رئيس التحرير: عادل صبري 01:03 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أحمد بهجت صابر يكتب: "ابكى" كما تبكى ريما خلف

أحمد بهجت صابر يكتب: ابكى كما تبكى ريما خلف

ساحة الحرية

أحمد بهجت صابر

أحمد بهجت صابر يكتب: "ابكى" كما تبكى ريما خلف

أحمد بهجت صابر 24 مارس 2017 21:41

وسط هذه القتامة العربية أضاءت الدكتورة ريما خلف شمعة بتقديم استقالتها من منصب الأمين التنفيذى لللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الاسكوا" التابعة للأمم المتحدة, وحتى كتابة هذه السطور لم يرفع موقع اللجنة السيدة ريما كشاغلة للمنصب.

 

ريما خلف مسئولة أردنية سابقة تولت العديد من الحقائب فى حكومات بلدها, فقد شغلت منصب وزيرة الصناعة والتجارة خلال الفترة (1993-1995(, ثم وزيرة التخطيط بين أعوام (1995-1998), وبعد ذلك نائبة لرئيس الوزراء عامى (1999و2000), ومن المؤكد خلال هذه المسيرة الرسمية هناك أقلام كتبت منتقدة سياساتها وتوجهاتها.

 

لكن هذا لم يمنع السيدة ريما من أن تتبوأ مناصب فى المنظمة الأممية بعد ذلك, حيث تقلدت موقع مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة ومديرة إقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فى الفترة( 2000 – 2006 ) أطلقت خلالها "تقرير التنمية الإنسانية العربية", وكما يظهر من موقع "ويكيبديا" فقد حصل العدد الأول من التقرير "خلق الفرص للأجيال القادمة" على جائزة رفيعة عام 2003.

 

تولت الدكتورة ريما موقعها الذى استقالت منه منذ عام 2010, والسبب فى هذه الاستقالة طلب الأمين العام للأمم المتحدة  أنطونيو جوتيريش سحب تقرير أطلقته اللجنة على موقعها بعنوان " الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطينى ومسألة الفصل العنصرى (الأبارتايد)" – التقرير غير موجود على موقع اللجنة – والذى يظهر من خلال الكلمات الأولى لملخصه التنفيذى على أن الكيان الصهيونى أسس نظاماً للفصل العنصرى (أبارتايد) يهيمن على الشعب الفلسطينى, وعلى الرغم من أن السيدة ريما من خلال نص استقالتها قالت بأنه لم يبق لها فى موقعها الحالى سوى أسبوعين إلا أنها رفضت سوى الانحياز نحو الحق.

 

الدكتورة ريما قالت بأنها "ابنة" المجتمعات العربية التى تعانى من الظلم والقهر والتخلف, وبالتالى لم تكن بحاجة إلى شخص مطلع على شئون المنطقة ليخبرها بما يعانى منه أهلها وعلى رأسهم فلسطين التى مازالت شاهدة الضعف والهوان الرسمى العربى المخيف, ولو لم تصدر اللجنة التى كانت تترأسها السيدة ريما هذا التقرير فلم نكن بحاجة نحن العرب لمثل هذه الأوراق الرسمية الدولية التى لن تغنى أو تسمن من جوع, فهناك تلال من قرارات وتوصيات دولية وضعها الصهاينة فى أرشيف التاريخ, إلا أن السيدة ريما لم يكن منها إلا تأدية واجبها التى تستحق عليه منا كل الشكر والتقدير.

 

لذلك فأهم ما خلص إليه التقرير هو عدم الاعتراف بشرعية نظام الأبارتايد, وعدم تقديم مساعدات لدولة تقيم هذا النظام, وضرورة تعاون الأمم المتحدة والدول الأخرى للقضاء على الأبارتايد, ولسنا بحاجة للتأكيد على أن هذه الوثيقة لن تؤخذ فى الحسبان فلم يعد لها وجود, لكنها على أى حال شاهدة على الأقل للأجيال التى نست بأن الصهاينة سرقوا أرضنا فى فلسطين بأن الحق ما زال وراءه رجال ونساء لن يصمتوا فى وجه من يحاول تشويه العرب والمسلمين بتهم من قبيل الإرهاب والتطرف عند المطالبة بحقوقهم, فنحن أهل الأرض وأصحابها.


للوهلة الأولى التى قرأت فيها خبر استقالة السيدة ريما خلف من منصبها قفزت إلى ذهنى تلك الكلمات التى قالتها والدة آخر حاكم مسلم فى الأندلس أبو عبد الله الأحمر عام 1492, فبعد أن سلم قصر الحمراء فى غرناطة وقف باكياً, فما كان منها إلا أن خلّدت هذا الموقف بقولها " ابكى اليوم بكاء النساء على ملك لم تحفظه حفظ الرجال ", وتساءلت فى نفسى ما الذى يمكن أن تقوله تلك الأم للسيدة ريما؟ أعتقد بأنها كانت ستشكر لها هذه الاستقالة, فالسيدات من الممكن أيضاً أن يكن رمزاً للعزة والقوة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان