رئيس التحرير: عادل صبري 08:45 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

متى سيأتي زمن المغرب؟

متى سيأتي زمن المغرب؟

ساحة الحرية

أحمد بهجت صابر

متى سيأتي زمن المغرب؟

أحمد بهجت صابر 09 أكتوبر 2016 07:18

 

بعد الملهاة والعذابات الإنسانية التي أوردها الكاتب الفرنسي جيل بيرو في كتابه "صديقنا الملك" خلال ما عُرف بسنوات الرصاص المغربية على يد الراحل الملك الحسن الثاني، ختمه بتساؤل "متى سيأتي زمن المغرب؟".

 

في عام 2003 أنشأت اﻟﻤﻐﺮب "هيئة الإنصاف والمصالحة" عملت على ﻣﺪار عامي 2004 و 2005 واﺧﺘﺼﺖ زﻣﻨﻴًﺎ ﺑﺎﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ اﻟﻤﻤﺘﺪة ﻣﻦ ﻋﺎم 1956 إلى عام 1999 - والتى أُطلق عليها "سنوات الرصاص"- ونوعيًا ﺑﺎﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎت اﻟﺠﺴﻴﻤﺔ ﻟﺤﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن، وفى دراسة بعنوان "العدالة الانتقالية في المغرب" للمركز الدولي للعدالة الانتقالية جاء فيها ما يلى " في أبريل 1999- وافق عليها الملك الحسن الثاني قبل وفاته بأسبوعين- وبتوصية من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بإنشاء هيئة تدفع تعويضات إلى فئات معينة من الضحايا"..

وعلى الرغم من كل الانتقادات التي وجهت للهيئة وعملها، لكنها تظل شاهدة على تحول جديد في المملكة المغربية التى تشهد استقراراً لحاكمها منذ القرن السابع عشر .

ومع موجات الربيع العربي التي ضربت العديد من الدول في المنطقة أدى الحراكان الاجتماعي والسياسي لإقرار دستور جديد عام 2011 صوت عليه المغربيون بالإيجاب بنسبة كبيرة جداً، ليتم بعده إجراء انتخابات برلمانية أسفرت عن فوز حزب العدالة والتنمية بـ 107 مقاعد من أصل395 من مجلس النواب والذى يُنتخب لمدة 5 سنوات، مما أتاح لأمينه العام السيد عبد الإله بن كيران تشكيل الحكومة مع أحزاب أخرى، ومع الدور التاريخي للملك- المخزن- فى السيطرة على الحكم ونيل الاستقلال من الاحتلالين الفرنسي والإسباني، حرص السيد ابن كيران على علاقة وثيقة بالقصر وإظهار كامل الاحترام في ظل إطار جديد يتشكل على التراب المغربي .

شهدت المغرب أمس الجمعة انتخابات مجلس النواب والذي سيتحدد على أساسه الحزب الذى سيقود الحكومة المغربية خلال السنوات الخمس المقبلة .

 فقد بدا واضحًا بروز اتجاه "الإصلاح في ظل الاستقرار" خاصة مع التجارب المريرة الماثلة للجميع في الدول المنكوبة بالمنطقة العربية التي سعت شعوبها للتغيير، وفى محاولة لتقييم فترة حكومة العدالة قالت ورقة مركز الجزيرة للدراسات التي حملت عنوان "المغرب.. من الإصلاح السياسي إلى سياسة إطفاء الحرائق " للباحث كمال القصير  " وبعد خمس سنوات على دينامية عام 2011، فإنَّ الدولة المغربية لا تزال عصيَّة من حيث تسرُّب الإصلاح السياسي إلى مفاصلها المؤثرة، فهي تمارس قيودًا على سلوك الفاعلين السياسيين بداخلها وتحاول تكييفهم حسب رؤيتها "كما وصف ما تم إنجازه بإصلاح الحد الأدنى .

 

وتذهب التوقعات لمنافسة حزبي "العدالة والتنمية" و"الأصالة والمعاصرة" على نيل المقاعد التي تمكنهما من تشكيل الحكومة، وعلى الرغم من دخول أجيال جديدة من الشباب للعمل السياسي واستيعاب بعض فصائل حركات صاحبة المشروع الإسلامي في إطار اللعبة السياسية، تظل المغرب مهددة- من وجهة نظر البعض- بالاضطراب إذا تخلى الفرقاء السياسيون عن رشدهم وكياستهم في إدارة صراعاتهم, كما أنّ الدستور الجديد ما زال بحاجة لترجمته لأفعال على الأرض مما يُكسبه المزيد من المصداقية في وجه الشباب الغاضب، فالصحف المغربية تصف الملك بـ"أمير المؤمنين"، كما أنّ قضية الصحراء لا تقبل النقاش وينص الدستور على " الوحدة الترابية", وفى هذه الأجواء تجد المساجلات بين الأطياف السياسية على أشدها وكل يحاول النيل من خصمه, ولعل تقييم حزب الأصالة والمعاصرة والذى حمل "قراءة نقدية للحصيلة الحكومية 2012 – 2016 " حيث وصف وعود حكومة السيد ابن كيران بالكاذبة خير دليل على ذلك .

مع خبرتنا العربية السيئة في إدارة الاختلاف وتحوله لصراع دموي- باستثناء تونس- خاصة بعد الربيع العربي, تبقى المغرب مرشحة لمزيد من التقدم وإحراز نقاط مضيئة جديدة على طريق العدالة والشفافية إذا ما أحسن أهلوها إدارة تناقضاتهم والتعامل مع القوى الرافضة للتغيير .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان