رئيس التحرير: عادل صبري 02:58 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ما الذي يمكن أن تحدثه مبادرة عصام حجي؟

ما الذي يمكن أن تحدثه مبادرة عصام حجي؟

ساحة الحرية

عبدالمنعم محمود

ما الذي يمكن أن تحدثه مبادرة عصام حجي؟

عبدالمنعم محمود 01 أغسطس 2016 09:52

أثارت المبادرة التي طرحها الدكتور عصام حجي في حواره مع شبكة التلفزيون العربي جدلاً واسعًا واهتمامًا كبيرًا، المبادرة التي طرحها الرجل تتلخص في تشكيل فريق رئيسي يعد برنامجًا لمرشح أو عددا من المرشحين للرئاسة في ٢٠١٨ ..

 

حجي لم يذكر في حواره أي أسماء ولم يطرح نفسه كمرشح كما فهم البعض، وإن كان فريق المبادرة بالفعل لديهم عدد من الأسماء التي يمكن أن نتفق أو نختلف معها.

 

 

المبادرة التي يمكن أن يراها البعض غير واضحة المعالم أو حتى سطحية، تأتي أهميتها أنها ألقت حجرًا في بركة الماء الراكدة وتفتح مجال واجب النقاش فيه ودراسته حاليا،  كيف نواجه هذا النظام في الفترة القادمة..

 

بقي لدينا عامان فقط على الانتخابات الرئاسية دون أن يفكر أحد في وقعها والاستفادة منها في توسيع المجال العام؛ حيث ستختلف عن زيف "انتخابات " ٢٠١٤.

" المنقذ " عبدالفتاح السيسي فقد الكثير من بريقه وقفز من مركبه أغلب من سانده أو توافق معه أو صدق أكاذيبه بأنه غير طامع في حكم مصر

“ المنقذ “ تم اختباره كـ " رئيس "  قدم فيها الرجل ومؤسسته العسكرية التي يستند إليها  كل براهين الفشل والتراجع السياسي والاقتصادي والاجتماعي

بل أقدم علي خطوة أهدرت الصورة النمطية عن المؤسسة العسكرية في الحفاظ علي أرض الوطن، بتنازله عن جزيرتي تيران وصنافير..

ولم يتبقَّ معه إلا آلة القوة والبطش بالإضافة إلى الأبواق متدنية المستوى من طراز مصطفى بكري وأحمد موسى -ولا أقلل من تأثيرها طبعًا-

 

إذن ما هي الخطوة التالية في مواجهة هذا النظام السلطوي الذي يعدّ الأكثر قمعًا في تاريخ مصر الحديث، وما هو الأفق السياسي السلمي لهذه المواجهة، هل سنظل نتباكى في إطار المظلومية، أم ننشد خيالاً تحت اسم توحد الصف الثوري..

يخال للبعض أنّ ظروف التغيير تتشابه أو يمكن تكرارها، كأن تقوم ثورة جديدة على غرار ثورة 25 يناير، أو أن انقلابًا داخليًا يمكن أن يحدث فيؤثر على ظهير عبدالفتاح السيسي في المؤسسة العسكرية.. 

 

لا يوجد "مانفستو" لعملية التغيير السياسي يمكن أن نقتبس منها فصل الإطاحة بالنظام السلطوي..

في تقديري هذا النظام مشغول بالمواجهة، ويجب في هذه اللحظة أن نشغله بالمنافسة، وبالتأكيد كونه نظامًا عسكريا سلطويا سيحاول نقل مرحلة المنافسة إلى مربع المواجهة فقط مستخدمًا أدواته السلطوية والتعسفية، لكن الإصرار على فكرة المنافسة ستضعفه في مجالات المقارنة ماذا قدم وماذا يمكن أن يقدمه المنافس، بماذا وعد وكيف لم يفِ بوعده..

 

وفي مجال المنافسة ليس شرطًا أن نتحد وراء مرشح أو برنامج محدد فهذا لن يحدث مرة أخرى، لكن ما يجب أن نتحد عليه هو الاتجاه لفكرة المنافسة وطرح البدائل وأننا لسنا أسرَى حالة الاستقطاب العمياء التي أصلتها “الدولة العميقة“ لهذه السلطة..

العمل على فكرة المنافسة يجب أن يكون الغرض الأساسي منه هو فتح المجال السياسي العام لروح المنافسة التي حدثت بعد ثورة يناير في تكوين الأحزاب السياسية والمنافسة الانتخابية في انتخابات البرلمان والرئاسة عام ٢٠١٢ ..

أن يجهز كل طرف سياسي بديل عن هذه السلطة وأن يقدم مشروعا رئاسيا مشابه لفكرة عصام حجي لمنافسة السلطة الحالية في انتخابات ٢٠١٨.

 

وأنا لست حالمًا فلا النظام سيستقبل فكرة المنافسة بالورود، ولا المشاريع المنافسة ربما يكون لديها النضج الكافي على النجاح والمواجهة..

 

لكن الهدف الرئيسي من هذه المنافسة يجب أن يكون إعادة فتح المجال العام للحياة السياسية في مصر والذي من خلاله يمكن الضغط على هذا النظام من أجل إحداث إصلاحات سياسية تدريجية تقوم على إلغاء القوانين المشبوهة ورفع سقف الحريات وإعادة إحياء الحراك الحزبي، ويقترن هذا الضغط  بقوة روح ثورة ٢٥ يناير لدى جميع الأطراف السياسية، فهي الحالة الوحيدة التي لم يستطع النظام القضاء عليها رغم قوة عسفه بكل المؤمنين بثورة يناير.

 

فكرة المنافسة بالقطع ستواجهها تحديات كبيرة خلافا لمواجهة ورفض النظام لها، فسيرفضها الإخوان الذين يعيشون تحت مخدر "عودة مرسي" كشرط لعودة الديمقراطية، كما سيرفضها مرضى فوبيا “القلق من عودة الإخوان“..

 كما سيواجه فكرة المنافسة محاولة استغلالها من قبل  “الدولة العميقة“ التي ربما تغير من جلدها معها حفاظًا على مصالحها الاستراتيجية

لكن في تقديري أنَّ المؤمنين بالديمقراطية الحقيقية والتغيير السلمي للسلطة ليس أمامهم سوى هذا المسار حاليًا، والذي لا يعني مطلقًا انفصاله عن أي مسار ثوري وحراك في الشارع .

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان