رئيس التحرير: عادل صبري 02:17 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لدى الصينيين.. الـ we chat ثقافة حياة 

لدى الصينيين.. الـ we chat ثقافة حياة 

ساحة الحرية

كرمة آيمن

كرمة آيمن تكتب..

لدى الصينيين.. الـ we chat ثقافة حياة 

كرمة آيمن 25 أبريل 2017 14:01

"كيف يصبح الموبايل وسيلة حياة" سؤال يطرح نفسه وفي الوقت ذاته يحمل الكثير من المبالغة، ولكن الشعب الصينى استطاع أن يجيب على التساؤل الذى شغل الكثير من المصرين خلال زيارتهم للصين.
 

هناك السر يكمن فى" we chat" أحد مواقع التوصال الاجتماعى التى يتم استخدامها بصورة كبيرة فى الصين، وبنسبة ضئلة فى الدول الأخرى

الـ "we chat" تطبيق غير شكل الحياة في الصين وجعلها أكثر سهولة ومرونة، ربما لا يعرفه الكثير في مصر، حيث يقتصر استخدامنا لتطبيقات أخرى كالفيس بوك وتويتر وانستجرام.

وهنا يجب أن نطرح تساؤلا ما هو الفرق بين الـ we chat، ووسائل التواصل الأخرى التي نستخدمها، قبل أن أكتب هذه الكلمات بأيام معدودة لم أكن أعلم شىء عن هذا التطبيق غير أنه تطوير للواتس آب، ووسيلة التواصل الوحيدة المفعلة داخل نطاق الصين، ومن خلاله يمكني التواصل مع أفراد عائلتي والأصدقاء وزملاء العمل خلال زيارتي للصين، حيث أنني أشارك ضمن وفد صحفي في سيمنار تنظمه المؤسسة الصينية العالمية للنشر للصحفيين الأفارقة لمدة أسبوعين.

لكن منذ اللحظات الأولى التي وطأت أقدامي بها الصين لم أجد مواطنًا كبيرًا وصغيرًا إلا ويتحدث عن الـwe chat بكل فخر واعتزاز، وكأنه أحد أكبر المشروعات القومية التي أقامتها الصين، ولما لا وقد لجأت الحكومة الصينية لهذا التطبيق منذ خمس سنوات عندما حاولت الاشتراك في خدمة جوجل والفيس بوك، لكنهم وجدوا تعنت واضح من قبل مالكي هذه الشركات، لذلك قرروا أن يكون هناك برنامج خاص بهم يجمع جميع خواص وسائل التواصل الأخرى بل ويزيد عليهم، وقررت أن تنشأ لكل موقع تواصلًا في الغرب بديلًا له ليكون الصين موطنه الأصلي ويحمل العلامة "صنع في الصين" فحل موقع بايدو baidu بديلا لجوجل، وموقع "فانفو fan fou" كبديل لفيس بوك، و"سيناى sina" بديلًا لــ"تويتر".

والثروة التكنولوجية التي أحدثتها الصين من خلال الـ we chat، تراها في كل مكان حولك في الشارع وفي المنزل والتليفزيون، وكانت أولى محطات دهشتي أثناء تواجدي في إحدى الشوارع ووجدت فتاة تتجه نحو إحدى الدراجات الموجودة؛ حيث تمتلأ شوارع الصين بالدراجات والموتوسيكلات الكهربائية التي تعد إحدى وسائل التنقل هناك، لتقوم بمسح البار كود المتواجد على العجل ليفتح الرمز وتستأجرها عن طريق الـ we chat.

ومن هنا بدأت أراقب عن كثب هذا التطبيق العجيب لاكتشف أنه وسيلة حياة بالنسبة للصينيين، واحتل مكانة خاصة، لأنه لم يعد موقع تواصل اجتماعي وحسب في الصين؛ بل هو أكثر من ذلك بكثير، ويمتد لأكثر من كونه موقعا للتواصل وإجراء محادثات وتعقب أخبار المشاهير، وذهلت حقًا من هذا التطبيق الشامل، لتجتمع جميع وسائل التواصل الاجتماعي في تطبيق واحد؛ ليس هذا فقط لكنه يعد بمثابة بطاقة ائتمان.

ومن خلال الـ we chat يستطيع الصينيون أن يشتروا الخبز والفطائر والحلوى، وركوب الدراجات والتوك توك والتاكسي والطائرة، ودفع فاتورة المطعم، والتسوق الإلكتروني، وذلك باستخدام البار كود الخاص بالحساب على تطبيق we chat وإجراء عملية مسح scan للبار كود الخاص بالمطعم أو المتجر أو سائق التاكسي أو الوسيلة التى يتعامل معها المواطن الصيني، لتتم كافة العمليات في سهولة وأمان تمام خلال ثواني معدودة.

لذلك يعتبر الـ we chat بالنسبة للصينيين منصة لكل ما يتعلق بالأخبار والألعاب والمحاسبات البنكية على الإنترنت، وبما أنه التطبيق الأشهر في هذه المنطقة لجأت إليه عدد من وسائل الإعلام العربية والغربية لتدشين صحفات للتواصل مع الشعب الصيني عبر هذه الوسيلة التي اختاروها لأنفسهم لتميزهم عن الجميع. 

ليصبح الـ we chat أيقونة ومثال حي على تفرد وتطور الشعب الصيني الذي جعل من ثقافة حياته مثالًا يحتذى به، ويتمنى الجميع تطبيقه في بلادهم لما يحقه من رقي ذهني ونفسي ملموس ماديًا ومعنويًا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان