رئيس التحرير: عادل صبري 05:49 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عدوان صليبي صفوي جديد وحقائق مغيّبة

عدوان صليبي صفوي جديد وحقائق مغيّبة

ساحة الحرية

عائدة بن عمر

في ذكرى احتلال أمريكا للعراق

عدوان صليبي صفوي جديد وحقائق مغيّبة

بقلم عائدة بن عمر 09 أبريل 2017 14:09

مع سقوط أولى القنابل الليزرية الذكية للطائرات الشبح والمقذوفات الأمريكية المسيرة الطوافة (صواريخ كروز) على بغداد صبيحة يوم الخميس 19 مارس من عام 2003 مستهدفة الرئيس صدام حسين كخطوة أولى في مخطط وعملية واسعة لغزو واحتلال العراق انطلق المخطط الجهنمي الصهيو-صليبي الصفوي الجديد باعتباره الحلقة الأحدث في المسلسل الطويل والتاريخي للصراع بين الأمة وأعدائها الصليبيين وحلفائهم من الفرس الصفويين وأذناب وعملاء هؤلاء وأولئك من كل حدب وصوب.

 

لم تكن عملية الغزو بنت أسبابها الآنية والمرحلية المعلنة وغير المعلنة ولم تكن الأهداف الاقتصادية والنفط وأمن الكيان الصهيوني هي كل عناصر التحريك خلفها.. إنها جزء من القصة وليست القصة كلها..

فالشواهد والأحداث التي واكبت وأعقبت الإعداد لمخطط الغزو ولتنفيذه أثبتت أن الولايات المتحدة الأمريكية التي أنفقت النفقات وتحملت التكاليف والأعباء والتضحيات قد اختارت ومنذ أمد بعيد (نهاية عقد الثمانينيات في القرن الماضي) المضي في دعم ساسة (عراقيين) وتسليمهم مفاتيح السلطة في العراق وهي تعلم جيدًا وبأكثر من أي أحد في الكون حجم ولائهم المطلق والفطري لإيران ولنظامها السياسي الثيوقراطي الديني الطائفي العنصري..

أما الحكايات من قبيل أن التمدد الإيراني قد جاء نتيجة لحيل ومكائد سياسية واستراتيجية إيرانية تمكنت من خلالها من استغفال صانع القرار الأمريكي وهو يعاني لحظة وهن وتورط أو كنتيجة لحالة الفراغ الناجمة عن ابتعاد اللاعب العربي عن المشهد برهة عقب الغزو فكلها قصص وضعت وتم اجترارها للتستر على الحقائق الأساسية وللعبث بالوعي حيث يقف خلف فبركتها والترويج لها أكثر من طرف ولأكثر من سبب..

في عام 1989 وعقب خروج العراق منتصرا من حربه مع إيران وظهوره كقوة كبرى لها ثقل في المنطقة ويحسب لها ألف حساب وبعد ولوجه بعض المجالات التقنية والصناعية الحساسة بدأت الولايات المتحدة بقيادة الرئيس جورج بوش الأب تنفيذ مخططها الامبريالي التآمري بالضغط على العراق بأكثر من وسيلة وعبر أكثر من طرف لإحداث تبدلات جوهرية في نظام الحكم وفي التوجهات الإستراتيجية له عبر تحت عناوين تقليدية معروفة كتعزيز الديمقراطية والتعددية والحرية..

ومن عاش تلك المرحلة وقرأ تفاصيلها جيداً سيعلم حجم الضغوط الاقتصادية والسياسية والإعلامية المنظمة التي بدأت تمارس في تلك الفترة على العراق بهدف إركاعه والتي شاركت فيها أنظمة عربية معروفة (الكويت والإمارات والسعودية) وكانت مدخلاً لما عرف فيما بعد بقضية الكويت وكيف أن العراق بدأ حينها ومبكراً ولأكثر من سبب البحث في تطوير نظامه السياسي والدستوري والقانوني وإقرار فكرة الانتقال من نظام الحزب القائد الذي تعثر تطبيقه لعدة أسباب وتحول عمليا إلى نظام الحزب الواحد..

الانتقال التدريجي المنضبط إلى النظام التعددي وشرع لذلك قانونًا في حينها بذلك وعمل على إعداد مشروع دستور دائم ومناقشة أفكاره ومبادئه على أعلى المستويات.

 

المخططات الأمريكية مضت في سبيلها وتورط العراق في أزمة الكويت وبدأت الولايات المتحدة ودول المنطقة في احتضان العناصر العراقية العميلة للنظام الديني الشيعي الامبريالي الصفوي في إيران بشكل صريح وعلني وهكذا هربت العناصر الإرهابية الإيرانية التي اخترقت الأراضي العراقية من الحدود الشرقية بعد الانسحاب السريع المضطرب للجيش العراقي من الأراضي الكويتية وقد تقطعت وسائل اتصالاته وأضعفت قدراته على التنقل الأمن ..

هربت العناصر الإرهابية الإيرانية إلى السعودية لتسكن مخيمات لجوء حدودية فيها (مخيمات رفحا) فيما كانت قياداتها السياسية تنتقل من طهران ومن شمال العراق لتجتمع في دمشق وبيروت لتأسيس ما سمي حينها بالمؤتمر الوطني العراقي بقيادة المجرم والعميل المعروف أحمد الجلبي ورهطه القذر.

وطيلة عقد من الزمان (1991- 2001) دعمت الولايات هذه الزمر التي انضوى تحت لوائها كل الطيف العميل المدعوم إيرانيا فيما كانت تحصل على الدعم المالي والسياسي أمريكيا وصولا إلى إصدار الكونجرس الأمريكي قانون تحرير العراق عام 1998.

 

وحين قررت الولايات المتحدة غزو العراق والانتقال إلى مرحلة أعمال أدواتها العسكرية لتنفيذ مخططاتها التآمرية القديمة الجديدة الخاصة بالمنطقة وبالعراق صاحب الموقع الحساس واختيارها تفكيكه وإعادة ربط أجزائه وبنائه كان خيارها الذهاب إلى إيران والاستعانة بها وبإتباعها وكان احمد الجلبي أحد قنواتها في هذه الاتصالات حيث أن يطير من الغرب ومن أمريكا ويهبط في طهران وينتقل بمساعدة المخابرات الإيرانية بعد الاتصال بعملائها (العراقيين) هناك لينتقل بعدها إلى شمال العراق المحمي بالطيران الأمريكي. الولايات المتحدة الأمريكية رفضت في تلك المرحلة مقترحات رؤساء عرب بدعم انقلاب عسكري داخلي.

 

عراق بديلا عن الاستعانة بعملاء إيران حيث كانت مصر (حسني مبارك) وأردن (الملك عبد الله الثاني) وراء هذه الاقتراحات.

 

الولايات المتحدة وفي فترة التحضير للغزو ناقشت مخططات ما بعد الغزو وأقرت أفكار من قبيل حل الجيش وحل مؤسسات الدولة في الإعلام وفي التصنيع وإطلاق حملة اجتثاث لحزب البعث الذي كان يمثل هيكلية من هياكل الدولة التنظيمية في ظل النظام السياسي الرسمي للعراق في تلك المرحلة..

 

إن هذه الشواهد وغيرها تشير وبوضوح وبما لا يدع مجالاً للشك بأن الولايات المتحدة كانت ومنذ البدء ومنذ زمن بعيد جدا متبنية لفكرة التعاون مع السلطات الدينية المجرمة في طهران من أجل تنفيذ مخططاتها في المنطقة وأن الموضوع لم يأتي بشكل عرضي أو كنتيجة وكرد فعل على تصرفات معينة لهذا الطرف أو ذاك عراقيا أو عربيا ما يحلو للبعض تصوير الأمر كذلك بهدف تبرئة الجاني الأمريكي والإيراني والاستهتار بوعي الضحية بتصوير الجاني ساذج وبلا مخططات.

من هناك يمكننا أن نفهم جيدا سر الانهيارات الدراماتيكية السريعة في الدفاعات العراقية عند المواجهة مع قوات الولايات المتحدة وعلى خلاف المخططات والحسابات الدقيقة الموضوعة من قبل القيادة لهذه الصفحة الدفاعية في المواجهة والصراع وسر رغبة القيادة العراقية في الاعتماد على العناصر العربية المتطوعة والدور الفاعل لهؤلاء في مرحلة المقاومة وحرب الأنصار عقب دخول القوات الأمريكية لبغداد ..

فلولا التعاون الإيراني مع الولايات المتحدة المبني على تلاقي المصالح ووحدة الخصم أمامهم (العراق والعرب) وقدرة إيران الفريدة في التأثير على طيف واسع من الجمهور في العراق وفي المنطقة وإمكانياتها الهائلة في اختراق وتوجيه وتشغيل هؤلاء بمختلف مستوياتهم وتوجهاتهم الفكرية والثقافية والاقتصادية .. حيث استطاعت وتستطيع إيران استقطاب العلماني اليساري والليبرالي مستفيدة من كراهيته للدين ولتاريخ الأمة والتي ارتبط مجدها برسالتها الدينية بسماتها العربية السنية المعروفة المرفوضة والمزدراة من قبل إيران الشيعية، ومستفيدة أيضا من فكرة التقدمية التي أضفاها الكثيرون على الفكرة الدينية الشيعية في مجالات الجنس والتدخين وضيق الفجوة في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل في إطار المجتمع والأسرة ..

إيران أيضا تمتلك قدرات هائلة معروفة في مجال التأثير على الجمهور الشيعي في المنطقة حيث ارتبط التشيع تاريخيا بإيران بحبل سري من خلال تلاقي ومعاداة الاثنين للدولة العربية الإسلامية وللدور الذي أداه مفكرون وفلاسفة شعوبيون (معادون للأمة) إيرانيو الأصل والانتماء في بناء النظرية الدينية والسياسية للتشيع وتحويل الأمر من حب فطري طبيعي وتشيع وتفضيل سياسي لال علي والحسن والحسين أبناء فاطمة بنت رسول الله ولفئة معينة منهم وخلافات طبيعية محدودة ناجمة في هذا الإطار إلى نظرية متكاملة منحرفة معادية للأمة والى اختراع وفبركة ميثولوجيا وقصص وأساطير وأحاديث خرافية لدعم ذلك.

 

لقد وقعت اختراقات وخيانات عديدة وغريبة ومثيرة أدت إلى سرعة تمكن الأعداء من دخول بغداد والى استطالة ذراع إيران في المنطقة وفي العالم ويتجسد ذلك جليا في عجز نخبنا وبعد مرور أكثر من عقد ونيف من السنين على الغزو ولما يتبلور بعد حتى ولو دراسة تاريخية مفصلة وتحليل دقيق رسمي موثق لما جرى وتشخيص لمكامن الخلل والتقصير والاختراق فيه ..

لقد تعودنا أن تصدر الدول كتابا ابيض لها نشر فيه التفاصيل والحقائق التي لم يكن متاحا الحديث عنها في وقت وقوعها او في المرحلة التالية لذلك مباشرة حيث يعتبر توثيق مثل ذه الذكريات والتفاصيل التاريخية الحساسة واجب ومسؤولية إلى جانب فوائده الجمة والدروس والخبرات المستقاة منه. لذلك ونحن نستذكر اليوم هذه الحدث المؤلم والأمة تواجه على ارض العراق وسوريا واليمن أعدائنا المتحالفين كجبهة وصف متآزر موحد انضم إليه الخونة من كل الأشكال والصنوف فإننا لابد وأن نستشعر عظم هذه المواجهة التاريخية التي كان وسيبقى ذخيرتنا فيها الجهاديون الصادقون الصابرون.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان