رئيس التحرير: عادل صبري 05:40 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أيها الإعلام.. اصرخ

أيها الإعلام.. اصرخ

ساحة الحرية

أحمد بهجت صابر

أيها الإعلام.. اصرخ

أحمد بهجت صابر 09 أبريل 2017 10:17

ما من شك أن الموقف على الجغرافيا التي كانت تسمى "سوريا" معقد للغاية، وبين فينة وأخرى نقرأ عن قتال بين فصائل المعارضة من ناحية، ناهيك عن القتال الدائر بين الفصائل المسلحة ونظام السفاح الأسد وداعميه من ناحية أخرى.

 

ما يحدث في سوريا ليس بالجديد من حيث الجرائم المرتكبة لكن حجمه ونطاقه فاق ما حدث في أوقات كثيرة في تلك الوحدة السياسية التي تشكلت بعد وقوع دول المنطقة العربية عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى تحت نير الاستعمار الإنجليزي والفرنسي, وكانت سوريا ولبنان من نصيب انتداب الأخيرة.

أراد الفرنسيون جعل سوريا 4 دويلات (دمشق, واللاذقية, والسويداء, وحلب) على أساس تقسيم طائفي, لكن انتفاض السوريين ورفضهم أنتج توحيد تلك المناطق بشكل الدولة بعد الاستقلال, وإن كانت خضعت للعديد من التعديل لحدودها أثناء تواجد الفرنسيين.

وللأسف فإن الجيش السوري الذى تشكل خلال الاحتلال كان النواة بعد ذلك للمؤسسة الرسمية العسكرية على الرغم من أنه وُلد مشوهًا, ولم تستطع سوريا منذ نيلها الاستقلال عام 1946 أن تنعم بالهدوء، فقد شهدت العديد من الانقلابات العسكرية خلال فترة وجيزة (1949 – 1954), وأدى وثوب البعث على السلطة منذ مارس 1963 حتى "تقلد" (أو بالأحرى سطو) وزير الدفاع الطيار حافظ الأسد مقاليد الحكم والإمساك بكل الخيوط للعديد من الحوادث الدموية والقتل والإعدامات، ولم تكن سنوات هذا الرجل إلا نموذجًا للانتهاك والسحل وكل ما هو خارج عن المألوف.

 

وتغص شهادات الكثيرين الذين عاصروا تلك الفترة وكانوا جزءًا منها بالعديد من المهازل والمآسي, وقد سعى حافظ الأسد لجعل سوريا مُلكاً خاصاً له ولأسرته ومن خلفهم العلويون- مع تحفظي الشديد لاستخدام تعبيرات طائفية- لكنه لم يرَ نفسه إلا إلهًا، فقد قال لأخيه "رفعت" عند محاولته الفاشلة للانقلاب في مارس 1984 " إذا كنت تريد قلب النظام, فهاأنذا أمامك".

لذلك عندما ورث السفاح الابن بشار الحكم عن أبيه لم يكن إلا سائرًا على درب والده الدموي وشدة الولاء له ولحكم آل الأسد لسوريا الذين أتوا على خيراتها ونهبوا ثرواتها تحت دعاوى زائفة من تحرير فلسطين والدفاع عن القدس، وللأسف فإن هؤلاء الطواغيت لم يمروا إلى الأرض العربية هناك إلا على جثث السوريين (هذا إن مروا بالأساس).

وقد تخيل السفاح الابن أن انتفاضة مواطنيه في 2011 ما هي إلا جولة كتلك التي عايشها أبوه قبل ذلك وسيحتاج الأمر لبعض الوقت لتسوية الأوضاع وعودتها لسابق عهدها, لكن اتساع نطاق المواجهات وتعقدها بتدخل أطراف دولية جعل الصراع يمتد حتى اللحظة, لذلك ليس غريبًا عندما نسمع أن هذا النظام المجرم يقذف مواطنيه بالسلاح الكيماوي لأن هذا يتفق تمامًا ونسق التفكير الذى يقوم عليه نظامه (إن كان ما يزال له وجود).

حتى هذا الهجوم الأخير الذى طال الأطفال والنساء في بلدة خان شيخون بإدلب الأسبوع الماضي لم يكن جديداً, فقد ذكر الائتلاف السوري المعارض أن هذا النظام شن 200 هجمة كيماوية منذ 2012 وحتى اللحظة, ولا أحد يعرف مع الأسف كيف لهذه الملهاة أن تنتهى في ظل وضع عسكري على الأرض غير قابل للحسم ورفض مخيف من قبل السفاح لحدوث انتقال سياسي؟

وربما كما قلت بأن ما يحدث الآن ونشاهد فظاعاته على الشاشات وفي الصور وتقارير الصحف ليس بالجديد، لكن الطفرة التي حدثت أن الإعلام الحر (غير الكاذب) طرف – على ما يبدو في هذا الصراع – بفضحه للكوارث التي تحدث, فلطالما اعتادت الأنظمة العربية الكارتونية على تزييف وعي شعوبها وقلب الحقائق بما يشعرك عندما تطالع صحف تلك الحقب بأنك أمام جرائم اغتصاب منظمة لإرادة مواطنيها, لكن الآن لم يعد من السهل فعل ذلك لوجود إعلام ينقل الحقيقة أو على أقل تقدير لا يكذب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان