رئيس التحرير: عادل صبري 01:12 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

استقالة الوزير... هروب من المسئولية أم من الفشل؟

استقالة الوزير... هروب من المسئولية أم من الفشل؟

ساحة الحرية

مصطفى أبو زيد

استقالة الوزير... هروب من المسئولية أم من الفشل؟

مصطفى أبو زيد 28 أغسطس 2016 08:34

تناقلت كل وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام خلال الأسبوع الماضي والأسابيع التي سبقتها موضوعين يتعلقان بشخصية وزير التموين المستقيل فيما يتعلق بقضية فساد القمح والتي شُكِّلت لجنة من البرلمان للوقوف على حقيقة الأمر التي أوضحت أن هناك جرمًا كبيرًا حدث في حق الوطن والمواطنين وهو الإعلان عن توريد كميات أكبر من الكميات الفعلية التي تم توريدها بالفعل في الشون والصوامع في مختلف محافظات الجمهورية.

 

وبالتالي ضياع ملايين الجنيهات على الدولة من القمح لصالح المتلاعبين من ضِعاف النفوس والذين يريدون التربّح على حساب المواطن البسيط الذي ينتظر القمح من خلال رغيف الخبز ويجب على الدولة أن تحاكم هؤلاء محاكمة عسكرية وليست في المحاكم الجنائية لأنهم تلاعبوا في بالأمن القومي للوطن، وذلك حينما تعتمد الدولة في حساباتها أن لديها مخزونا استراتيجيا من القمح إذا فرضنا جدلاً أنه يكفى احتياجاتها لمدة سنة قادمة لسدّ التزاماتها من الدقيق لإنتاج رغيف الخبز وتكتشف أن كل ما لديها يكفى لستة أشهر فقط فمعنى ذلك أن تضع الدولة في مأزق سرعة توفير المال اللازم لتوفير باقي التزاماتها، ناهيك عن زيادة أعباء الدولة بسبب فئة لا يهمها إلا أن تتربح على حساب الملايين من أرواح المصريين البسطاء.

 

وللأسف عندما سُئِل وزير التموين المستقيل عن قضية فساد القمح والتلاعب في الأرقام المعلنة بالكميات التي تم توريدها أجاب أنه شيء عادي يتم حدوثه كل عام وأن القضية تم تضخيمها إعلاميا، فكانت تلك إجابة أدانة له ويجب تقديمه للمحاكمة على الفور وذلك بسبب علمه عن الأمر وعدم اتخاذه الإجراءات اللازمة لمنع حدوث ذلك، وتلك هي مسئوليته السياسية تجاه الوطن كوزير مسئول عن المحافظة على قوت الشعب المصري من الاختلاس، ولكن أن يكون على علم ولا يقوم بواجباته السياسية تجاه الأمر ويضع الآليات التي تحول لعدم تكرار الأمر، ولكن هذا التجاهل الذي تعامل به مع تلك القضية أو الاستخفاف بها فهذا يضعه موضع المشارك في الجريمة في التستر على المفسدين.

 

وفي خضمّ تلك القضية وبحث لجنة تقصي الحقائق وما وصلت إليه من وجود عجز في الكميات والتي لا تطابق ما تم الإعلان عنه فجأة يتصدر المشهد الإعلامي قضية أخرى تتعلق بنفس الشخص، وهو أن الوزير يقيم بفندق شهير منذ سنتين حيث تتعدى تكلفة الإقامة في الليلة الواحدة عشرة آلاف جنيه، وكما جاء على لسان النائب مصطفى بكري أن الوزير قد سدَّد ستة ملايين جنيه مقابل إقامته بالفندق منذ فبراير 2014 وحتى أغسطس 2016 فلم يستطع الوزير إلا أن جعل الوزارة تصدر بيانا تنفي فيه كل ما جاء في حديث النائب مصطفى بكري دون استناد البيان إلى مستندات تدعم هذا البيان، فإذا كنت قد قبلت أن تكون وزيرًا مسئولًا فيجب أن تظهر ما تملكه من مستندات تؤكد أن ما تم إنفاقه على إقامتك هو من مالك الشخصي وليس من المال العام الذي هو ملك للشعب المصري..

 

ولكن أعتقد أن بتلك الاستقالة تعتبر اعترافًا ضمنيًا منك بأنك مدان وتريد الهروب من المسئولية السياسية وإسقاط كل الاستجوابات البرلمانية التي كان النواب يستعدون لها لكي يسألوك من أين أنفقت الملايين على إقامتك بالفنادق، وكيف تعاملت مع قضية فساد القمح، وكذلك هو اعتراف بالفشل منك في مهامك الوظيفية ففي نهاية الأمر هذه ليست استقالة وإنما فشل وهروب من المساءلة، ولكن يجب على مجلس النواب أن يحرصوا على تقديمه للمحاكمة العاجلة..

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان