رئيس التحرير: عادل صبري 08:24 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً
تنفيسة!

ساحة الحرية

عزت غنيم

تنفيسة!

عزت غنيم 12 مارس 2017 09:12

تنفيسة. .. تنفيسة ليا وليك.. كلمة حلوة نقولها، صحفي يلقط مننا لمحة نضيفة، قاضي تفلت منه كلمة شجاعة..

أهي تنفيسة للكل..
هذه الكلمات التي تعبر عن واقعنا والتي صاغها العبقري محمود المليجي في حواره مع الفنان أحمد زكي في فيلم إسكندرية ليه، وهو يمثل دور المحامي الذي يترافع عن متهم سياسي، كلماته في الفيلم ما هي إلا  تعبير مبسط عن الواقع الذي نحياه أو ممكن أن أقول إنه تعبير عن حال كل محامي يترافع عن مسجون سياسي في مصر حاليا، وتعبير أيضا عما يدور في داخل الناس، وفي جوانب إدارة السلطة للمشهد الحقوقي الحالي.


الكلمة هي تعبير بوضوح عن أن كل ما يدور حول القانون وحقوق الإنسان ما هو إلا تنفيسة، أو بمعناها اللغوي تفريغ للكبتّ الذي يملأ النفوس بالبحث عن وقتٍ أو طريقة لإخراج الكلمة المكبوتة في النفس البشرية، حتى لا تخرج بشكل آخر قد يضر السلطة فيجب أن تخرج بصورة منظمة تحتوي المشهد وتترك فرصة لخروج بعض الدخان حتى لا تنفجر "البلونة".

فالتنفيس لغةً معناه: التوسيع، والخروج من دائرة ضيقة إلى مجال أرحب وأوسع، يقال: نَفَّسْتُ الخناق، أي: وسَّعتُه.

أمَّا في الاصطلاح، فالمقصود بالتنفيس والتَّوسيع: تأخير الفعل إلى المستقبل، وعدم التضييق في الحال.
أظن أننا بشكل ما في مرحلة التنفيس، فأنا كمحامٍ أفرح عندما أترافع في قضية وتخرج من القاضي كلمة أراها كلمة حق أو إنصاف لمتهم، ولكن في النهاية الحكم يخرج بما لا يتصوره أحد، والمتهم ينتظر من المحامي أن يترافع عنه في خطبة عصماء، وهو يعلم أنّ الحكم مسطور دون أن ينطق المحامي بكلمة، والقاضي يستمع ويناقش، والحكم لا علاقة له بالمرافعة والشهود.


ويتعامل النظام معنا بذات الطريقة فيخرج بعض المحسوبين على السلطة للنقد والمعارضة لتكون تنفيسة للمواطن الذي يجد من ينقد، ولكنه النقد المحسوب الذي لا يمكن أن يكون إلا تنفيسًا لبعض ما يدور في قلوبٍ تغلي ولا تستطيع أن تنطق..
الأكبر من كل ده أنَّ الغرب يتعامل معنا  كشعوب الشرق المطحونة بذات المبدأ؛ مبدأ التنفيسة فيعطي مساحة لنا للكلام وقد يتوسع في مساحة النشر في الإعلام أو النقد الصحفي المحسوب للأنظمة العسكرية في الشرق الأوسط، نقد محسوب لن يضر علاقة الزواج الكاثوليكي بين الغرب والأنظمة المستبدة، ليكون الكلام هنا تنفيسا للغضب ولكنه  كلام.
 

هذه التنفيسة تعلمها الأنظمة الغربية، وأيضًا السلطات المستبدة في الشرق، حتى المعارضين و"المظاليم" يعرفون هذا، الجميع يعلمون أنها تنفيسة، فإنهم يقولون ونقول وقد قالوا, ولكن ماذا وراء القول أو ماذا بعده؟ لا شيء.
فهي تنفيسة تنفيسة ..تنفيسة ليا وليك

تنفيسة.. ونحن نرى قتل الأطفال والنساء، ونحن نري يوميًا حالات الإخفاء القسري للشباب، وتعذيبهم وتصفيتهم جسديًا.

 

تنفيسة.. ونحن نرى الغلاء القاتل للفقراء ليزدادوا فقرًا، مع الثراء الفاحش للأغنياء ليزدادوا غنًى
في النهاية الكل يحب هذا التنفيسة الفاعل والمفعول به، ولن يؤثر مهما فعل على مشهد يديره مخرج ماهر يعرف كيف ينفّس عن غضب الناس دون أن يكون هناك رد فعل للتنفيسة.
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عزت غنيم
المحامي والباحث الحقوقي 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان