رئيس التحرير: عادل صبري 02:45 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

التغيير المغربي.. إرادة

التغيير المغربي.. إرادة

ساحة الحرية

أحمد بهجت صابر

التغيير المغربي.. إرادة

أحمد بهجت صابر 23 أبريل 2017 10:05

كحال أي دولة عربية، تعاني المغرب العديد من المشكلات اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، ومن المثير للضحك في أحيان كثيرة أنك تجد كلمة الحرية في النصوص والدساتير بعد الفترة التي تلت الاستقلال، متبوعة بتفنن مرضٍ في القتل والتنكيل بالمعارضين..

فعشية استقلال المغرب عام 1956 كانت هناك مؤسستان تتصدران المشهد والمجتمع، الأولى المخزن وفى القلب منها بالطبع السلطان ثم الملك بعد ذلك، والثانية الحركة الوطنية والدور المؤثر لحزب الاستقلال بقيادة علال الفاسي وشخصيات أخرى.

ويبدو أنّ فضاء المرحلة اللاحقة لم يكن ليتسع إلا لمقعد واحد يقود الدولة المغربية، فاختار الملك الراحل الحسن الثاني الذي ورث الحكم عن أبيه محمد الخامس المهمة الأسهل لأي حاكم عربي، فكانت النتيجة في سنوات حكمه التي امتدت حتى عام وفاته 1999 أحزاب مهترئة وعدم وجود سقف للتنكيل بأي معارض أو منخرط في أعمال انقلابية طالته، (يقال بأن الجنرال أو فقير طعن مستجوباً بالسكين بعد محاولة اغتيال الملك عام 1963)، وتغير الدساتير لأكثر من مرة، وربما يقول البعض على سبيل التندر- وهى صحيحة- إن الملك منع في هذه النصوص القانونية نظام الحزب الواحد!

مع مجيء الملك محمد السادس يبدو أنه كان على موعد مع التغيرات الكبيرة الحاصلة على الساحتين الدولية والإقليمية، فبدأت الأمور تراوح مكانها، وبدأ الأشخاص الذين عارضوا والده وهربوا للخارج العودة مرة أخرى، حتى جاءت موجة الربيع العربي التي ضربت المنطقة لتنال المغرب نصيبها عبر دعوة من أحد الشباب الفاعلين على الإنترنت للتظاهر لتعمّ البلاد موجات كبيرة من الحشد والفعاليات والتي أسفرت عن تشكيل "حركة 20 فبراير" والتي ضمت منظمات متعددة من المجتمع المدني، وحركة "العدل والإحسان" وامتناع حزب "العدالة والتنمية" عن المساهمة في أي من الأحداث.

أثمر كل ذلك دستورًا جديدًا من نفس العام وانتخابات تشريعية وتشكيل حكومة بقيادة حزب صاحب توجه إسلامي (العدالة والتنمية) بعدد مقاعد مكّنه من ذلك، استمرت في العمل حتى انتخابات أكتوبر من العام الماضي؛ حيث فاز فيها الحزب الحاكم بـ 125 مقعدًا، وهي النسبة الأعلى  بين الأحزاب الأخرى التي تجعله- حسب نص الدستور- يُشكل الحكومة الجديدة، وقد اختار الملك محمد السادس الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة السابقة عبد الإله بن كيران لهذه المهمة، لكن المباحثات مع الأحزاب الأخرى تعثرت قرابة 5 أشهر، مما جعل الملك يُعفيه ويُكلف السيد سعد الدين العثماني (رئيس برلمان الحزب) ووزير الخارجية السابق، فهذه سابقة- وربما تقليد - للدستور الجديد الذى لم ينص عن كيفية التعامل في حال استمر التعثر بتشكيل الحكومة.

ضمت الحكومة التي استطاع السيد العثماني تشكيلها وقدم بيانها أمام البرلمان بغرفتيه الأربعاء الماضي أحزاب- بالإضافة لحزبه بالطبع "(التجمع الوطني للأحرار، 37 مقعداً)، و(الحركة الشعبية ،27 مقعداً)، و(الاتحاد الدستوري،19مقعداً)، و(التقدم والاشتراكية،12 مقعداً)، و(حزب الاتحاد الاشتراكي،20 مقعداً)", وفى الوقت الذى أخط فيه هذه الكلمات تضرب المملكة المغربية سلسلة من الإضرابات والاحتجاجات، كما أنّ حالها وصفه أحد السياسيين هناك بأنه " لا ديمقراطي ولا استبدادي", بالإضافة إلى أنّ الفقر نسبته مرتفعة، والاقتصاد يعاني من مشكلات عديدة، كما أن البطالة تضرب قطاعات كبيرة من الشباب, ثم إن الأخبار تحمل كل فترة وأخرى حرق أحد الأشخاص لنفسه نتيجة لظلم واقع عليه (الحكرة بالمغربي).

وكما قلت في مقالي عشية الانتخابات المغربية من خلال نافذة "مصر العربية"، (متى سيأتي زمن المغرب؟) بأن "المغرب مرشحة لمزيد من التقدم وإحراز نقاط مضيئة جديدة على طريق العدالة والشفافية إذا ما أحسن أهلوها إدارة تناقضاتهم والتعامل مع القوى الرافضة للتغيير", فإنّ المخاض العسير للحكومة الحالية إذ يجعلنا نتفاءل لإنجازه، لكنه أيضًا يضعنا أمام العديد من التساؤلات عن المستقبل, فالإصلاح والتغيير نحو الأفضل يبقى مرهوناً بشخص الملك والنخبة السياسية, فهناك مثل يقول "حيثما توجد إرادة يوجد طريق".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان