رئيس التحرير: عادل صبري 02:36 مساءً | الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م | 03 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

هذه خطة ترامب لتنفيذ دومينو الانقلابات في دول مجلس التعاون الخليجي

هذه خطة ترامب لتنفيذ دومينو الانقلابات في دول مجلس التعاون الخليجي

ساحة الحرية

زهور أسامة

هذه خطة ترامب لتنفيذ دومينو الانقلابات في دول مجلس التعاون الخليجي

بقلم: زهور أسامة 17 يوليو 2017 16:23

بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز بسبب سرطان الرئة تسلم سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية وهذه كانت بداية تغييرات خطيرة في البيت السعودي إذ أصدر العاهل الجديد عدة أوامر متتالية غيرت مسار الوصول إلى السلطة في هذه الأسرة حتى يضمن العرش لابنه محمد بن سلمان، وبهذا يكون قد نقل الحكم من أبناء عبد العزيز إلى أبنائه نهائيًا.

 

والمهم في هذا الأمر هو أنَّ ملك سلمان قد تجاهل وصية أبيه عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بعزل أخيه مقرن بن عبدالعزيز من ولاية العهد وتنصيب أبن اخيه محمد بن نايف خلفا له ومن ثم عزله وتنصيب ابنه محمد بن سلمان في هذا المنصب ومن المتوقع أن يصبح هذا الأخير في مستقبل ليس ببعيد ملكا على السعودية لعقود متوالية إذ كان من المعمول أن يعتلي ولي العهد إلى سدة الحكم بعد وفاة الملك وكان ولي العهد يتعين حسب الأقدمية في السن بين أبناء عبدالعزيز آل سعود.

 

ويعتقد الكثير من المحللين السياسيين أن هذا التغيير قد يعرض أسرة آل سعود أمام تحديات كبيرة قد تهدد استقرار السعودية والأهم من ذلك جعل سياساتهم المستقبلية مبهمة لا يمكن توقعها. وعلى الرغم من أن وسائل الأعلام السعودي حاولت بعرضها فيديو من محمد بن سلمان وهو يقبل محمد بن نايف فيه أن تصور هذا الانتقال على نحو ودي وغير مثير للجدل. ولكن كانت هناك ردود فعل مختلفة عما صوره الأعلام السعودي. إذ استجاب العديد من الشباب السعوديين لهذا التغيير لأنهم يعتقدون أن محمد بن سلمان أحسن من يمثل هذا الجيل وفي المقابل يراه الجيل الأكبر سنا من السعوديين شخصا جشعا وعديم الخبرة يبغي إحداث تغييرات جذرية في تقاليدهم وثقافتهم الأصيلة لإنشاء علاقات مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة وهذا ما يزعزع استقرار بلادهم وأمنه.

 

والكثير من المحللين السياسيين يعتقد أن عزل محمد بن نايف من ولاية العهد وتنصيب محمد بن سلمان في هذا المنصب يعد نوعا ما انقلابا في البيت السعودي الذي تم تصميمه منذ شهور. فإن اللوبي السعودي بمجرد وصول ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة قد عرض عليه قضية ترفيع محمد بن سلمان وتعزيز قدراته وعلى الرغم من أن هذه الصفقة كلفت السعوديين الكثير وجعلتهم يقدمون لترامب الكثير من المال والصفقات المالية والنظامية لكنهم استطاعوا إقناعه بهذا المشروع.

 

وأن المملكة العربية السعودية كانت أول محطة في رحلة ترامب الخارجية منذ توليه الحكم ولكنه قبل أن يسافر إلى الرياض قد هنأ محمد بن سلمان على ترفيعه في اتصال هاتفي وهذه تعتبر ثاني تهنئة من قبل ترامب يهنئ بها محمد بن سلمان ويعلن فيها دعمه له ورضايته عنه وذلك بعد تهنئته في واشنطن حيث عقدوا معا صفقة الميلياري دولار. ولكن في المقابل نرى أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تعارض هذه الانتقالات في البيت السعودي والدليل على ذلك إعطائها وسام الشرف لمحمد بن نايف في فبراير 2017 وذلك  لأدائه الرائع في الداخلية السعودية ومكافحة الإرهاب.

 

وبما أن ترامب يعتبر رجل مشاريع وتاجرا محنكا فإن دعمه لمحمد بن سلمان يتلخص في سببين رئيسيين: الأول؛ هذه الصفقة كانت مربحة وممتازة للحكومة الأمريكية إذ أنتجت لها الكثير من العوائد المالية ومنحتها المزيد من الامتيازات العسكرية، والثاني؛ إنه بمجرد عزل السلطات السعودية الطاعنة في السن واستبدالها بالشباب النشط الذي يهتم أكثر بتحديث النظام السعودي والمملكة العربية يمكن ترامب من متابعة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وضمانها أكثر من قبل مع ذلك فإن الجانب السلبي لهذا الحدث هو أن هذا الفريق عديم الخبرة وأفعاله غير متوقعة.

 

وفي هذا السياق يجب أن لا ننسى محمد بن زايد آل نهيان أمير أبوظبي والدور الذي يؤديه في التواصل بين محمد بن سلمان ودونالد ترامب واستمرار العلاقات بينهما حيث ذهب بن زايد في مايو 2017 في رحلة إلى البيت الأبيض والتقى مع الرئيس ترامب لأخذ التعليمات اللازمة وتوفير الظروف اللازمة لرحلة الرئيس الأمريكي إلى الرياض واجتماعه مع قادة الدول العربية إذ أن الكثير من المحللين السياسيين يعتبرون هذا الاجتماع فرصة ممتازة لترامب لتعزيز علاقاته مع محمد بن زايد ومنها توسيع العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية  والإمارات العربية المتحدة.

 

وناهيك عن حجم العلاقات وعمقها بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد يمكننا أن نرى بوضوح تام أن علاقاتهما مع الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت أكثر تواشجا وأكثر قوة بالنسبة لقادة الدول الأخرى في مجلس التعاون الخليجي حيث نرى أن بن زايد على الرغم من مخالفة السلطات الإماراتية في التدخل المباشر في حرب اليمن قام بإرسال قواته إلى اليمن تعميقا لصداقته مع محمد بن سلمان ومن جهة أخرى عندما أصبح دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة حاول تحقيق المزيد من مصالح بلاده في الشرق الأوسط وفي هذا الصدد كان محمد بن سلمان ومحمد بن زايد أحسن خيار هذا الهدف إذ مهد هذان الأميران الطريق لترامب في تحقيق مصالح الولايات المتحدة والحد من دور قادة الدول الأروبية في الخليج.

 

كما نرى أن ترامب يتخذ سياسة مغايرة لسياسات باراك اوباما وجورج بوش لأنهما قد تسببا بضياع الكثير من المال بسبب تدخلهما المباشر في الصراع الدائر في الشرق الأوسط والحروب التي خاضاها من أجل المملكة العربية السعودية مع جيرانها. وقال ترامب بهذا الخصوص : " أقول وبصراحة تامة أن المملكة العربية السعودية لم تعاملنا بإنصاف كامل لأننا قد خسرنا الكثير من المال للدفاع عنها مؤكدا أن السعودية وغيرها من الدول التي تحتاج الولايات المتحدة لحفظ حدودها وأراضيها يجب أن تدفع الثمن بالأول وبعدها تتوقع منا المساعدة والدفاع عن ممتلكاتها.

 

قبل عدة أشهر ذكرت وسائل الإعلام أن الاستخبارات السعودية حصلت على معلومات مهمة عن انقلاب وشيك في الإمارات العربية المتحدة ما أدى إلى اتخاذ تدابير مناسبة من قبل السلطات الإماراتية لمنع القيام بمثل هذا الانقلاب. مع هذا ونظرا إلى الانقلاب الناعم الذي حدث أخيرا في السعودية ووفقا لمصادر سرية موثوق بها في الأواسط السياسية، أن محمد بن زايد يستعد للاستيلاء على الحكم في المستقبل القريب وذلك عن طريق انقلاب آخر في الإمارات العربية المتحدة.

 

وكما كان ترامب وراء كواليس تسلل محمد بن سلمان إلى السلطة ووصوله إلى ولاية العهد يمكننا أن نلمح هذه المرة أيضا دوره البارز والنشط وراء انقلاب محمد بن زايد الوشيك على الحكم. وباختصار يمكننا القول بأن ترامب اعتمد على المحمدين لتنفيذ خطته في الانقلابات التي يخطط لها في دول مجلس التعاون الخليجي ومن المقرر أن بعد نجاح خطة الانقلاب في الإمارات لصالح محمد بن زايد يستخدمان هذان الأميران كل قوتهما لتغيير تركيب الحكم في قطر وبحرين وعمان وكويت وفق الأوامر التي يصدرها الرئيس ترامب.

 

وأهم شيء يجب أن يقوما به لاستمرار هذا الدومينو من الانقلابات هو إعادة النظر في تصميم تركيبة مجلس التعاون الخليجي على نحو يتوافق ومقاصدهما. إذ أن هذه الخطة ستساعد ترامب في التحكم بدول الخليج بالشكل الذي تتطلبه مصلحة بلاده.   

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان