رئيس التحرير: عادل صبري 05:28 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الركود الأورشليمي في مواجهة طغيان الاحتلال

الركود الأورشليمي في مواجهة طغيان الاحتلال

ساحة الحرية

محمود الشلودي

الركود الأورشليمي في مواجهة طغيان الاحتلال

بقلم/ محمود الشلودي 01 نوفمبر 2016 12:47

مدينة القدس، هي عاصمة فلسطين، مسرى محمد و مهد عيسى، مجمع الحضارات و أصل الديانات، هي أرض الكنعانيين، يبوس أو إيلياء أو مدينة السلام، مع أنها يوماً ما رأت السلام.

متى بدأت كأورشليم؟!

إن أقدم جذر تأريخي في بناء القدس يعود إلى اسم بانيها وهو إيلياء بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام -إيلياء أحد أسماء القدس-، وقيل أن "ملكي صادق" أحد ملوك اليبوسيين -وهم أشهر قبائل الكنعانيين- أول من اختط وبنى مدينة القدس وهو الذي استقبل نبي الله "إبراهيم" عليه السلام عندما جاء إلى فلسطين، وذلك سنة 3000 ق.م.

 وقد عُرف "ملكي صادق" بالتقوى وحب السلام حتى أُطلق عليه ملك السلام، ومن هنا جاء اسم "مدينة سالم" أو "أور شالم" بمعنى مدينة سالم.

وبالتالي فإن أورشليم كان اسماً معروفاً وموجوداً قبل أن يدخل العبرانيون إلى القدس، وقد أظهرت الوثائق الموجودة في المتحف المصري والمعروفة بألواح "تل العمارنة" كل هذه الحقائق.

يلاحظ أن الاسم الكنعاني العربي هو الذي تداوله الغزاة باستثناء الرومان الذين غيروه إلى "ايلياكابتولينا" عندما هدموا المدينة.

أما العرب الكنعانيون فهم الذين أعطوها الاسم الأصلي. أما تسميتها بـ"بيت المقدس" فدليل على قدسيتها لدى العرب المسلمين منذ فتحها عام 536 م.

أما الآن فيسمي الاحتلال المدينة باسم أورشليم، ولكن ما بين التسمية الأورشاليمية القديمة والحديثة تاريخ يجتزأ ومعالم تحتضر وإنسان يقُتلع.

 

أورشليم المُحرّفة

منذ احتلال فلسطين 1948م، و الاحتلال يعمل جاهداً لإنهاء ما يستطيع من أكبر عملية لتزوير التاريخ على مستوى العالم فيما يعرف باسم "التهويد"، و هو فرض الطابع اليهودي وما يرافقة من عزل كل ما يقابله أو يعارضه، ذلك بغرض دحض المسلمات بالحقائق المستجدة المزورة.

حيث تحتل مدينة أورشليم النصيب الأكبر من تلك العملية الصماء حيث وصل التساؤل إلى: هل أورشليم التي نتحدث عنها، الشرقية أم الغربية منها؟!

إن بصمة الاحتلال هي من أودت بالمدينة إلى هذا المنحدر لإكمال إحلال الرواية التاريخية اليهودية، حيث تم احتلال الجزء الغربي منها في حرب 1948،  والجزء الشرقي في حرب 1967. حيث تبلغ مساحة أورشليم التاريخية حوالي 19 الف دونم، أما عن المدينة القديمة الواقعة داخل السور فتبلغ مساحتها 868 دونم، حيث بُني هذا السور في عهد السلطان "سليمان القانوني" على أنقاض السور الروماني إبان حكم العثمانيون.

 

 

 

بدأ الاحتلال –لأهمية البلدة القديمة- و ليجد لنفسه موطئ قدم فيها (حيث تحوي المسجد الأقصى و كنيسة القيامة) باستبدال بعض أسماء الأزقة و الطرقات بجديدة توحي بالطابع اليهودي. بل و بدأت بلدية الاحتلال بتقسيمها إلى أحياء على أساس طائفي، فهناك الحي الإسلامي و الحي المسيحي و الحي الأرمني و الحي اليهودي.

و الأرجح أن بداية هذة التقسيمات كانت في نهاية الانتداب البريطاني، و لكن تنفيذها كان في عهد الاحتلال.

وإن كان كل من تلك الأحياء يجد مرتكزه، فالحي الإسلامي به الحرم القدسي، والحي المسيحي به كنيسة القيامة، و حي الأرمن بة كاتدرائية الأرمن و قصر الملك هيرودوس، ألا أن الحي اليهودي وجد مرتكزة على أنقاض "حارة المغاربة" و"حارة الشرف".

حارة المغاربة: تحديدًا يوم السادس من يونيو في عام 1967، و بعد احتلال شرق أورشليم، دمر الاحتلال نحو 138 بناية لإقامة ساحة لاستقبال مئات الآلاف من اليهود.

حارة الشرف: حيث تم ضمها لحارة المغاربة بسبب التصاقهما جنبًا إلى جنب وذلك بعد تدميرها بشكل شبة كامة خلال حرب 1948.

 

أورشليم الجديدة

في الـ30 من يوليو 1980 أصدر كنيست الاحتلال القانون الأساسي بشأن القدس والذي يعتبر القدس الموحدة هي العاصمة، حيث بدأت بعض الوزارات في نقل مكاتبها إلى القدس.

فرغم القرارات المتلاحقة للجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن واليونسكو والمؤسسات الإنسانية وجامعة الدول العربية واستنكار الهيئات الدولية والعالم أجمع نحو المطالبة بعدم تغيير وضع القدس الجغرافي والديموغرافي والتراثي إلا أن الاحتلال لم يمتثل لهذه الصرخات العالمية واستمر في سياسة التوسع الاستيطاني غير ملتفت لشيء سوى التوجه لالتهام الأرض وإقامة المستوطنات ليكمل تنفيذ خطة التهويد.

إمعاناً في سياسة التوسع فقد قامت السلطات بنقل نشاطها الاستيطاني خارج أسوار البلدة القديمة وحول بلدية القدس حيث قامت منذ عام 1967بمصادرة الأراضي الفلسطينية المحيطة بالقدس وبناء المستوطنات عليها، بهدف إقامة حزام محكم الإغلاق من المستوطنات حول مدينة القدس لعزلها عن الضفة الغربية.

 

خطوة واحدة لفهم أسباب الركود!

إن الهدف الرئيسي من التهويد و مصادرة الأراضي و الاستيطان و الضم هو أن يحظى الاحتلال داخل منطقة جغرافية معينة بأغلبية يهودية مطلقة، لذلك قام الاحتلال بضم المستوطنات المقامة خارج حدود القدس إلى ما تسمى حديثاً بالقدس الجديدة او الكبرى، و على إثر الضم أحادي الجانب ستظل المستوطنات في إتساع، و على الجانب الأخر ستظل عملية الاحلال للأحياء العربية الفلسطينية بأخرى يهودية، مما يسمح بزيادة العنصر اليهودي في مواجهة العنصر الأصيل، و هذا ما يسمى تحديداً بالتهويد الديموغرافي.

و من هنا ينطلق الاحتلال في الإبقاء على كف الميزان راجح لة لتظل أورشليم تحت سيطرتة و من ثم جعلها العاصمة الرسمية للكيان.

على مدار آلاف السنين كانت القدس وجهة للكثيرين، ومفترق طرق يمر به المسافرون إلى جهات عدة.

و من جهات العالم الأربع جاءتها جحافل الجيوش مهزومة تارة و أخرى منتصرة، وزارها التجار محصلين رزقهم مرة وخاسرين مرة أخرى.

وقدِم إليها الحجاج منهم من قدم واستقر، ومنهم من قدم ورحل.

وهكذا شكلت القدس ملتقى الأجناس والأفكار واللهجات والنصوص، و مستودع الأحياء والأموات الذين مشوا فوق تلالها حاملة فوق أكتافها تراثاً ثقافياً متراكماً غير منته.

وبعكس الرواية الصهيونية التي تقدم سردية انفرادية تجعل المدينة ذات طابع يهودي فقط، فإن التاريخ يشهد أن القدس كانت على الدوام موضع التنوع والتبادل الثقافي والحضاري ذات أصل عربي. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان