رئيس التحرير: عادل صبري 04:20 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

رسالة إلى "المطوع" العريفي

رسالة إلى المطوع العريفي

ساحة الحرية

الشيخ العريفي

رسالة إلى "المطوع" العريفي

بقلم: سابينا سليمان 11 نوفمبر 2016 16:05

كتاب بعنوان جاذب للغاية: "إنها ملكــــــــــــة". ... لابد وأن الكتاب في باطنه يحمل مضمونا متميزا وخطابا لينا لعلنا نتذكر او نهتدي الي سواء السبيل:

 

في الصفحة رقم 4 والتي يروي فيها "المطوع" (لفظ يطلقه أهل الخليج على شيوخ المساجد وأئمة الدعاة ومطلقي اللحاة! وهي تعادل الشيخ لدى بقية شعوب العالم الإسلامي) العريفي عن فتاة روسية قد وقعت فريسة شرك نصبه لها أحد تجار الرقيق وقوادي تجارة الأجساد حتى استطاعت أن تٌفلت منه وأصبحت وحيدة شريدة في إحدى البلدان العربية حتي تصادفت بزوجها المسلم الذي شفع له لديها ما رأته من حسن صنيع ومساعدة لوجه الله ما دعاها للاطمئنان إليه والاقتران به حيث وجدت المستقر والمتاع ثم اعتنقت الدين الإسلامي بعد أن عرضه عليها-

كتب يروي :

 

"ذهبت يوما مع زوجها إلى ضالسوق فرأت امرأة متحجبة...قد غطت وجهها...وكانت هذه أول مرة ترى فيها امرأة متحجبة...باستغربت من هذا الشكل!!وقالت:خالد...لماذا هذه المرأة بهذا الشكل؟لعل هذه المرأة مصابة بعلة شوهت وجهها فغطته؟!!

 

قال:لا..هذه المرأة تحجبت الحجاب الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لعباده!! والذي أمر به رسوله "صلى الله عليه وسلم"!!

 

فسكتت قليلاً وقالت نعم....فعلاً....هذا هو الحجاب الذي أراده منا....قال وما أدراك؟

قالت:أنا الآن إذا دخلت على محل تجاري لا تنزل أعين أصحاب المحل عن وجهي!تكاد تلتهمه قطعة قطعة!!..إذن لا أخرج من هذا السوق إلا بمثل هذا الحجاب.."

 

والرواية هنا مليئة بالمغالطات.فمع كامل احترامي لوجهة نظر حضرتكم ها هنا خلط بين النقاب والحجاب والفارق بينهما شاسع ولا يجوز أن تؤخذ المفاهيم بهذه البساطة المحشوة بين السطور!فالحجاب الذي فرضه الإسلام هو الحجاب الذي يستر البدن ويخفي الزينة ولا يغطي الوجه والكفين والنصوص القرآنية صريحة تدعمها الأحاديث النبوية الشريفة على العكس من النقاب الذي لم يٌذكر لا في صريح قوله ولا باطنه.

 

ودعنا نعترف يا سيدي أن الإسلام لن يفيده أو يٌبدي مدى رفعته من تخفي بدنها ووجهها بالسواد وعليك أن تنظر إلى الواقع المعاصر والماضي إن شئت لتصدق بأن هناك من لا تنتمي للدين ذاته ولكنهن قدمن له مالم تقدمه منتقبة متشحة بالسواد. كما أنه لا يمكن أن توصف بالفضيلة من تغطي وجهها بالسواد ولكنها تضع العدسات الملونة وترسم عينيها في جاذبية أو تتعطر بالعطور النفاذة أو تغطي وجهها وتضع الأحمر الفاقع على أظافرها!! أو ترتدي النقاب والعباءة تحته مخصرة تبرز جمال الصدر والأرداف!!كما أن هناك ياسيدي اتجاه للنقاب من قبل الغيرة .فيفرض الأب على بناته وزوجته النقاب وقد لا تكون سوى قنوات الرقص هي القنوات الرئيسية في بيته!وهناك الخطيب والزوج الذي يفرضه كمظهر من مظاهر الفحولة والذكورة!

 

فالالتزام لايكون أبدا بالمظهر....

ويروي الشيخ عن فتاة توفيت في ريعان الشباب وقد ذهب أخوها ليدفنها وإذ به يسقط منه كيس من المال دون أن يدري في قبرها.فينتظر أن ينفض الجمع ويعود لينبش القبر ليجد القبر مشتعلا بالنيران!!

 

فيذهب مسرعا إلى أمه يسألها عن فعلة أخته الشنيعة التي أوقدت على قبرها النار المؤصدة فتجيبه الأم بأنها كانت تتهاون في صلاتها وتؤخرها...فلا تصلي الفجر إلا مع طلوع الشمس أو تؤخر غيرها من الصلوات ويتساءل في إنكار: كيف حال من لا تصلي؟!!

السؤال إذن: كيف بردة فعل من تؤخر صلاتها أو من لا تصلي وهي تقرأ هذه الكلمات الموجعة؟:

 

الجواب/التوقع الأول: الرعب من ذات المصير والالتزام الشديد في تأدية الصلاة.وربما تداوم بانتظام لأيام ...أسابيع....أشهر ولكن هل سيستمر الإحساس بالرعب وفزاعة سوء المصير ليضمن تلك الاستمرارية؟بالطبع لا...سيتحول الالتزام إلى إرهاق نفسي وكراهة للعبادة وتأنيب للنفس مع أقل تقصير تالي وسينتهي بالاخير الي انقطاع.

 

إن الغرض من العبادة بالأساس هو الرغبة في التقرب إلى الله وليس بفعل الرهبة والخوف.

 

الجواب/التوقع الثاني:هو عدم الصلاة نهائياً...لسوء الحالة النفسية للإنسانة المسلمة غير الملتزمة بالصلاة ومواقيتها خاصة وهي ترى أن كافة السبل قد تقطعت بها وكل الأبواب قد أٌوصدت في وجهها وبقي المصير الأوحد ألا وهو جهنم وبئس المصير!كيف تلتزم بصورة تامة وهي فقط مع بعض التقصير ستتلظي في الجحيم؟!!ويبدأ مسلسل الاسقاطات!!

 

وهذا ليس ببعيد من جدوى الخطاب الذي لا يتبع القول اللين ولاشك. لقد ضرب الله لنا أروع المٌثل حينما خاطب رسوله موسى حين أمره باصطحاب أخيه الصالح"هارون"لمخاطبة الفرعون الكافر- الذي كان يدعي على الله والعياذبالله بأنه هو من خلق الأرض والسماوات العلا!وبأن له ملك مصر وتلك الأنهار تجري من تحته!ووصلت به أقصى درجات الكبر على الله وهو يطلب من هامان خازن الخزائن أن يبني له صرحا عله يطلع إلى السماء ليرى إله موسى المزعوم!-وأن يقولا له قولا ليناً لعله يتعظ ويتوب إلى خالقه.فكيف بك ياسيدي وقد خالفت الطريقة الربانية؟

 

قد كنت أتأمل أن أجد رسالة هادفة بين دفتي الكتاب الجذاب العنوان إلا أنني وبكل الأسف صٌدمت من هذا الكم من خطاب الكراهية وسياط الألم التي ألهبت بها ظهورالمتكاسلات بدلاً من أن تٌوجه لهن الدعم المعنوي والتذكرة التي تأخذ بأيديهن قد وجهت سياطك وادعاءاتك التي لم يأمرك الله بها ولادينه ولا رسوله وقد أوغرت صدور كل من يقرأ تلك الروايات والعبارات المستهجنة من قبلك بين دفتي الكتاب وقد أمسكت من يقرأ/تقرأ كتابك سوط لتطلع عليهن(غيرالملتزمات بالنقاب او بالصلاة)به ايضاً؟!وقمت مقام قاضي السماء دون وجه حق.

 

والأدهى أنك لم تراع أنه ربما يقع الكتاب بين يدي من لا تتبع ذات الدين فتجد نفسها وقد سببتها بالكفر!لكونها "مٌنصرة"_نصرانية بحسب وصفه بالكتاب_عوضاً من أن يكون هدفك هو إيصال المفهوم السامي للإسلام قد تدفعها للتصديق بالمغالطات المنتشرة عن دعاة الإرهاب الفكري من غلاة الدين وتدفعها إلى كراهة هذا الدين السامي!!

 

فكتبت تروي في الصفحة رقم 42 من ذات الكتاب عن فتاة ذهبت في رحلة دعوية إلى لاجئي إفريقيا. فإذا بها وسط سمراوات إفريقيات تجد فتاة بيضاء حسبتها مصابة بالبرص!!

 

إلى أن أطلعتها إحدى رفيقاتها على كونها متطوعة نرويجية في الثلاثين من عمرها مقيمة منذ ستة أشهر تاركة حضارة أوروبا ومروجها الخضراء وقد وصفتها بالنص:

 

"هذه منصرة ضالة...تصبر وتكابد...وهي علي الباطل..بل في أدغال ايفريقيا تأتي المنصرة الشابة من أمريكا وبريطانيا وفرنسا لتعيش في كوخ من خشب أو بيت من طين وتأكل من ردئ الطعام كما يأكلون وتشرب من النهر كما يشربون ترعي الاطفال وتطيب النساء فاذا رأيتها بعد عودتها الي بلادها قد شحب لونها وخشن جلدها وضعف جسدها لكنها تنسي كل هذه المصائب لخدمة دينها...عجباً هذا ماتبذله النصرانيات الكافرات لغيردين الله!!"

لماذا لم تدعو "أنجلينا جولي"أطفال ونساء وعجائز ويلات العراق وسوريا وأفغانستان الي ديانتها النصرانية؟في حين ان اي ممن قدمت لهم يد العون لاينتمون لدينها أصلا؟

لماذا أسلم العديد من مواطني امريكا النصرانية الجنسية فقط عبر سماعهم صوت الشيخ "الحصري"رحمه الله وهو يصدح بالأذان في الكونجرس؟

 

لماذا لم نسمع او نري أي عملية دعم معنوي أو مادي قمت بها ياشيخ انت ومن علي شاكلتك ممن يحملوا ألوية الكراهية والحض علي البغضاء والتنافر واطلاق الاحكام كما سمعنا عن الاتهامات المتطرفة لك بالسعي وراء غسيل مخ شباب أوروبا لتجنيدهم في صفوف داعش؟

لماذا اذن لانتحمل ممن نتهمهم بتهمة الكفرمن غير متبعي الدين ان يتهموننا بالكفر من وجهة نظرهم ؟لاننا نتبع سياسة "الكيل بمكيالين"!نكيل الاتهامات للاخرين ولانتحمل ان نضع أنفسنا للحظة محلهم لنري ردة الفعل اللائقة!

 

انني أبرأ إلى الله أن أكون من مطلقي الأحكام عليك وأعوذ بالله أن يكن خطابي فيه أي تكبر أو احساس بأنني أفضل منك فالله العالم انني اخاف يوما لا ينفع فيه مال ولابنون الا من أتي الله بقلب سليم ولكن بالنظر في الكثير من القضايا المطروحة بالكتاب التي علي سبيل الطرح لا الحصر قد تناولت منها ها هنا هذا القدر المحدود يبعث علي التصحيح.

 

فالفحوي في النهاية هي تقويم من اعوج أو حاد عن السبيل وأن تٌحبب في الدين من لايعرفه ولم يدركه وأن تخص بالحديث المقصرين والمتكاسلين وتفسح لهم مجال الأمل والتأمل من الله بالعفو والصفح والهداية وأنه علينا العلم بأن ذات الكوكب الذي نقتسمه جميعا أناس لا يتبعون ديناً ولا يعبدون رباً وربما يعيشون ويموتون ولم يسمعوا لفظته. مثل هؤلاء أولي وأدعي بالقول اللين الحسن .هدانا الله واياكم سواء السبيل وعفا عنا وعنكم وحياكم وبياكم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان