رئيس التحرير: عادل صبري 12:00 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً
القدس دبلوماسيًا

ساحة الحرية

السفير محمود كريم

القدس دبلوماسيًا

بقلم/ السفير محمود كريم 01 أغسطس 2016 09:18

القدس هي مقر البعثات الدبلوماسية العاملة في المشرق العربي أثناء الإمبراطورية العثمانية (1517 – 1918 )، ثم بهزيمتها في الحرب العالمية الثانية احتلت بريطانيا عسكريًا فلسطين من الفترة من أكتوبر 1917 وحتى يونيو 1920، وظلت القدس مقرًا للبعثات الأجنبية.

ظل الأمر كذلك عندما عهدت عصبة الأمم لبريطانيا بالوصاية على فلسطين وبعدها عهدت الأمم المتحدة بالانتداب عليها، وفي أعقاب قيام دولة إسرائيل، في الخامس عشر من مايو 1948، كانت هناك قنصليات في القدس التي احتلت إسرائيل غربها وكانت القنصليات في شرق القدس، وهي كل من بريطانيا وفرنسا وتركيا واليونان والفاتيكان وبلجيكا وأسبانيا وإيطاليا ثم مصر، التي أُسر سفيرها القنصل العام المرحوم أحمد الملا، وكذلك أُسر الملحق الدبلوماسي للقنصلية أيضًا.

لم تعد قنصلية مصر لعملها امتدادًا للمقاطعة المصرية لإسرائيل ولحالة العداء بين الدولتين، في وقت طالب كاتب هذه السطور، مرارًا، بأن تعيد مصر فتح قنصليتها التي أغلقت بعد الحرب على أساس أنه لها الحق في ذلك ( حتى ولو رفضت إسرائيل )؛ وبعد اتفاق أوسلو 1993، ظل الوضع على حاله وجود ال9 قنصليات في القدس، في وقت لم تقم أي بلد من التي لها قنصليات في القدس في إقامة مكاتب تمثيل، أي تمثيل إضافي مع السلطة الوطنية الفلسطينية ( رفضت إسرائيل منحي تأشيرة السياحة التي كنت أحصل عليها لمدة 3 شهور كسفير رئيس لمكتب تمثيل لدى السلطة في غزة، لأني كتبت في الجواز الدبلوماسي كلمة " الوطنية " )، ولم أكتب سفير، وطبعا أي تمثيل إضافي سواء عن طريق مكاتب تمثيل في  غزة أو أريحا أو رام الله باعتبار أن التمثيل القنصلي أقوى كثيرًا من المكاتب.

كل رؤساء القنصليات القناصل العامون في القدس من كبار دبلوماسيو بلادهم وهم يتبعون مباشرة لوزارات خارجيتهم ولا يتبعون سفاراتهم في تل أبيب، وهم مسؤولون عن التعامل مع السلطة الفلسطينية. هذا وقد أصدر الكونجرس الأمريكي بمجلسيه عام 1996 قرارا بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس، وظل الرؤساء الأمريكيون يؤجلون منذ ذلك الوقت وللآن تنفيذ قرار الكونجرس ولا يمكن إلغاؤه كل 6 شهور، وهو ما قاله المرشح الجمهوري الأمريكي دونالد ترامب، من أنه لم يحدد التأجيل وسيتم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الغربية التي تملك الولايات المتحدة فيها أرضًا للسفارة المزعومة.

من المعروف أنه كانت هناك سفارتين لكل من السلفادور وكوستاريكا في القدس الغربية، ولكن بعد نحو عشر سنوات وجدتا نفسيهما وحدهما في المدينة فعادتا أدراجهما إلى تل أبيب، وقطعت مصر علاقتها بالسلفادور ولم يكن لها علاقة بكوستاريكا. ولا يوجد حاليًا أية سفارة في القدس لا غربها ولا شرقها، إلا لجمهورية جنوب السودان، التي أعلنت مع افتتاحها انه لولا إسرائيل ما قامت هذه الدولة.

ما يدعونا جميعًا إلى دراسة احتمالية نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس، والمطالبة بفتح قنصلية مصر في القدس الشرقية على أن يعهد بها إلى دبلوماسيين أكفاء يعملون لبلدهم ويعرفون الملف الفلسطيني جيدًا؛ مع القيام بما يجب عمله في نشر الحقائق عن مدينة القدس ومطالبة مختلف الدول بعدم نقل سفاراتهم إلى القدس، مع السعي لأن تلتزم دول العالم ومؤسساتها الدولية ( الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية وغيرها ) بما فيها الولايات المتحدة بأن الاحتلال الإسرائيلي في الخامس من يونيو 67 غير شرعي، بما فيها القدس، وجميع المستوطنات غير شرعية، على أن يظل التمثيل الدبلوماسي المصري / الأردني في تل أبيب ولا ينقل للقدس، وكذلك للدول العربية التي كانت تقيم مكاتب تمثيل في تل أبيب ( سلطنة عمان وقطر والمغرب وتونس ) بعد اقامتها في القدس!

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان