رئيس التحرير: عادل صبري 12:37 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً
المرشح الكارثي

ساحة الحرية

أحمد بهجت صابر

المرشح الكارثي

أحمد بهجت صابر 06 أغسطس 2016 07:31

السيد بيرنى ساندرز الذى يوصف بالتوجُّه اليسارى داخل الحزب الديمقراطى الأمريكى أطلق خلال مؤتمر حزبه الذى عُقد منذ عدة أيام على السيد دونالد ترامب المرشح الرسمى للحزب الجمهوري " المرشح الكارثي".

 

هذا الوصف ليس الأخير فخلال متابعتي الحثيثة لمجريات الانتخابات التمهيدية الأمريكية والتى تُوِّجت نهاية يوليو الماضي باختيار السيدة هيلاري كيلنتون رسميًا عن الحزب الديمقراطى وترامب عن الجمهوري، دمغ العديد من الساسة والإعلاميين فى الولايات المتحدة السيد ترامب بالكثير من الأوصاف والمسميات منها على سبيل المثال (هتلر الجديد, ومخادع، وفوضوي, وسرطان, ودجال ...), فقد نشر موقع الجزيرة نت ترجمة مقال لـ يوجين روبنسون عن صحيفة " الواشنطن بوست " الأمريكية وجاء التقرير بعنوان (كاتب.. الجمهوريون يرشحون "دجالاً" لأهم منصب بالعالم)، حيث وصفه الكاتب بافتقاره للمعرفة والمزاج والحكمة التى يتطلبها المنصب المُرشح له, واستهل الكاتب كلامه – حسبما جاء فى تقرير الجزيرة- بما يلي "إنه وبعد سنوات من الآن سيسأل الأطفال جداتهم وأجدادهم عن أين كانوا عندما تم ترشيح ترامب؟ وسيكون على الجمهوريين التواري خجلاً ".

 

لم تأت هذه الأوصاف والمخاوف من فراغ وإنما من الأداء المتواضع على أي حال للمرشح الجمهورى, فقد اتصفت تصريحاته بالتهور وانعدام العقل خلال مسيرته الانتخابية منذ منتصف العام الماضى، ومن خلال موقع "العربية نت " جاءت العناوين الآتية" نجم تليفزيوني شهير يخرج مطرودًا بأمر من دونالد ترامب... أغسطس 2015"، و"أوباما ينتقد اقتراح ترامب بناء جدار مع المكسيك... أكتوبر 2015 ", و"  ترامب المرشح لرئاسة أمريكا.. سأعيد اللاجئين إلى سوريا... أكتوبر 2015 ", و"ترامب.. امنعوا المسلمين من دخول أمريكا ... ديسمبر 2015 ", كما جاء فى تقرير بالموقع حمل عنوان " كيف غيَّر ترامب آراءه عشرين مرة منذ شهر يونيو؟...

 

أغسطس 2015 " ما يلي " وفيما يخص قضية تجنيس المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة الذين وصل عددهم لأكثر من 11 مليون مهاجر، قال ترامب في البداية إنه من المهم أولاً حماية الحدود والتفكير لاحقًا بالحلول الناجعة. بعدها بيوم فقط خرج بحل آخر "ترحيل العناصر السيئة والبحث عن حلول للعناصر الجيدة لإبقائها". بعدها بيومين حرَّف رأيه السابق "ترحيل العناصر السيئة والبحث عن حلول ربما لإبقاء العناصر الجيدة".

 

بعد ذلك بيوم واحد فقط نسف كل ما قاله "سأرحلهم جميعًا، حتى يرجع الجيدون منهم بطريقة شرعية"، بعد ذلك بيومين وفي حوار مع شبكة السي إن إن تراجع ترامب عن رأيه، مشيرًا إلى أنه من المحتمل ألا يرحل الجميع، خصوصاً أولئك الصغار الشغوفين بالحلم الأمريكي ", وفى تقرير آخر بعنوان " 5 توجهات اقتصادية لترامب تهدد باشتعال حرب باردة ... أغسطس 2016 " جاء فيه أنه من ضمن حزمة إجراءات ينتوى الإقدام عليها تخفيض الضرائب بصورة كبيرة فى مقابل فرض جمارك مرتفعة, والتخلف عن سداد ديون الولايات المتحدة .

 

ترامب الكارثى وجد القوة لنيل أصوات  1237 مندوب ولاية للحزب فى الترشيح الرسمى من خلال استغلاله لحالة الحنق والكره الموجودة لدى الكثير من أوساط الجمهوريين, وكذا حصوله على دعم البيض الذين لا يحملون شهادة جامعية ويتقاضون راتباً أقل من 50 ألف دولار سنوياً, وأيضاً كما جاء على لسان بيرى كاماك الدبلوماسى الأمريكى السابق والباحث الحالى بمركز كارنيجى بأن شعبيته تأتي من القوة والانتصارات التي يعد بأنه سيعود بها للبيت الأبيض, لكن هذا لا يقلل من حالة البغض والكره تجاهه من أهم رموز الحزب, حيث تغيب عن حضور المؤتمر القومى للحزب الرئيسان بوش الأب والابن, كما وصف وزير الخارجية الأمريكى الأسبق جيمس بيكر انتخابه بأنه يعنى عالماً أقل استقراراً .

يتضح مما سبق أن ثمة أزمة فى الفضاء الأمريكى تحدثت عنها سابقاً بعض مراكز التفكير بالولايات المتحدة من ضرورة إعادة تعريف " الهوية الأمريكية ", وانتقاد النظام السياسى, وهذا ما يؤكده تفرد حالة ترامب فى التاريخ الأمريكى منذ النصف الثانى من القرن الماضى باستثناء الحملة الانتخابية التى قام بها حاكم ولاية ألاباما العنصري جورج والاس في 1972 - حسبما نقل تقرير لموقع " العربية نت " - وتذهب إلى الرأى ذاته أستاذ العلوم السياسية الدكتورة منار الشوربجي فى مقالة لها بموقع " المصرى اليوم " تحت عنوان " هيلارى كلينتون.. لليمين دُر! " جاءت فيها " الولايات المتحدة تعانى أزمة سياسية حادة تمثل الحملة الانتخابية للرئاسة واحدة من أهم تجلياتها. فهى أزمة حزبين صارا أسيرين لجماعات المصالح القوية وتمويلها والسياسات الاقتصادية والخارجية نفسها ", لكن ربما ما يعنينا نحن العرب والمسلمون ما الذى سيطرأ على عالمنا البائس ؟!

فى دراسة للدكتور أحمد سيد أحمد الخبير في الشئون الدولية بالعدد ( 205 يوليو 2016 ) من مجلة " السياسة الدولية " – متاحة على موقعها – بعنوان " قضايا الشرق الأوسط في سباق الانتخابات الأمريكية " يرى أن الأقرب للفوز بالمنصب رئيس الولايات المتحدة رقم 45 هيلارى كيلنتون, كون المزاج العام هناك يميل لانتخاب امرأة, ووجود ما يمكن أن  يُطلق عليهم " عاصرى الليمون " رفضاً لترامب, وفى إطار اتفاق كلا المرشحين على مجموعة من الثوابت ذكر أن السيدة هيلارى وفى سبيل إظهار دعمها للكيان الصهيونى بعثت برسالة إلي الملياردير اليهودي الأمريكي حاييم صابان ذكرت فيها أن الكيان الصهيونى لم يُلقن حماس درساً كافياً خلال حرب غزة 2014, فى حين قدم ترامب مقترحاً فى أغسطس من العام الماضى  بأن يترك الفلسطينيون أرضهم للصهاينة مقابل منحهم جزيرة بورتوريكو الأمريكية, وتعهد ببناء جمهورية للفلسطينيين بدلاً من " المساجد اللعينة "!

وقال أحمد أيضاً إن الثوابت الأمريكية فى المنطقة العربية التى فى سبيلها من الممكن أن تضرب الولايات المتحدة بالعديد من القيم والمسميات النبيلة – مثل دعم السلطوية على حساب الديمقراطية – تتمثل فى (حماية أمن الكيان الصهيونى, والمحافظة على إمدادات وأسعار نفط مستقرة, ومواجهة انتشار أسلحة الدمار الشامل, والحفاظ على استقرار " الدول الصديقة " في المنطقة, والحرب على الإرهاب ), ورأى أحمد أن المنطقة العربية ستظل مضطربة خلال فترة ولاية الرئيس الجديد, بما يعنى أن على العرب اتباع طريقاً شريفاً وحُراً لنيل حقوقهم المسلوبة .

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان