رئيس التحرير: عادل صبري 12:22 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

ويتساءلون متى الثورة؟

ويتساءلون متى الثورة؟

ساحة الحرية

هـانـي شــرف

ويتساءلون متى الثورة؟

هـانـي شــرف 27 أغسطس 2016 06:52

 

مقدماتها تبشر بها، أسبابها موجودة، سقطت الأقنعة تباعاً فانكشف قبح الوجوه وتأكدت حقارة العمالة، الغضب كلهيب مشتعل يكسوه الرماد... فمتى هي؟ العامة يتداولون فكرتها بصمت العيون، لعلها قيود الخوف المكنون... المخلصون السباقون يتحدثون عنها بصوت خفيض، ويتساءلون في همس رتيب.. متى تأتي؟ متى الثورة؟

 

قلت: الثورة ليس لها ميعاد أو جدول أعمال... الثورة قد يشعلها فكرة من ذلك الرجل البسيط الذي لا يملك العلم، ولكنّه يملك وعي المعاناة وتراكم صبر السنون على وجهه المعقود ... فكرة يسردها وهو يجلس يروض الوقت مع شاب حالم لا يملك قوت يومه، ولكنه يملك قلبا نقيا يناجي به ربه حين تحاصره الأزمات الطاحنة... فيترجمها إلى كلمات مخلصة من هاتفه المحمول ذو الشاشة المكسورة... فيتناقلها الملايين...

 

قلت: جموع الثورة تأتي من ذلك المجهول الأصيل الذي مازال البعض منه ينبض إخلاصًا في جنبات هذا الوطن، حشودها ليست وجوهًا منظورة أو أسماء مرموقة إنهم مِلْح الأرض الخفي...

حشودها تأتي كالطوفان في الوقت الموعود من تلك الأماكن الخلفية المنسية، التي لا تصل لها أضواء الشهرة المصنوعة ولا المساحيق الملونة ...

 

قلت: الثورة أراها بالبصيرة... نعم رذاذ عطرها يكاد يلامس الأنوف وطيفها يداعبنا، وهو يعلم حنيننا لها وشوقنا لصوت ضجيج الأمل الذي يملأ الأسماع ويسكن في الصدور... برغم كل هذا لا يملك أحد الإجابة عن تحديد الوقت الموعود... فلنتذكر كيف جاءت في جمعة الغضب جموع الثورة كالموجات الهادرة من المجهول... فهي تأتينا منه وتعود إليه...

 

سأترقب في صمت الواثق وصبر الموقن... تلك الثورة التي تأتينا دائمًا من ذلك المجهول.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان