رئيس التحرير: عادل صبري 10:28 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

حمزة محسن يكتب: الأردوغانيون

ضمن سلسلة سوف أحكي عن تجربتي (19/20)

حمزة محسن يكتب: الأردوغانيون

حمزة محسن 26 يونيو 2017 17:11

 

اليوم أصبح الأمل معقودًا على المتعظين.. على المتفكرين.. على المراجعين.. على مَن تملَّكوا جرأة للسباحة ضد التيار.. على مَن كُتِب عليهم إصلاح أخطاء غيرهم؛ فالمخطئون لن يعترفوا بخطئهم حتى لو أسلمت بردعة حمار بن الخطاب!..

 

وإن اعترفوا تحت الضغوط؛ فأسلوب مراجعتهم مشحون بالتحفظ والبطء، ودوائر تقييماتهم في غاية الضيق، والتبرير عند معظمهم وكل صانعي قراراتهم أسلوب حياة..

 

الأمل الآن غدا في مَن دُفِعوا نحو معالجة كوارث سابقيهم دفعًا.. في "الأردغانيين" الذين استلهموا من التجربة "الأربكانية" نموذجًا غير النموذج..

 

في"العثمانيون الجدد" كما سمَّاهم "إدريس بووانو" في كتابه الذي حمل هذا الاسم..

 

بالأمس القريب كان قرارهم بالانفصال جريئًا بحق؛ انفصال يُثمر.. يسعى بدأب نحو تحقيق الأهداف، بعيدًا عن اتكالية الآخرين.. لم يقنع أولئك القوم بتوافق رأوه معطلًا عن الوصول..

 

مخطىء من ظن أن ذلك الانفصال جوهره اعتماد المسارات!.. مخطىء أيما خطأ؛ أيًا كانت وجهته وجبهته؛ حتى لو كان من أبناء تلك الفئة المنفصلة!.. ذلك الانفصال كان واجبًا منذ زمن؛ فهو مقارنة واضحة جدًا بين المؤسسية وإدارة الفرد.. بين احترام المبدأ وتقديس الشخص.. بين المعايير المرسومة لصناعة القرار؛ المختلَّة منها والسليمة.. بين التفكير والتبرير.. بين التجديد والاضمحلال..

 

ولكن السؤال.. من أين تكون البداية؟..

 

إدراك البدايات نقطة في غاية الأهمية؛ فهى الأساس ومنطلق العمل، وإذا ضلَّ الناشد نقطة البداية؛ فالتيه حتمًا سيظل حليفه أينما سار، والدوائر المفرغة من عدم الإنجاز ودوام الصراع سيظل حبيسها طوال سعيه.. في ضجيج رحى لا تحسن سحقًا ولا طحنًا!..

 

اليوم باتت "تقييمات ما قبل الرؤية" بداية جيدة للغاية.. بداية تتناول التجربة.. تجربة الصعود والهبوط.. تضع الأقدام على أرضية مشتركة مع رفقاء الوطن.. تعترف بالخطأ وتسدد وتقارب..

 

ولكن..

هل كانت كافية للمراجعة؟!!.. امممم.. ربما رآها البعض كافية، وربما رآها آخرون غير ذلك.. فيما أعلن صانعوها أنها ليست "مراجعة" بالأساس.. فهى محض تقييمات..

 

إذا ظللنا نتحدث عن الخلل في "الممارسات" فنحاول تقويم اعوجاجه، وتصويب أخطاء "الأشخاص"، لمعالجة "الأحداث"؛ فستظل المجهودات على ضخامتها حبيسة طبقة سطحية للغاية من طبقات التغيير والتجديد.. ولكن إذا فتَّشنا في "القناعات" وحاولنا الغوص في تلك الطبقة العميقة من "الأفكار" ومنطلقاتها؛ فسنتمكن من الوقوف عند مواطن الخلل.. عند جوهر منشئها.. عند منابت الأفعال على طيبها أو خبيثها..

 

أشار "جاسم سلطان" في كتابه العميق "أزمة التنظيمات الإسلامية - الإخوان نموذجًا" إلى تلك النقطة؛ ناصحًا المجددين بالتنظيمات الإسلامية بإدراك البدايات، وتوجيه كامل الطاقة صوب عالم الأفكار؛ ذلك العالم الذي أسِن ماؤه بفعل الجمود أمام منتجات بشرية ناسبت أزمانًا غير الأزمان..

 

فالرجل يطرح فكرته في جرأة لا تعجب قطاعًا كبيرًا من الإسلاميين الذين وجدوا آباءهم كذلك يفعلون؛ فهو يخاطب رجال "الأيديولوجيا" ويدعوهم ليتخففوا قليلًا من عبء منتجهم الثقيل الذي يصطدم بحداثة العصر وسرعته، ويدعوهم لحل تنظيماتهم "الشمولية" وأن يستبدلوا بها أخرى "فضفاضة"؛ تحقق التخصصية وتساير نسق الواقع..

 

يرى أنه على التنظيمات أن تقوم بتلك الخطوة طوعًا لمصلحتها أولًا قبل مصلحة المجتمع.. إذا أرادت عبورًا للمستقبل وفق معطيات الواقع.

 

حمزة محسن / مدون مصري

 

المقال الأول: متساقط أنا
المقال الثاني: القواعد من الرجال

المقال الثالث: زحل ٢٠٤٠

المقال الرابع: كالميت بين يدي مُغسلِه !

المقال الخامس: الانقلاب يترنح!

المقال السادس: ورأى الإمام و"لموأخذه" نائبه!

المقال السابع: ساندوتشات المؤسسية !

المقال الثامن: ويليام والاس

المقال التاسع: أنا إيه اللي جابني هنا؟!

المقال العاشر: تكليف من إخواننا

المقال الحادي عشر: واجب الوقت

المقال الثاني عشر: نحن أصحاب رسول الله

المقال الثالث عشر: بشريات النصر !

المقال الرابع عشر: حرب أهلية!

المقال الخامس عشر: المواطنة

المقال السادس عشر: الحق المطلق

المقال السابع عشر: حلم الخلافة

المقال الثامن عشر: عقول وجرأة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان