رئيس التحرير: عادل صبري 09:50 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

محمد الضيف.. جنرال المقاومة الفلسطينية الذي يهابه الموت

محمد الضيف.. جنرال المقاومة الفلسطينية الذي يهابه الموت

ساحة الحرية

محمد الضيف

في الذكرى الثانية لمحاولة الاغتيال الفاشلة..

محمد الضيف.. جنرال المقاومة الفلسطينية الذي يهابه الموت

أسامة عامر 25 أغسطس 2016 13:50

سيحيي، غدًا، أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات ومعهم كل محبي ومؤيدي خط المقاومة -ضد المحتل الصهيوني- من أبناء الأمة العربية والإسلامية وكل الأحرار في العالم، الذكرى السنويّة الثانية لإنتهاء الحرب العدوانية الصهيوينة الأخيرة على قطاع غزّة المحاصر، وهي الحرب الّتي بدأت في يوم السابع من  يوليو/ تموز  من عام 2014، واستمرّت زهاء 51 يوماً. صمد خلالها الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة وتحدوا الغطرسة الصهيونية وآلتها العسكرية الإجرامية، وحققوا نجاحات بصبرهم وصمودهم قبل أن يتم الإعلان عن قرار وقف إطلاق النار في يوم السادس والعشرين من هذا الشهر أغسطس/آب من العام 2014 في العاصمة المصرية القاهرة؛ التى كانت ترعى -في حينه- مباحثات التهدئة بين الجانبين الفلسطيني و(الإسرائيلي).


وبالتّزامن مع هذه الذكرى؛ وقبل إنتهاء هذه الحرب بأيام معدودة كانت محاولة الإغتيال الصهيونية الفاشلة؛ ضد رمز كبير من رموز المقاومة الفلسطينية المعاصرة؛ حين صبت طائرات "F16" الصهيوينةk قنبلة تزن حوالي طناً من المتفجرات على بناية (لآل الدلو) في حي النصر بمدينة غزة؛  وذلك لإستهداف وإغتيال القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" القائد محمد الضيف (أبو خالد)؛ وكانت تلك هي المحاولة السابعة في إستهداف هذا القائد الإستثنائي للمقاومة الفلسطينية؛ والذي يمكن تسميته -عن حق- بـ"جنرال المقاومة الفلسطينية" خصوصاً في سنواتها الخمسة عشر الأخيرة؛ لما تركه من أثر وفعل في تطوير بنية العمل العسكري الفلسطيني المقاوم.


في عام  ٢٠٠١ كنت قد كتبت مقالأ في المطبوعة الثقافية الأسبوعية الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية جريدة "القاهرة"  بعنوان: " لماذا أطال ‫الضيف إقامته؟! " وكانت تلك المقالة بعد المحاولة الفاشلة الرابعة على التوالي لإغتياله، -في حينه- حينما إفتدى الشهيد القسامي بلال ‫عدنان الغول؛ القائد ‫‏محمد الضيف ووالده القائد عدنان الغول، بعد أن قام الفتى بلال؛ والذي كان في السابعة عشر من عمره -آنذاك- بتبديل المركبات التي كان يستقلها هو ووالده والقائد الضيف في اللحظات الأخيرة، بعد مشاهدته لطائرات العدو وهي تحوم كالغربان من فوق رؤوس القادة الكبار. ارتقى بلال شهيداً، ونجى قائده الضيف ووالده من هذه المحاولة الجبانة للإغتيال، والتي كانت قد سبقتها ثلاثة محاولات مماثلة من قبل لتصفية قائد المقاومة في فلسطين.

في متن المقال كان الحديث عن الحس الأمنى العالي للقائد الفريد " ‫أبو خالد الضيف"؛ وحكايته مع الموت...  هذا الموت الذي كان كلما اقترب منه سلك طريقاً غير طريقه؛ كأنه يخافه، كأنه يهابه، حيث لم يشأ الله بعد فى أن يصطفيه شهيداً، وذلك لموعد وحكمة ربانية يريدها الله.. فالموت علينا حق، "كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْت".


بعد كتابة المقال بعام على وجه التقريب تعرض القائد الضيف للمحاولة الفاشلة الخامسة للإغتيال في مفترق شارع الجلاء، مع الشارع الأول في حي ‫الشيخ رضوان، بمدينة غزة، وكانت كسابقاتها، مليئة بالعبر والآيات، ونموذج حي في تطبيق القول المأثور: " إحرص على الموت توهب لك الحياة "؛ إذ كان "الضيف" يجلس في الكرسي الخلفي من السيارة، فيما يجلس في المقعد الأمامي حارسه الشخصي إلى جانب السائق...‫ صاروخ ينطلق من واحدة من طائرات العدو الصهيوني التى كانت تحلق في تلك الأثناء في سماء المنطقة،  فيصيب السيارة إصابة مباشرة، ويصاب القائد الضيف ويفقد عينه اليمنى، -كما تناقلت الأخبار فيما بعد- فيما يرتقى السائق والمرافق الذي بجانبه إلى الله شهداء...


ثم جاءت المحاولة الفاشلة السادسة، والتي كانت بعد أسر الجندي "‫‏جلعاد شاليط" ‫ صيف العام ٢٠٠٦ وحينها تم تدمير منزل عائلة أستاذ الرياضيات في "‫‏الجامعة الإسلامية"، الدكتور نبيل أبو سلمية، الذي ارتقى إلى الله هو وجميع أفراد عائلته؛ فيما كتب الله النجاة مرة أخرى للقائد محمد الضيف، الذي كان يقود إجتماعاً للمجلس العسكري لـ"كتائب القسام" في الدور العلوي لبيت أبو سلمية؛ وأصيب -حينها-  الضيف إصابات بالغة؛ كما تناقلت الأخبار، جراح أصابت الجسد، لكنها لم تصب الإرادة والعزيمة والروح، ليواصل الضيف مشواره الذي يرقبه كل حر عاشق للحرية وللكرامة وللكبرياء في هذا العالم .


غريبة هي حقاً حكاية هذا الرجل مع الموت والحياة، غريب هذا "الضيف" في تحديه للموت...غريب وعجيب هو في إقدامه وإصراره على سلك طريق لا يسلكه الا العظام الكبار المصطفين من هذه الأمة.  فمن عام 2006 حيث محاولة الإغتيال الفاشلة السادسة للنيل من هذا القائد وحتى العام 2014  حين شنت (إسرائيل) بفضها وقضيضها حربها العدوانية على غزة  والتي نعيش ذكراها الثانية هذه الأيام، كان لا يزال الضيف كما بدأ رحلته منذ عام 1990 مع الحياة السرية، حياة التخفى والمطاردة وصراع الأدمغة والإرادة مع العدو الصهيوني وراداراته وطائراته وأجهزته التجسسية المنتشرة في سماء فلسطين وبحرها وبرها؛  ظل الضيف متوارياً عن الأنظار يعمل بصمت وجهد جهيد، يعد كتائب المقاومين، ويشرف على تطوير القدرات الإستراتيجية للمقاومة الفلسطينية؛- برغم الحصار-  تلك القدرات النوعية للمقاومة والتي -سنشهد فيما بعد- بعضاً منها خلال المواجهة العسكرية والتصدى لعدوان 2014...


في مثل هذا اليوم العشرين من أغسطس/ آب 2014 وفي أوج تلك الحرب العدوانية الصهيونية المجنونة على غزة الباسلة، ومع صمود المقاومة الفلسطينية، وتحقيقها لإنتصارات نوعية في عمليات هجومية فذة خلف خطوط العدو؛ سجلتها ونقلتها كاميرات المقاومين أنفسهم، وأقر بها جيش العدو وحكومته وإعلامه ومحلليه العسكريين وخبراؤه الأمنيين؛ كان صمود أسطوري للمقاومة الفلسطينية على الرغم من أطنان المتفجرات وقنابل الفسفور الحارقة التي كانت تصب وتنطلق من الطائرات ومن المدفعية ومن البوارج الحربية فوق رؤوس المقاومين وحاضنتهم الشعبية. في مثل هذه الأيام وفي خضم كل هذا الصمود للشعب الفلسطيني وللمقاومة؛ وفي محاولة صهيونية لتحقيق إنجاز كبير قبل توقيع قرار وقف إطلاق النار المرتقب  في حينه- جاءت المحاولة الفاشلة السابعة لإغتيال هذا القائد المقدام؛  القائد الذي جعل قلوب وأفئدة الملايين من حول العالم تهفو إليه، وتدعو له...  فتكتب له النجاة للمرة السابعة؛ كان متواداً حينها بالمكان المستهدف بصحبة زوجته وأطفاله؛ ليرتقي إلى الله حينها رضيعه ذي السبعة شهور، وزوجته المجاهدة، ليزيد بذلك القائد الضيف أهل المقاومة ورجالها، نقاءً فوق نقاءهم، وصفاءً فوق صفاءهم، كيف لا وهم رجال ‫‏الله، في مدينة الله؛ في بلاد الله، كما ويزيد أهل وعشاق ‫‏المقاومة يقينا على يقينهم، وعزة فوق عزتهم، وفخراً على فخرهم، وكبرياءً على كبريائهم؛ ويزيدهم تمسكاً بنهج الضيف ورفاقه، ويؤكد لهم أن هذا الطريق - طريق البندقية هو حده الذي يضع الجميع على الجادة.


في هذه الذكرى، ذكرى صمود المقاومة الفلسطينية، ونجاة بطل كبير من أبطالها، تتوه الكلمات والحروف أمام عبقرية ومشهد القائد الضيف... هذا القائد الفلسطيني المقاوم الفذ الإستثنائي، جنرال المقاومة الفلسطينية؛ الذي ندعو الله له مجدداً بالسلامة  والطمأنينة والصبر على فراق كل من أحب، حتى يرى فلسطين وقد تحررت من عصابات البغي الصهيوني.


شعبنا الفلسطيني ومن خلفه عمقه العربي والإسلامي وكل أحرار العالم يفتخرون بك قائدنا وتاج مقاومتنا الفلسطينية، سيدي "محمد الضيف"، كيف لا وأنت تعبد طريق حرية وطننا  وبلادنا فلسطين، بدم من شريان قلبك؛ لتكون الطريق لشعبنا أكثر انفساحا، وأكثر وضوحا، وهذا لا يكون إلا من الصادقين بفعلهم -أمثالك- الباذلين عليها كل غالِ ونفيس.
 

أسامة عامر

إعلامي فلسطيني

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان