رئيس التحرير: عادل صبري 01:46 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عادل عجيب يكتب: قراءة فى العورات الخمس لمأساة العريش (1)

العورة الأولى أداء الحكومة والوزارات الخمس

عادل عجيب يكتب: قراءة فى العورات الخمس لمأساة العريش (1)

عادل عجيب 13 مارس 2017 23:53


منذ الأسبوع الأول من شهر فبراير من العام الحالي 2017 وتشهد مدينة العريش مظاهر تطهير ديني ضد الأقباط المسيحيين وقد تفاقمت الأزمة بعد أن بث تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) فيديو مسجلاً يتوعد فيه الأقباط بصفة عامة بالقتل، ونتج عن ذلك ما يقرب من ثمانية عشر قتيل من الأقباط في العريش وحدها مما جعل أهلنا الأقباط يتركون كل شيء في مشهد مؤلم، نزحوا خلاله نزوحا جماعيا إلى عدة محافظات وكان أهمها محافظة الإسماعيلية وبورسعيد.
وقد أوردنا في المقدمة التي نشرناها لهذه المقالات التي قررنا أن تكتب في خمس حلقات متتالية أننا نوثق تحرك خمس جهات ومؤسسات داخل الدولة تباين تواجدها في هذه الأزمة.
إلا أننا نحصر هذه القراءة في خلال شهر كامل منذ الأول من شهر فبراير وحتى نهاية الأسبوع الأول من شهر مارس الجاري.
ولسوف نحدد خمس وزارات ونقدم تقييمًا لدور كل منها وسنكتفي في هذا الجزء من الحلقة الأولى بثلاث وزارات والجزء الثاني سنفرده للوزارتين الباقيتين.

* الجزء الأول من الحلقة الأولى

* عورات وزارات الداخلية والادارة المحلية والتضامن الاجتماعي

* أولا:- عورة وزارة الداخلية:-
في بداية الأزمة الحقيقية ومنذ ما يقرب من ثماني شهور في واقعة استشهاد القس روفائيل موسى والذي تبنى اغتياله تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وإعلان مسؤوليتها عن ذلك لم تتحرك الداخلية لحماية الأقباط، وكان أمر الاغتيالات أصبح أمرًا عاديًا في شمال سيناء.
بل زاد الأمر تعقيدًا وتقصيرًا أكثر شدة عندما تم استشهاد الشهيد هاني ومعه الشهيدان سعد حكيم وابنه مدحت سعد والحادثتان في نفس الأسبوع وبذات الشارع ويفصل بينهما أربع أيام فقط، ويبعد منزل كليهما عن بعض خمسين مترًا فقط وفي كل ذلك لم تحرك وزارة الداخلية ساكنًا ولم تتخذ أي صورة من صور الإجراءات الاحترازية لحماية الأقباط أو التنبيه عليهم بأخذ الحيطة أو إصدار أوامرها في أسوأ الأحوال بالرحيل من محافظة شمال سيناء إذا كان الأمر جد خطير وتتعذر على الإمكانات المتاحة للداخلية توفير الحد الأدنى من متطلبات حماية كل المواطنين الموجودين هناك.
وقد أدى ذلك إلى حدوث الواقعة الأكبر وهو قرار فرار المسيحيين من شمال سيناء كلها وتحركهم تجاه محافظة الإسماعيلية وبورسعيد تحركات فردية وعشوائية ولم تتدخل أيضًا وزارة الداخلية في هذا التحرك ولم تقم حتى بأضعف الإيمان وهو القيام بتأمين إخلاء منازلهم أو حمل أمتعتهم أو حتى تأمين تحركات سياراتهم  بل لم تحرك الوزارة ساكنًا وكما يقولون جعلت أذنًا من طين وأخرى من عجين !!!؟؟؟.
وجاءت هذه المأساة لكى تكشف عورة إدارة الأزمات داخل وزارة من الوزارات السيادية الهامة في مصر وكنت أتمنى من قلبى حتى وإن وصل الأمر للانفلات الأمني بمحافظة شمال سيناء إلى تهجير المسيحيين من منازلهم على الأقل أن يتم تأمين خروجهم، وهذا أبسط وأقل الأمور التي كان يجب اتخاذها من قبل الوزارة.
وللأسف لم تقم وزارة الداخلية بأبسط قواعد اتخاذ الإجراءات الأمنية المتعارف عليها في أي دولة من دول العالم في القرن الحادي والعشرين.
 

* ثانياً :-عورة وزارة الإدارة المحلية :-
اهتم اللواء ياسين طاهر محافظ الإسماعيلية في بداية الأمر بالظهور في كافة وسائل الإعلام وإصدار التعليمات لنوّابه ومساعديه وكذا تشكيل اللجان لاستقبال المُهَجّرين من مسيحيي محافظة شمال سيناء ولكن وللأسف في كل ذلك كان اهتمام سيادته التأكيد والإصرار أنهم نازحون وليسوا مُهَجّرون وبعد يوم واحد عاد وقرّر أنهم ليس نازحين بل إنهم جاءوا إلى محافظة الإسماعيلية بدعوة من الكنيسة الإنجيلية، وكان اهتمام سيادته في الأيام الأولى محاولة إخراجهم من تحت عباءة مسئولية الدولة عنهم وأنهم قد لجئوا إلى أحضان الكنيسة دون الأخذ في الاعتبار كونهم مصريين ومسيحيين ولكونهم مصريين مهما كان مسمى خروجهم من ديارهم سواء كان نزوحا أو تهجيرا أو هروبا من وَيْل القتل تُسأل عنهم الحكومة وتقدم لهم يد العون أينما كانوا يقيمون.
وللأسف أخفق أيضًا وزير الإدارة المحلية ومن قبله محافظ الإسماعيلية في إدارة الأزمة للمسيحيين والتي نتج عنها كشف عورة وزارة الادارة المحلية في القيام بدورهما تجاه المواطنين المصريين.

* ثالثا :-عورة وزارة التضامن :-
الوزيرة غادة والي قامت بدور سريع وكانت أول من سارع بزيارة المُهجرين في محافظة الإسماعيلية وانتظرنا منها إعلان وتقرير مساعدات عاجلة لأسر المُهجرين، ولكن للأسف كان من أولويات سيادتها الإعلان عن عودة المُهجرين إلى منازلهم في خلال ثلاث أو أربع أيام على الأكثر وهذا الإعلان من جانبها  جاء مستفزًا لكل الأسر هناك، بل وصل الأمر إلى الرد عليها من أحد الأطفال بالقول (لو الأمر كذلك لتأتي الوزيرة وتجلس معنا هنا إلى أن نعود في ثلاث او أربع أيام كما وعدت سيادتها) .
وأكثر من ذلك صرحت سيادتها بأن الأسرة المسيحية المهجرة من شمال سيناء إلى محافظة الإسماعيلية ( تعتبر نفسها في رحلة أو نزهة سوف تنتهى في خلال أيام قليلة) وجاء هذا التصريح غير المسئول من الوزيرة في غير محله نهائيًا ومناقضًا كليًا لحال الأسر المهجرة من حيث مستوى المعيشة لإقامتهم ومحل إيوائهم ومستوى المساكن التي يعيشون فيها مما أثر بصورة سلبية شديدة على الحالة النفسية ليس على الأمهات والآباء فحسب، بل على جميع المسيحيين المهجرين جميعًا.
بل إنَّ الوزارة تخاذلت في البداية في تقديم المساعدات العينية أو النقدية للأسر المهجرة حتى تدخل محافظي المحافظات القائمين بها في الوقت الحالي وبعد مرور أكثر من خمسة عشر يومًا من واقعة التهجير إلى صرف معونات نقدية فورية من صناديق المحافظة.
وإن كان هذا الامر شيئًا محمودًا إلا أنه ليس من صميم عمل الإدارة المحلية بل من صلب عمل وزارة التضامن الاجتماعي.
ورغم أنّ أداء الوزيرة قد تغير بالكامل في اليومين السابقين إلا أنّ فشلها الشخصي وفشل وزارتها في إدارة الأزمة في حينها وتصريحاتها المستفزة وغير المسئولة في كشف عورة الوزارة ومن بعدها الحكومة وكل ذلك إن دلّ على شيء فإنما يدل على عدم إدراكها لكيفية فنّ إدارة الأزمات داخل الوزارات.
وإلى وعد معك أيها القارئ العزيز في الجزء الثاني من الحلقة الأولى وعورات وزارتي الشباب والرياضة والتعليم .


*رئيس الهيئة القبطية الأمريكية

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان