رئيس التحرير: عادل صبري 02:37 مساءً | الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م | 03 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

استفتاء كوردستان.. قضية شعب

استفتاء كوردستان.. قضية شعب

بقلم : إسماعيل درويش 24 سبتمبر 2017 12:41

إن القضية الكوردية التي وضعت أو وضعها صانعي سايكس بيكو وبمباركة وترحيب من قبل الدول في الشرق الأوسط وبشكل خاص تركيا والعراق وسوريا وإيران لأكثر من مئة عام مظلومة في رفوف النسيان.

 

ليس هذا فحسب بل تعرض الشعب الكوردي في أجزاء كوردستان الأربعة لجميع أنواع الظلم والاضطهاد من قتل وسجن وتدمير للمدن والقرى الكوردية، وسط سكوت مخزي لشعوب تلك الدول ( أي التي مارست كل أنواع الاضطهاد بحق الشعب الكوردي ) المستعمرة للحقوق الكوردية..

ولكن بقي الإنسان الكوردي متمسكاً بحقوقه في وطن مستقل يضمن حريته وكرامته وإنسانيته ويعيش دون أن يشعره أحد بأنه عالة على دولة أو مجتمع لا ينتمي إليه وذلك انطلاقاً من إيمانه بأن الحق لا يضيع ووراءه مطالب ، فأخذ الإنسان الكوردي من جبال كوردستان صديقاً له ولم يستسلم رغم كل ما تعرض له خلال قرنٍ كامل ، فأبى إلا أن يبقى واقفاً وقفة عز وشموخ ولم تثني ظهره القتل والدمار والأنفال والتهجير وحتى السلاح الكيماوي ، ولكن ومع بدء المتغيرات في الشرق الأوسط وسقوط النظام العراقي وإنشاء إقليم كوردستان العراق الذي بقي أو رضي أن يبقى ضمن  جمهورية العراق وفق اتفاقيات ودستور ضمن حق الكورد من النفط والميزانية وتسليح البيشمركة وإشراك ضباط وقوات كوردية ضمن الجيش العراقي..

ولكن وخلال اكثر من 14 عاماً لم توفي بغداد بالتزاماتها تجاه الإقليم وكانت المماطلة سيد الموقف ومع وبدء الربيع العربي وظهور الإرهاب المتمثل بداعش وتسليم حكومة المالكي مدينة موصل وما حولها لداعش على طبق من الذهب والتهديد الذي وصل إلى تخوم عاصمة الأقليم "هولير" عام 2014 وسط صمت مخزي من الحكومة العراقية فلم يكن أمام البيشمركة إلا التصدي لهذا الإرهاب بدعم مباشر من التحالف الدولي بقيادة أمريكا وأثبتت مؤسسة البيشمركة على أنها قوة تستحق التقدير والاحترام بعد البطولات التي أبدوها في مواجهة أخطر تنظيم إرهابي في العالم.. 

ومع تحرير المناطق الكوردستانية ضمن المناطق المتنازع عليها من داعش والدبلوماسية التي استطاعت قيادة الإقليم من خلالها في الدخول للسياسة العالمية وبعد النجاح الكبير التي استطاعت قيادة إقليم كوردستان وشعبها من تحقيقه في جميع النواحي الأمنية والاقتصادية والعمرانية والانفتاح على العالم وخاصة الدول التي تتحكم بالسياسة العالمية..

 

وبعد مضي حكومة بغداد في عدم الإلتزام الأخلاقي بإلتزاماتها واتفاقياتها مع الإقليم ، لم يبق أمام قيادة الأقليم وشعبها إلا الإعلان عن استفتاء على استقلال كوردستان وفق العهود والمواثيق الدولية والتي ضمنت حق الشعوب في تقرير مصيرها بأبهى أسلوب ديمقراطي سيستمد قوته من الشعب المتوق للحرية ، وكما لاحظنا خلال الأشهر الماضية وبعد الإعلان عن موعد الاستفتاء بدأت الرغبة الفعلية لدى الشعب الكوردي في الاستقلال.. 
وشهدنا مهرجات وتجمعات بعشرات الآلاف في كولن الألمانية وهولير والسليمانية وكركوك وزاخو ودهوك وفي معظم المدن والدول الأوروبية بات واضحاً أن الشعب الكوردي في جنوب كوردستان لم يعد يريد البقاء مع العراق ويريد الاستقلال والعيش مع العراق حكومة وشعباً جيراناً محبين ومتعاونين وكذلك مع كل دول الجوار .. 

 

سيتوجه الشعب الكوردي في إقليم كوردستان بتاريخ 25 أيلول إلى صنادق الاستفتاء ليقول " نعم " لاستقلال كوردستان بطريقة حضارية ونابعة من الإيمان بحقه في كوردستان مستقلة دون أن تشكل أي خطر على المكونات الأخرى من عرب وتركمان وغيرهم  والتي ستعيش بحرية وكرامة لهم ما للكورد وعليهم ما على الكورد ، فالكورد عاشوا الظلم وباتوا يدركون بأن الإنسان يستحق أن يعيش بكرامة وحرية ، وبخصوص بعض الدول العالمية الرافضة للاستفتاء فباعتقادي هي مجرد تصريحات ولن تتعدى ذلك ويمكن أن يتم فهم ذلك بحكم العلاقات السياسة والاقتصادية والعسكرية  التي تربط تلك الدول مع دول المنطقة وخاصة إيران وتركيا والعراق.

 

أما رفض الدول المستعمرة للأرض والحق الكوردي فشيء طبيعي أن يقفوا ضد إرادة هذا الشعب الذي تعداده أكثر من 50 مليون .

ولكن: في النهاية لا يحق إلا الحق والحق سيكون بدولة جديدة في الشرق الأوسط اسمها دولة كوردستان، ستحترم من يحترمها وستدافع عن نفسها ضد كل من لا يحترمها.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان