رئيس التحرير: عادل صبري 12:34 صباحاً | الخميس 24 مايو 2018 م | 09 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

الضمير.. كلمة ولكن آثارها تبني أو تهدم وطنًا

الضمير.. كلمة ولكن آثارها تبني أو تهدم وطنًا

ساحة الحرية

مصطفى أبوزيد

الضمير.. كلمة ولكن آثارها تبني أو تهدم وطنًا

مصطفى أبوزيد 05 مارس 2017 08:34


كثيرًا نسمع كلمة الضمير تتردد في الآونة الاخيرة محملين تلك الكلمة الكثير من الأخطاء والأفعال في السياسات والثقافات والأخلاقيات المجتمعية وإذا ما تعرضنا لكلمة الضمير في مفهومها هي فعل الشيء بالطريقة الصحيحة التي تتوافق مع مقتضيات العمل والثقافة والعادات والتقاليد المجتمعية وكل ما يندرج تحت فعل الضمير، ومن الممكن أن نقول إن الضمير هو الاتقان في العمل وفي العلم وفي المسئولية.

 

كم من دول عانت من ويلات الحروب وتدمير كل أوجه الحياة بها، ولكن جعلت من ضميرها الهدف والطموح الأسمى في بناء أوطانها في إبراز الضمير في نفس كل مواطن في بذل كل الجهد والوقت في سبيل إعادة وطنه ليجعلها أفضل مما كانت عليه كما حدث في اليابان وألمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتعتبر هاتان الدولتان أشد الدول تدميرًا في تلك الحروب، ولكن ماذا فعلت تلك الدول هل نظرت حولها فوجدت أن بلادهم قد صارت أطلالاً وأصابهم الإحباط واليأس مع العلم أن في ذلك الوقت كانت هاتان الدولتان  من المغضوب عليهم من جانب المجتمع الدولي برُمّته باعتبارهم دولاً مارقة تريد استعمار الدول الأوربية.

 

ولكن هذا لم يمنعهم من إعلاء ضمائرهم واعتمادهم على مواردهم الذاتية في إعادة بناء أوطانهم وانغلقوا على أنفسهم سنوات يعملون ويعمرون ويبنون المصانع والطرقات ويزرعون الأرض وهاهم اليوم من أقوى اقتصاديات العالم وتفوقوا على أنفسهم وصاروا مثلاً يحتذى به في الضمير والعمل والاتقان حتى إننا نفتخر بامتلاكنا أي منتج يكون قد تمّ تصنيعه في هاتين الدولتين لشدة جودته وكفاءة تصنيعه..

 

وعلى الجانب الآخر إذا ما تم الاستغناء عن الضمير وتفشى الفساد في البلاد تجد أن الوطن يضيع ويهمش فتصبح ضعيفًا وبالتالي لا تملك قرارك وفي النهاية تصبح لقمة سائغة في أيدي المتربصين والغادرين، وذات الميول الاستعمارية ولكن ليس بالطرق التقليدية عن طريق التدخل العسكري والاحتلال وإنما استعمارك فكريًّا وثقافيًا واقتصاديًا وسياسيًا حتى تصبح عاجزًا ولا تستطيع إلا أن تنفذ وتسير في الاتجاه الذي يرسمه لك صاحب الاقتصاد الأقوى الذي يجعلك تابعًا له لأنه يمدّك بما تحتاجه من مستلزمات الحياة..

 

وللأسف صار هذا الوضع حال أغلب الدول العربية وكلنا يعلم ما صارت إليه من ضعف ووهن وتفكك وانشغالهم بمحاربة بعضهم البعض كما الحال في سوريا وليبيا والعراق والبقية الباقية تنشغل في محاولة تأمين نفسها من خطر الإرهاب الممتد من جراء الابتعاد عن الضمير الذي هو الاتقان، فظهر الفساد والرشوة الذي عمل بشكل كبير على ظهور كل أسباب المعاناة التي نعاني منها اليوم من تراجع في الاقتصاد وتطبيق سياسات اقتصادية فاشلة تؤدي إلى مزيد من التراجع والوهن..

 

إن الضمير هو منظومة عمل متكاملة الكل يعمل بها من المواطن إلى المسئول إلى الحكومة وأجهزتها فإذا صحت تلك المنظومة صحّ جسد الوطن كله وإذا مرضت تلك المنظومة مرض جسد الوطن كله..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان