رئيس التحرير: عادل صبري 11:22 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية
القدس دينيًا

ساحة الحرية

محمود كريم

القدس دينيًا

محمود كريم 07 أغسطس 2016 12:07

من المعروف أن قدسية مدينة القدس للأديان السماوية الثلاث هي أحد أهم العوامل التي تؤجج الصراع حولها وتجعل السيطرة عليها واستحواذها عنصرًا غير قابل للمساومة أو للتنازل أو حتى التقسيم أو التجزئة عند البعض!

أهمية القدس بالنسبة للمسلمين أهمية كبيرة، فهي أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين؛ فبداية، عندما وصل الجيش الإسلامي للقدس فإنّه إعمالاً لتقاليد الحرب الإسلامية أنذر أهلها بالإسلام إلا أن البطريرك "صفرانيوس " أصر على عدم تسليم مفاتيح المدينة، إلا أنَّ خليفة المسلمين عمر بن الخطاب آثر الحضور بنفسه، حيث وجد المنطقة التي يقع فيها المسجد الأقصى مهملة ومملوءة بالأتربة والنفايات، وقام بنفسه ومن معه بتنظيفها وإحياء الصلاة فيها. إنه المسجد الذي ذكره المولى عز وجل في كتابه العزيز في سورة الإسراء " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى " ولم يكن معروفًا من قبل، والذي بني بعد الكعبة بأربعين عامًا كما ورد في الأثر. وكذلك مسجد قبة الصخرة التي قيل إنها التصقت بقدم الرسول عليه الصلاة والسلام عند صعوده في المعراج إلى السماء.

أعطى عمر بن الخطاب " العهدة العمرية " لأهل مدينة إيلياء ( القدس ) والتي منحت الأخوة المسيحيين حق العبادة وحق الأمن والأمان والمواطنة، وعند لقائه بالبطريرك في كنيسة القيامة خرج بن الخطاب ليصلي خارجها حتى لا يصلي المسلمون بها بعد ذلك، بدعوى أنَّ الخليفة عمر صلى فيها؛ كما أن المدينة تضم بين جنباتها مقابر لعدد كبير من الصحابة.

أما عن أهمية القدس لدى الأخوة المسيحيين، فإنَّ الإمبراطورة هيلانه قد اكتشفت مكان الصليب المقدس الذي صُلب عليه المسيح عليه السلام، وأقيمت عليه كنيسة القيامة، والذي يحتوي على القبر المقدس الذي يؤمن معتقدو المسيحية أن أمن فيه المسيح عيسى بن مريم وقام من الأموات. ومن المعروف أنّه كان للأقباط المصريين بطريركيه كبيرة يرأسها المطران إبراهام والذي ذهب الباب تواضروس للصلاة عليه في القدس نفسها؛ وبين البطريركية المصرية وكنيسة القيامة ثمة دير يسمى ب "دير السلطان " لصلاح الدين الأيوبي، كان يملكه المصريون، لكن الرهبان الأحباش ( الإثيوبيين ) استولوا عليه، وحكمت المحكمة الإسرائيلية العليا بأحقية الكاتدرائية المصرية بالدير، إلا أنَّ الشرطة الإسرائيلية لم تنفذ الحكم حتى الآن، في وقت يوجد للأقباط المصريين أديرة وكنائس كثيرة في مدينة القدس لم نعر الاهتمام بها بعد.

بيد أن اليهود يدعون أن حائط البراق الذي ربط فيه الرسول عليه الصلاة والسلام دابته التي أحضرها من المسجد الحرام للمسجد الأقصى، يعتبره اليهود حائط المبكى الباقي بعد هدم الهيكلين المقدسين، فيما جاءت بعثة من عصبة الأمم بعد ثورة 1936، وأثبتت الحق الإسلامي في الحائط، ونفت اليهودية عنه ، وذلك قبل حتى قيام الدولة الإسرائيلية، في العام 1948.

لمدينة القدس العتيقة مكانة كبيرة لدى أصحاب الديانات الثلاث، لذلك يتصارع عليها الإسرائيليون، ويعتبرونها عاصمة الكيان الصهيوني الأبدية، وستبقى للدهر عاصمتهم ومقرهم الرئيسي الذين يلتفون حولها، ويرونها الرمز الذي يأتون ويحجون إليه من أقصى بقاع الأرض. لذلك فإن الحكومة الإسرائيلية تعمد كل يوم على تهويد ما تبقى من المدينة المقدسة، وترفض الضغوط الدولية والعربية والإسلامية المنادية بعدم التهويد، بل تزيد عنادًا ببناء المستعمرات الصهيونية في شرق المدنية، وتحفر أسفل المسجد الأقصى، حتى ينهار على مصليه، وتقتل المرابطين والمرابطات في قلب المسجد، وتسمح بين ساعة وأخرى بدخول المستوطنين لباحة المسجد، دون أدنى اعتبار للمشاعر الإسلامية!

لك الله يا قدس

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان