رئيس التحرير: عادل صبري 08:57 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

نضال  القلم في مصر 

نضال  القلم في مصر 

ساحة الحرية

عزت غنيم

نضال  القلم في مصر 

عزت غنيم 07 مارس 2017 10:53

 النضال من أجل الحقوق والحريات هو نضال سلمي، قد يعتبره بعضنا خذلانًا أو بيعًا أو تفريطًا أو تحالفًا أو تدليسًا، فكل شخص يعتبر بما يراه قيمة له، ويتمسك بأهداب الأمل كما يراه هو وليس كما يراه الناس، ولكن بعضنا يحب أن يجلس على موائد التواصل؛ ليواصل عنتريته في التخوين والتدليس ولبس الحق بالباطل، ويستمر في معاندة الواقع ووقائع التاريخ؛ ليوهم نفسه بـ"تويتة" أو "بوست" أنه يفعل شيئًا، وما هو إلا مفعول به.


النضال في النقابات ومؤسسات المجتمع المدني وفي ساحات القضاء هو نضال سلمي، نضال بالفعل وليس بأوهام قد يظنها بعضنا قد تصنع شيئًا، وما هي إلا كمن ينسج من خيوط الشمس ثوبًا وما هو بصانعه، إن الأمم لا تبنى بالأحلام, وحرية الشعوب لا تبنى بالرؤى، فمن يودّ أن يصنع لنفسه ولشعبه حرية فعليه أن يشتبك مع الواقع بقلمه ولسانه، ويقدم للناس من نفسه قدوة في الفعل.


ومن أروع النماذج على إحياء القضايا بالنضال السلمي؛ هو نضال الصحفي حسن القباني من خلف أسوار سجن العقرب، بترشحه لعضوية مجلس النقابة، وأظنَّ أن هذا الترشح أحْيَا مرَّةً أخرى قضيتين في غاية الأهمية هما قضية حرية القلم في مصر والتضييق على الفكر والضيق به، وحبس أصحابه خلف الزنازين، وإلقاؤهم في أقبية السجون؛ ليتجرعوا مرارة جرأتهم على قول الكلمة، والقضية الثانية هي قضية سجن العقرب هذا السجن العتيد المبني منذ أكثر من 20 عامًا؛ ليحوي بين جنباته رموز الفكر في مصر بدلاً من القتلة والمجرمين فكما يحوي صحفيًا مثل حسن القباني يحوي باحثًا مثل هشام جعفر، وقانونيًا مثل عصام سلطان، وغيرهم المئات من رموز الفكر والسياسة.


"القباني" بفعلته هذه، التي استنكرها كل المتوهمين بأنهم يفعلون وما هم إلا قاعدون أو متفلسفون على موائد الغمز واللمز في مواقع التواصل- استطاع أن يكسر الصمت حول قضايا الصحفيين المحبوسين وحقهم بأن يكون لهم صوت يعبر عنهم, ويعبر بهم من ضيق السجون إلى قلوب زملائهم الصحفيين الأحرار أمام صناديق الانتخابات.


لعل بعضنا يقول وماذا سيفعل؟ ما هو إلا صوت ضعيف لن يصل، وهل تتخيل أنهم سيسمحون له بالنجاح؟ أو أن زملاءه سينتخبونه لو تَمَّ إدراجه في كشوف المرشحين؟
يكفيه شرف المحاولة يكفيه شرفًا أنّه دفع بنفسه وهو في أقبية العقرب؛ ليكون صوتَ مَن لا صوت له ويحيي قضية زملائه, يكفيه أنه مستمر في نضاله من أجل الحرية، داخل أسوار النقابة، وساحات المحاكم, حتى وهو داخل سجن العقرب.


يجب أن تكون تجربة "القباني" نموذجًا يستمر وينتشر بين آلاف المعتقلين السياسيين؛ ليتم إحياء قضاياهم في النقابات ومنظمات المجتمع المدني, يجب أن تكون قضية المعتقلين في مصر على ألسنة الكل، ويكون هناك حراك مجتمعي فاعل من أجل خروجهم جميعًا من بين السجون والزنازين وغرف الحبس الانفرادي، والنضال السلمي هو الطريق لتسمع السلطة أنّات المعذبين في السجون، وآهات الأسر المكلومة، وصرخات الشباب، ساعدوهم لتصل أصواتهم الضعيفة، ساعدوهم وكونوا صوتهم حتى تستمع السلطة إلى كل صوت يقول أطلقوا الشباب.
أطلقوا الشباب ليبنوا للأمة وللوطن أملاً جديدًا..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عزت غنيم
المحامي والباحث الحقوقي
 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان