رئيس التحرير: عادل صبري 08:52 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

محمد كمال.. رجل غير مناسب في توقيت غير مناسب

محمد كمال.. رجل غير مناسب في توقيت غير مناسب

ساحة الحرية

السيد الرحماني - باحث أكاديمي

محمد كمال.. رجل غير مناسب في توقيت غير مناسب

07 أكتوبر 2016 07:19

(المُنْبَتّ لا أرضا يقطع ولا ظهرا يُبقي).


رحم الله د. محمد كمال وغفر له! كان الرجل يمثل الرأس بالنسبة لجناح الصقور الثائرة المستثمرة لطاقات الشباب الغاضب والمستنفر والعازم على مواجهة النظام بكل ما أتيح له من قوة في الجماعة، يأتي هذا في مقابل جناح السلمية السلبية الذي يمثله د. محمود عزت ومن معه، محمد كمال يعتبر نموذجا للقيادي غير المناسب في التوقيت الأكثر سوءا بالنسبة لأي جماعة قررت أن تأخذ على عاتقها مواجهة خصم وحشي ضخم رهيب رغم كونها في أضعف حالاتها على الإطلاق.

للأسف لم يستطع المرحوم محمد كمال ومن معه أن يستوعبوا خطورة الموقف ولا حجم الفارق الشاسع بين ما هم فيه وبين ما لخصمهم من إمكانيات وقدرات ودعائم داخلية وخارجية، وللأسف أيضا أبوا أن يفهموا أن معركتهم لم تعد ولم تكن أصلا مع النظام ككيان محدد الأطراف والملامح ومتمثل في قيادات العسكر وأجهزة الأمن والمخابرات ولوبي الاقتصاد والإعلام والقضاء الممالئ لهذه الأجهزة والداعم لتوجهاتها وجرائمها، وبطبيعة الحال لا يغني سوء الفهم والتقدير والتدبير عن الأفراد والجماعات شيئا.

الإخوان المسلمون بكل صقورهم وحمائمهم وبعد كل إخفاقاتهم وجراحاتهم كان عليهم ولا يزال عليهم إلى الآن أن يفهموا أن الأمر قد خرج من إطار الخصومة بينهم وبين النظام إلى إطار آخر من طبيعة مختلفة تماما، هو إطار أزمة الأمة المصرية كلها التي تتخبط على غير هدى، والتي لن تستطيع جماعة الإخوان أو أي جماعة أن تسعفها عن طريق ثنائية صراع بين الجماعة وبين العسكر، والسبب ببساطة هو التماهي الحاصل بين النظام وبين فئات وشرائح عريضة من الشعب تمنحه بمباركتها أو بسكوتها أو بسلبيتها قوةً جبارةً فوق قوته وسطوة واسعة فوق سطوته وتبريرا ظاهريا يستخدمه لدعم خطته بدعوى مقاومة الإرهاب تارة وحماية الوطن من الاختطاف والانهيار تارة أخرى.

نستطيع أن نقول في المحصلة النهائية أن الجماعة بجناحيها اختارت أن تنفصل عن الواقع وتعقيداته وفضلت أن تظل في مقدمة الحراك السياسي والثوري، لكن ضد من؟! بالتأكيد ليس ضد النظام وحده، وإنما ضد شعب بأكمله غير واعٍ في المجمل بخطورة ما يجري وغير مستعد لحسم الأزمة بثورة جديدة تطيح بمجانين ومجرمي الدولة العميقة التي أطاحت بالثورة الأولى من قبل، والأنكى من ذلك أن الإخوان أنفسهم صاروا ضد أنفسهم لما انقسموا.

لم يكن للإخوان حل، وليس لهم حل حتى هذه اللحظة إلا إعلان الانسحاب التام من المشهد ليتمكنوا أولا من لعق جراحهم ومواساة مصابيهم، وليدرسوا ثانيا ما ينبغي عليهم أن يفعلوه في المستقبل.

والكلام ينطبق على كلا الجناحين داخل الجماعة الممزقة شر ممزق، التي لم تعد تملك مؤهلات العمل السياسي، ولم تملك أصلا مقومات ولا كفاءات الحراك الثوري الصدامي العنيف.

وبالتأكيد لا تبرئة للنظام على الإطلاق مما يفعل ومما فعل ومما سيفعل.

السيد الرحماني

باحث أكاديمي.. جامعة الأزهر / جامعة مونستر بألمانيا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان