رئيس التحرير: عادل صبري 12:36 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية
بيع يا صابر بيع!!

ساحة الحرية

أحمد الدَبَشْ

بيع يا صابر بيع!!

أحمد الدَبَشْ 26 أغسطس 2016 15:33

صابر شخصية جسدها الفنان المصري هاني رمزي، في فيلم "عايز حقي".. إنسان بسيط يبحث عن حقه في نظام الحكم آنذاك، حتى وقع في يده الدستور المصري الذي يجيز له بيع الممتلكات العامة لو وافق أكثرية الشعب على ذلك..

بدأ صابر وأصدقاؤه في جمع التوكيلات لبيع مصر بالمزاد العلني، وفي إحدى الأيام وقف صابر على ضفاف النيل ليشاهد رجلاً طاعنا بالسن، جسد دوره الفنان القدير عبد المنعم مدبولي، قال له الرجل الطاعن بالسن: هذه الأرض رويت بدماء أبنائنا، وأنت تريد بيعها، بيع يا صابر بيع! جاء يوم فتح المزاد وبيع البلاد، هنا تذكر صابر كلمات الرجل، فقرَّر التراجع عن صفقة البيع، ورفض بيع بلاده بالمزاد للعدو.

تذكرت هذا الفيلم، وأنا أشاهد الفيلم البائس لفنان "التطبيع" صابر الرباعي، الذي انطلق إلى فلسطين ليغني لشعبها، تحت ذريعة أن "زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان"، وصل صابر إلى الأردن للدخول إلى فلسطين المحتلة (الضفة الغربية) بعد أن حصلت له سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود على أذن مرور لإحياء حفل غنائي في مدينة روابي! [لمزيد من التفاصيل عن مدينة روابي، يُراجع: هادي عبد الهادي العجلة، حول مدينة "روابي" والنيوليبرالية الفلسطينية المستجدة]. وصل صابر إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وقف على مسرح روابي، الذي قال عن مدينته: "إن هذه المدينة الرائعة بنيت بسواعد فلسطينية وفكر عربي"، عبر صابر الرباعي عن أفكاره من مدينة تشبهه، فقد صرح من على مسرحها، أن الخطاب الفني في الأغنية الفلسطينية يجب أن يتغير، فرسالته للفنان الفلسطيني كانت: "الابتعاد عن استخدام المصطلحات الثورية والدموية في الأغاني الوطنية".


ليس هذا فحسب، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، عندما أجاب على السؤال من خشية الفنانين العرب زيارة الأراضي الفلسطينية وإقامة الحفلات خوفا من تعرضهم للمضايقات أثناء المرور عبر الحواجز والمعابر "الإسرائيلية"؟ قال: من الممكن أن نرى هذا المشهد في أي مطار من المطارات، والفكرة التي يحملها البعض من الأخوة العرب خاطئة وقد تكون نتاج الإعلام الذي يروج لهذه الأفكار حول صعوبة الوضع في فلسطين وأن الوصول إلى فلسطين مستحيل.


خرج صابر من فلسطين تلاحقه فضائح التطبيع، ولم تمر ساعات حتى نشر حساب "المنسق"، الخاص بوحدة تنسيق شؤون المناطق في جيش العدو الصهيوني على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، صورة لضابط صهيوني "المنسق" تجمعه بـ"فنان التطبيع"، مذيل عليها "نسعد بتعزيز الحفلات الفنية مرحبين بوصول كل #فنان. سررنا بتنسيق عبور المطرب #صابر_الرباعي عبر #جسر_اللنبي #الروابي".


ذكر بيان من مكتب "الفنان المطبع" أن الصورة أُلتقطت مع "منسق عبور فلسطيني عرّف عن نفسه باللغة العربية باسم هادي"، وقد كان "مسؤولا عن تسهيل عبور صابر الرباعي وفرقته الموسيقية إلى خارج الضفة الغربية، بحيث لا يتم التواصل مع أي شخص إسرائيلي". لم تمر ساعات أخرى حتى انتشرت صورة لـ"فنان التطبيع" واقفاً على شباك خلفه جندي صهيوني، هو نفس الجندي الذي تصور معه، وأنكر معرفته به.


من هنا أجد لزاماً علينا أن نشير إلى ما يلي:


ــ ما يشاع أن الزيارة تمت تم بالتنسيق مع سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود من دون تأشيرة صهيونية، غير صحيح لأن رأس الهرم السلطوي في فلسطين المحتلة، لا يستطيع التحرك دون تصريح ممنوح له من قبل العدو الصهيوني.


ــ إن خطاب "الرباعي" هو نفسه خطاب أنصار "التعايش والحل السلمي"، هو نفسه خطاب "السلام الاقتصادي"، لذلك أوجه الشبه كبيرة بين صابر وروابي.


ــ ما قاله "الفنان المطبع"، من عدم وجود حواجز صهيونية، وتبرير مكتبه من أن  الصورة التقطت مع "جندي فلسطيني"، يثبت لنا نظرية أن "نكبة" أوسلو، و"التنسيق الأمني" (المقدس - كما يصفه قائممقام المقاطعة، المدعو عباس)، أثر في المجتمع العربي "القابل للتطبيع والتطويع"، إلى الحد الذي أصبح فيه العربي "المطبع والمطاوع"، لا يفرق بين لباس "العسكري" الفلسطيني ونظيره الصهيوني، ولا يفرق بين الفلسطيني القابع تحت الاحتلال والصهيوني المحتل، ولا يري الحواجز الصهيونية.


ــ آثرت الحديث في بداية المقال عن فيلم "عايز حقي!"، لأؤكد لكم، "صابر عن صابر بيفرق!!".

 

أحمد الدَبَشْ

كاتِب وباحِث فلسطيني في التاريخِ القديمِ

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان