رئيس التحرير: عادل صبري 12:24 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لماذا استبعد الإخوان فض رابعة؟

لماذا استبعد الإخوان فض رابعة؟

ساحة الحرية

أنس زكي

لماذا استبعد الإخوان فض رابعة؟

أنس زكي 27 أغسطس 2016 06:34

رغم أنها كانت الذكرى الثالثة لمجزرة فض اعتصام ميداني رابعة العدوية والنهضة على يد قوات من الجيش والشرطة إلا أنَّ سخونة الحدث لم تتبدّد وآلامه لما تبرأ.. بل كان المثير أنَّ قائمة التعاطف مع الضحايا تتعاظم مع مرور الوقت بانضمام من يمكن القول بأنهم أدركوا مؤخرًا أو أفاقوا متأخرًا.

 

ففي فجر الرابع عشر من أغسطس/آب عام 2013 هاجم المئات من أفراد الجيش والشرطة آلافًا من بني وطنهم كانوا يعتصمون في الميدانين اللذين يقع أحدهما بشرق العاصمة المصرية والآخر بغربها، مُعَبّرين عن تمسكهم بشرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي ورافضين للانقلاب الذي قام به وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي قبل ذلك التاريخ بستة أسابيع.

 

وأسفر ذلك الفض الدموي عن سقوط آلاف المعتصمين بين قتيل ومصاب، ناهيك عن شرخ عميق في النسيج المصري بعدما أقدم الجيش المصري لأول مرة في تاريخه ربما، على مواجهة المصريين بل وإطلاق الرصاص الحي عليهم ليقتل المئات بينما تكفل إعلام السلطة الجديدة بإشعال حالة من الكراهية غير مسبوقة بين أبناء النيل.

 

لكن الجديد في الذكرى الثالثة لم يقتصر على تزايد المتعاطفين خصوصًا بانضمام فئات أحبطتها السلطة الجديدة التي وعدتهم بالحنوّ ورغد العيش ثم باغتتهم بالقسوة والفساد، وإنما- ويا لسخرية القدر- امتدَّ ليشمل خلافات بين فئات تنتمي لنفس المعسكر الذي رفع لواء دعم الشرعية ورفض الانقلاب على مدى السنوات الثلاث الماضية.

 

فقد تعالت أصوات تلوم على التيار الأساسي في هذا المعسكر وهو جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي، وتحملها قدرًا من المسؤولية بعدما تواترت أنباء تفيد بأن قيادات إخوانية ربما كانت على علم بأن قوات الأمن ستقدم على مهاجمة المعتصمين وفض اعتصامهم في الساعات الأولى من ذلك اليوم المشئوم.

 

الكلام لم يكن جديدًا، لكنه أخذ هذه المرة زخمًا أكبر، خصوصا مع تصريحات للداعية السلفي الشهير محمد حسان قال فيها إن الإخوان رفضوا مبادرة توسط فيها مع آخرين للصلح مع السلطة الجديدة وإنهاء الأزمة بشكل سلمي.

 

وبصرف النظر عن معركة التصريحات والاتهامات بشأن قصة مبادرة الصلح، فقد غصّت مواقع التواصل الاجتماعي فضلا عن وسائل الإعلام بتعليقات حول مدى معرفة قيادات جماعة الإخوان بموعد فض الاعتصام وهل حقا كان بعضهم يعرف ذلك ورغم ذلك ترك آلاف الأنصار لمصيرهم المحتوم.

 

هنا يجيب منتمون للإخوان بالنفي ويؤكدون سواء في تصريحات قديمة أو حديثة أنهم لم يعرفوا، لكن الأخطر الذي يظهر من واقع الحال قبل المقال أنهم ربما لم يتوقعوا ذلك من الأساس، وهذا هو مربط الفرس وما أريد مناقشته بعد كل هذا التمهيد.

 

ربما لا يشكك من يمتلك أي قدر من الإنسانية في بشاعة المجزرة، أو هكذا يفترض، لكن هذا لا ينفي، ولا يجب أن ينفي، التساؤل عن حقيقة علم الإخوان بخبر فض الاعتصام، والأهم من ذلك التساؤل عن سبب ما بدا في ذلك الوقت من اطمئنان إلى أن الجيش لن يقدم على فض دموي تزهق فيه مئات الأرواح بل ويصل الأمر إلى حرق البشر أحياء وأموات.

 

هل عوّل الإخوان مثلا على تاريخ سابق ناصع للجيش المصري تجاه شعبه؟ أم هل صدقوا تصريحاتهم هم أنفسهم خلال الفترة التي تلت الثورة على حسني مبارك في 25 يناير/كانون الثاني 2011 وانتهت بخلعه، وتتحدث عن انحياز الجيش للشعب ومساندته لخياراته؟

أم هل يا ترى صدّقوا تصريحاتهم بعدما نالوا أكثرية البرلمان ثم مقعد الرئاسة، وأكدوا خلالها مكانة مؤسسة الجيش فضلا عن الثقة في رجاله الذين وصفهم مرسي نفسه بأنهم "زيّ الذهب"؟.

 

أم ربما اعتقد الإخوان أن الغرب لن يرضى بانتهاك حقوق الإنسان، رغم أنه كان قد قبل للتو بانقلاب العسكر هذا إن لم يكن قد شارك في تدبيره.

شخصيا لا أجد أي مبرر لتصرف الإخوان في هذا الصدد، ولن أدلل على ذلك كما هي العادة في كتابات كثيرة بالمواقف السابقة التي غدر فيها العسكر بالإخوان كما حدث في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

 

بل لن أدلل على ذلك بما فعله السيسي بالانقلاب على رئيسه الذي اختاره وقرّبه ووثق فيه، أو هكذا بدا! وإن كنت لا أدري كيف يتوقع من يعمل بالسياسة أو حتى لا يعمل، أن يتورع جنرال قاد انقلابا وعطّل دستورا عن إطلاق الرصاص على من جهر بمناصبتهم العداء واعتبرهم أعداء للوطن.

ألم يستمع الإخوان يوما لقول الشاعر: 


وترى اللئيم إذا تمكن من أذى ...  يطغى فلا يبقي لصلح موضعا

 

لكن الساحة إن شئتم الحق لم تكن تحوي لئيما فحسب، فقد كان في مقابله ساذج أو غافل لا يستفيد من تجارب الماضي أو شواهد الحاضر، وإن كنت ممن لا يعجبهم الاستنتاج فسأعاجلك على الفور بدلائل عملية ربما لم تلتفت لها مع أنها كانت تؤكد أن الفض قادم قادم وبنفس القدر الذي حدث من الدموية والهمجية.

فبعد أيام من الانقلاب وأثناء اعتصام مئات الآلاف في ميدان رابعة توجه عدد من المعتصمين في فجر الثامن من يوليو/تموز 2013 للتظاهر أمام مقر دار الحرس الجمهوري، ورغم أن بعضهم بدأ بأداء صلاة الفجر بعد أن سمع الآذان إلا أن عناصر الجيش أطلقت عليهم النار فقتلت العشرات وأصابت المئات.

 

وفي 27 من الشهر نفسه تكرر الأمر عند منطقة المنصة وسقط عشرات الضحايا ومئات المصابين، مع اختلاف وحيد هو أن من أطلق الرصاص هذه المرة كان قوات الشرطة لا الجيش، ربما تمهيدا لشراكة الطرفين في المجزرة الأكبر.

 

بالله عليك أيها العاقل، ماذا كنت تنتظر من انقلاب عسكري عزل رئيسا وعطل دستورا، ثم أظهر لك نواياه وطبيعته الدموية بالتهديد والكلام عبر شاشاته وذيوله الإعلامية، ثم بالفعل أمام دار الحرس الجمهوري، ثم في ميدان المنصة؟

ستؤيدني طبعا إن وصفته بأنه دموي شرير؟ مرحى مرحى، ولكن ماذا ستقول عندما أصفك أنت بالسذاجة والغفلة وسوء التقدير.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان