رئيس التحرير: عادل صبري 12:07 مساءً | السبت 26 مايو 2018 م | 11 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

الأردن.. تغيير القواعد وخطر الانفجار

الأردن.. تغيير القواعد وخطر الانفجار

ساحة الحرية

ياسر شطناوي

الأردن.. تغيير القواعد وخطر الانفجار

ياسر شطناوي/ الأردن 12 مارس 2018 13:44

حالة من (النوستالجيا) يستشعر بها الشارع الأردني بشكل واضح هذه الأيام، وذلك في مقاربة لاسترجاع بقايا ذاكرة تعصف الذهن للمواطن الأردني، وتعيده إلى سنوات سابقة كان العقل الجمعي فيها يأخذ أي تغيير حاصل على الواقع المعيشي هو حالة منفصلة ومنفردة، على عكس الحالة القائمة الآن والتي تعتبر أنَ حزمة القرارات الاقتصادية والسياسية تأتي ضمن برنامج ممنهج ومخطط له يهدف إلى تغيير خارطة الديمغرافيا والسيكولوجيا المجتمعية، إضافة الى استهداف معايير الثوابت النمطية العقائدية التي تشكل مكونًا وبؤر الشعب الأردني بكل أطيافه.

هذه المقاربة الصعبة والمعقدة، تأتي في وقت حرج للغاية على الأردنيين الذين يعتقدون أنّ أي التفاف على قواعد اللعبة ضمن معادلات التغيير في بنود الدستور أو تغيير قانون الانتخابات (حديث العهد) سيكون بمثابة ضرب آخر المسامير في نعش الهدوء النسبي الحذر الذي يعيشه الشارع الأردني، بالرغم من خروج المظاهرات والاعتصامات، وسيُعتبر بمثابة رسائل مطبوخة على نيران هادئة ذات أبعاد إقليمية ودولية معدّه وفقاً لأسس مبرمجه، لها علاقة بمشروع إقليمي ودولي سيكون على حساب الأردن في خارطة علاقاته الخارجية.

هنا وبلا أي تردّد لابد على مؤسسة القرار الأردنية أنَ تلتقط الرسالة بشكل سريع، وأن تكون أكثر فطنه في احتواء نيران الغضب الاجتماعي الذي بدأ فعلياً بالتصاعد من جديد تحت بند الأطر الشعبية غير المسيسة، وبعيداً عن أي أجندات يمكن البناء على توجهاتها، غير أنها تهدف فقط إلى الحصول على رغيف الخبز والعيش بكرامة.

تُعلمنا تجارب كثيرة أن غضب الشعوب بطابعها الثوري غير المسيس أو المأطر يكون له وقع وصدمة ونتائج أخطر وأكثر فاجعة على بنية المجتمع وثوابته وقواعد استقراره لو كان هذا الغضب وحيدًا بمعزل عن النخب والقيادات، خاصة تلك التي تم إقصاؤها أو تحييدها من قبل المعسكر الثالث أو الحرس القديم في نسيج الدولة، وبالتالي فإن مسارها سيكون باتجاه الفوضى وربما الخراب.

أصبح واضحاً وبلا مواربة أن الرهان على ضبط إيقاع الشارع والحد من كمية الغضب التي تجتاح مكوناته من خلال ( إدماج الامني مع السياسي) غير مجدٍ ولا يعود بأي نتائج آمنة على ثوابت الاستقرار الشعبي، ولا يمكن بأي حال في ظل تصاعد هذا الغضب طرح البدائل الكلاسيكية، التي أصبحت تمثل للفرد على أنها (إبر تخدير) لا تهدف إلا لتصريف وترحيل المشكلات، خاصة تلك التي يعانيها المواطن يومياً وبشكلٍ متكرر، وتحديداً المشكلات التي تعد من الوزن الاقتصادي والسياسي أيضا.

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان