحالى." ربما كُنت؟!"،ولكن قد أكون سبب فى تحسين وضعها بل فى تحسين الوضع العام برمته!.لماذا يجب عليها أن تعانى وهناك فائض مالى فى بلدان أخرى يوزع على المواطنين فى أظرف ورقية فى بيوتهم!،تخيل وأنت تجلس فى بيتك يوم أجازتك الرسمية من العمل"إذا كنت تعمل"فتجد على باب منزلك رجل بشوش يسلمك فى يدك ظرف به مال ويقول لك"ده فائض الميزانية من الدولة وده حقك"!!.درب من الخيال!اليس كذلك عزيزى القارىء.أنا لا أريد فائض الميزانية وإذا وجد سأتبرع به للدولة! ولكنى أريد حقى!.





أؤمن بأن الأرض ملك "المُنتجين،العمال والفلاحون، الكادحين،فما بقاء الخاملين،"وبعد أن تنتج وتكد وتكدح لا تتحصل على نصف حقك حتى!،صدق "الشيخ إمام"

"ف الوردية،مهما بتتعب،مهما بتصنع تعبك رايح للحراميه

 جهدك عملك رزق عيالك عرقك مرقك ولا يهنا لك"

ولعل يتسائل سائل،ماعلاقى العمال والمنتجين بسيدة المترو؟

يا سيدى السائل إن تلك السيدة تجسيد لحالة الإضهاد،تجسيد بأن من ليس معه مال ليس له حقوق،تجسيد لفقر المجتمع والدوران فى ساقية أكل العيش ،تجسيد لما سنصبح  عليه إذا أصبحنا تحت رحمة رؤوس الأموال.

على سلالم المترو ستجد ما يبهجك ويحزنك ويثير التساؤلات فى ذهنك،إذا أردت أن ترى الحقيقة فنظر إليها من خلال هؤلاء،من خلال دمعة سيدة لا تسأل الناس إلحاحاً،من خلال طفل لا يتعدى العشرة أعوام يتصفح كتابه المدرسى وهو يبتاع المناديل أو بعض الحلويات!.إن هؤلاء المساكين مقياس للوضع الإنسانى والإقتصادى،وجودهم بكثرة يعنى أن هناك تدهور،فعندما يختفى هؤلاء المساكين  أو على الأقل يقل تواجدهم ،إعلم أن التطور بدأ يتغلب على التدهور.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان