رئيس التحرير: عادل صبري 10:52 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

العفو ... آمال ميتة

العفو ... آمال ميتة

ساحة الحرية

عزت غنيم

العفو ... آمال ميتة

عزت غنيم 02 فبراير 2017 08:44

لم يكن حسن القباني وهو يخطّ بقلمه رأيه فيما حدث بعد 3-7 يدرك أنه سيمرّ بمأساة تغيُّبه في مجاهيل سجن العقرب ويفرّق بينه وبين زوجته وبناته، لم يكن يدرك وقتها أن مجرَّد كلمة يكتبها أو رأي يخطه سيكون سببًا في هذا العناء الذي يحياه منذ عامين بين جدران السجون، ويمر العام تلو الآخر وتنتهي مدّة حبسه الاحتياطي ولايزال خلف الأسوار معلقا بأمل في أن يخرج من المقبرة ليعود إلى حياته التي غاب عنها إما بالقانون الذي لا يطبق أو بغيره.
كانت الآمال العريضة والتي علقت من آلاف الأسر على المبادرة التي تَمّ الإعلان عنها في 28 أكتوبر 2016 من  الرئاسة في مؤتمر شرم الشيخ بإنشاء لجنة للعفو عن المعتقلين السياسيين، آمال عريضة اصطدمت بأمواج من التقييد أولا، ثم التعنت ثانيًا ثم المماطلة والتسويف، فمنذ الإعلان عن مبادرة العفو عن المعتقلين السياسيين في 28 أكتوبر  إلى تاريخ إصدار القائمة الأولى في  17  نوفمبر بالعفو عن 82 محبوسًا، كان إجمالي من تَمّ اعتقالهم والقبض عليهم على ذمة قضايا سياسية هو 158 مواطنا مصريا.

أي أن من تَمَّ إخلاء سبيلهم أقل ب 60 % ممن تَمَّ اعتقالهم خلال ذات الشهر، أو ممكن أن أكون أكثر تحديدَا ليكون من تَمّ اعتقالهم خلال 20 يومًا أكثر من ضعف من تَمَّ إخلاء سبيلهم.
والـأشد مرارة أن آلاف الأسر لا تزال منتظرة صدور القائمة الثانية من العفو الرئاسي والتي تضاربات الأنباء حول إعداد وصفات من سيتم إخلاء سبيلهم فيها ما بين 400 إلى 500 مسجون سياسي ولكننا نجد أنه منذ إصدار القائمة الأولى وحتى يوم إعلان تسليم القائمة الثانية للرئاسة في 19  يناير 2017، أثبتت البيانات والتقارير الحقوقية أن إجمالي من تَمَّ القبض عليهم خلال هذه الفترة التي لم تتعدَّ شهرين تَمَّ اعتقال  239 شخصًا على ذمة قضايا سياسية (مصدرها بيانات وتصريحات التنسيقية المصرية للحقوق والحريات)
ليكون إجمالي من تَمَّ اعتقالهم من إعلان المبادرة وحتَّى تسليم القائمة الثانية فقط حوالي 400 مواطن، أي أنه طبقًا لِمَّا تَمَّ إعلانه بأن القائمة تحتوي على 400 مواطن، فلن يتغير واقع السجون التي تحتوي على أكثر من 40 ألف مسجون سياسي فمن سيصدر قرار بالعفو عنهم تَمَّ اعتقال عدد مساوٍ لهم خلال فترة لا تتجاوز الثلاثة أشهر.
كنا نتمنى أن تكون مبادرة العفو فعليًا مبادرة حقيقية توقف الاحتقان المجتمعي والمظالم المستشرية والاعتقالات العشوائية، وتكون بداية لتهدئة أو مصالحة مجتمعية تُعْلي دولة القانون والعدالة وتوقف سلسلة الإخفاقات في ملف حقوق الإنسان في مصر والتي تعدت فيه الانتهاكات كل حدا مما جعل كثيرا من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية توصم هذه الفترة أنها الأشد انتهاكا لحقوق الإنسان في مصر.
وما نتعجب له أن يكون أعضاء اللجنة وبعضهم له تاريخ مشرف ومحترم في مساندة شباب الثورة أن يشاركوا في بيع الوهم للمواطنين، وأسر الضحايا المنتهكة حقوقهم والمحبوس ذووهم في قضايا تَمّت إما بمحاضر أو تحريات وهمية وإما كيدًا وتصفية لحسابات أخرى.
وهل يمكن بعد كل هذا أن نتوهم أن هذه القائمة ستنصف مظلومًا أو ستخرج مسجونًا أو ستهيئ الأجواء لإخراج آلاف الشباب المعتقلين أم أنها ستصير قائمة للوهم، تقتل في قلوب الناس ما تبقي من أمل في أن يعود أبناؤهم إلى أحضانهم، أو ستملأ قلوب المعتقلين الذين لن يخرجوا حنقًا وكرهًا بعدما فتحت أمام أعينهم بابًا للحرية ليصيروا قادرين على المشاركة في الفاعلة في بناء الوطن.
بعد كل هذا أتمني فعليًا أن يعاد تشكيل لجنة العفو من جديد لتشمل كل الأطياف السياسية في مصر والمنظمات الحقوقية الفاعلة والعاملة فعلاً في ملف المعتقلين السياسيين في مصر، وأن تكون مهمتها أوسع من إخراج عشرات الأشخاص وفقط بل تكون مهمتها دراسة كافة حالات المعتقلين في مصر لتبدأ مصر مرحلة جديدة تصاغ فيها قيم العدالة الانتقالية وتوضع مبادئ دولة القانون وتتحرر المنظومة القضائية من قيود السلطة لتنطلق نحو عدالة حقيقية لكافة أبناء الوطن بعيدا عن قوائم الآمال الميتة وأوهام العفو التي لن تأتي بجديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عزت غنيم
المحامي والباحث الحقوقي 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان