رئيس التحرير: عادل صبري 08:09 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

قمع الطائفية في مصر

قمع الطائفية في مصر

ساحة الحرية

لا للطائفية- أرشيفية

قمع الطائفية في مصر

محمد بن مدنى 07 أغسطس 2016 13:48

- "أقبِل ,خذ السوط واضرب ابن الأكرمين".

 

- كانت تلك عدالة عمر بن الخطاب وفرقانه للحق من براثن الباطل ,كانت تلك كلماته للقبطي لكي يأخذ حقه من ابن والي مصر "عمرو بن العاص" بعد أن اعتدى ابن عمرو بن العاص على القبطي أثناء تسابق الخيل .

- فهذه قصة شهيرة تحكي عن سباق خيل بين ابن عمرو بن العاص وقبطي من أهل مصر ,وما أن فاز القبطي بالسباق حتى هم ابن عمرو بن العاص بضربه بالسوط وهو يقول :"خذها وأنا ابن الأكرمين" ,وما أن تلقى القبطي الضربة حتى هم بالذهاب للفاروق بالمدينة المنورة ليشكو له حاجته ,فيدخل القبطي على الفاروق في المسجد النبوي قائلا :"هذا مقام العائذ بك يا أمير المؤمنين" فيرد الفاروق :"من أنت ؟" فيقول القبطي : أنا قبطي من أهل مصر .

 

- يرد الفاروق :" ما الذي جاء بك إلى المدينة ؟" ,فيرد القبطي :" سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته ,فضربني بالسوط وهو يقول "خذها وأنا ابن الأكرمين" ,فقال له الفاروق عمر :"اجلس هنا " ,ثم قام الفاروق بإرسال رسالة عاجلة إلى عمرو بن العاص قائلا فيها "من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى والي مصر عمرو بن العاص ,إن انتهيت من قراءة رسالتي فاركب إلي مع ولدك ".

 

- يركب عمرو بن العاص مع ولده ليدخل على الفاروق رضي الله عنه ,فيقول عمر : "أين القبطي؟" ,فيرد القبطي :"هأنا يا أمير المؤمنين" ,فيقول الفاروق :"أقبِل ,خذ السوط واضرب ابن الأكرمين" ,فيقوم القبطي بضربه بالسوط ,ثم يقول عمر "أدر السوط على صلعة عمرو بن العاص ,فوالله ما ضربك ولده إلا بسلطان أبيه" ,فيقول القبطي :" لا يا أمير المؤمنين قد ضربت من ضربني ,فقال عمر :" والله لو ضربت عمرو ما حلنا بينك وبين ذلك" ثم يلتفت الفاروق لابن العاص قائلا :"يا عمرو ,متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" .

 

- هذا هو أبلغ وأعظم المشاهد في العدل بين الناس وخاصة إذا كانوا مختلفي الديانة ,فتطبيق القانون ورد الحقوق لأصحابها لا يعرف التلون ولا الانحياز وإلا أصبح ظلما وعدوانا, وللأسف الشديد هذا هو حالنا في مصر حاليا من اضطهاد لإخواننا الأقباط في مصر .

 

- للأسف الشديد كلما تحدث حادثة اشتباكات أو اعتداءات على أسر مسيحية يتم تسوية المسألة بجلسات صلح عرفية دون اللجوء للقضاء وتطبيق القانون باعتبار هذه الحادثة حادثة جنائية ولكنها للأسف تأخذ الطابع العرفي الذي يترك الأمور ساخنة تحت الرماد لتشتعل مرة أخرى .

 

- ولحل تلك الأزمة الطائفية لابد من الاتجاه لمجموعة من الاقتراحات كي تتم تسوية المسألة من جذورها :
 

أولا - من مرحلة المدارس لابد الانتباه والالتفات لمسألة التربية الدينية فعيب علينا حتى هذه اللحظة أن نجعل من مادة التربية الدينية المسيحية مادة مهملة تنعقد في غرفة خاصة مع أي معلم تربية موسيقية أو رياضية المهم أن يكون قبطيا والأولوية بالطبع لمعلم اللغة العربية كي يدرس التربية الدينية الإسلامية في الفصل وبمستوى يرتقي إلى الأهمية ,لذا فلابد من التخصص والمساواة ,لابد على الدولة أن تخصص شيخا أزهريا لتعليم التربية الدينية الإسلامية وكاهنا أو واعظا في علم اللاهوت لتعليم التربية الدينية المسيحية إلى جانب مادة مشتركة لتعليم القيم والمبادئ الوطنية وإقامة الزيارات المتبادلة بين دور العبادات لترسيخ المواطنة بين النشأ .
 

ثانيا - تجديد الخطاب الديني للطرفين سواء أكان مسلما أو مسيحيا فللأسف الشديد ومن خلال عدة قنوات يتم نشر بذور التطرف والكراهية لكل طرف تجاه الأخر ,المسألة تحتاج توجه من الدولة للإشراف والرقابة على الخطاب الديني وإقصاء القائمين عليه من المتطرفين والمتشددين دينيا .

 

ثالثا - المساواة وتكافؤ الفرص بين المصريين في الوصول للمناصب القيادية بالدولة فلا مانع من أن نجد رئيس الجمهورية مسيحيا أو رئيس الوزراء أو وزير الدفاع أو وزير العدل وغيرها من المناصب السيادية مادام هذا الشخص مصريا ووطنيا ولديه من الكفاءة للإدارة والتوجيه فلا مانع .
 

رابعا - لابد من الاتجاه بشكل تشريعي نحو سن قوانين تنظم بناء دور العبادات بالدولة المصرية بحيث لا تكون المسألة فيها إنحيازات طائفية .
 

- وهذا بالطبع ردا على السادة النواب الذين اقترحوا في الآونة الأخيرة على سن قانون يقضي بإلغاء خانة الديانة من كافة الأوراق الثبوتية لشخصية المواطن ,وأعتقد تمام الاعتقاد أن هذا الإجراء ما هو إلا ظلما وعدوانا على ذكرى أسلافنا العظام الذين قاتلوا في سبيل رفعة راية الإيمان .
 

- إذا فهذه مجموعة من الاقتراحات والخيوط لقمع تلك المشكلة والقضاء عليها حتى تصبح مصر وطنا يتشارك في بنائه الجميع دون النظر لديانته فالجميع على هذه الأرض المباركة مؤمنين ومصريين ومعتزين بقوميتهم وعروبتهم ,ولعل أبرز دليل على أننا شعب واحد هو مشهد ظهور السياسي المخضرم "مكرم باشا عبيد" في جنازة السيد "حسن البنا" مؤسس الإخوان المسلمين ,تلك الجنازة التي كانت محظورة أمنيا ولم يحضرها من رموز المجتمع سوى المصري "مكرم باشا عبيد" فالوحدة الوطنية وحدة بالفطرة والغريزة قبل العقل  ,وأحذركم من ترك المسألة بدون إجراءات جادة حتى لا يظل هذا المشهد الكئيب قائما كل يوم وكل ساعة في بر مصر العظيمة .       

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان