رئيس التحرير: عادل صبري 11:09 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية
في ذكرى الشريف

ساحة الحرية

سابينا سليمان

في ذكرى الشريف

سابينا سليمان 30 يوليو 2016 10:19

"ليس في حياتي شيء استثنائي حتي أكتب مذكراتي، لقد كنت محظوظاً لأن أبي وأمي اجتهدا في رعايتي ثم جاءتني الفرصة دائماً في الوقت المناسب. ليس لي فضل كبير فيما حققته من نجاح وإنما الفضل لله"......كان هذا رده المتواضع حينما سئل عن سبب عدم كتابته لمذكراته.

هذا الفنان الإنسان الذي لم يلق حق الاحتفاء به كرسول القوة الناعمة في حياته أو تذكره حق الذكري بعد وفاته وقد رفع رأس مصر عالياً كونه أول ممثل موهوب مصري يفوز بأدوار البطولة في أعرق السينمات العالمية، بل لم تتم مراسم عزائه بالصورة التي يستحق علي الرغم من أنه كان يذوب عشقًا في هوى بلاده.
 

في أحد اللقاءات التليفزيونية يروي كيف كان ذات مرة بعد فترة سفر طويلة بالخارج وقرّر زيارة القاهرة في إجازة لتجديد عشقه لها وكيف تزاحم الناس من حوله وكان أغلبهم من البسطاء وذوي المراتب المحدودة إلا أنه كان في منتهى سعادته حينما فوجئ بأنهم قد أقبلوا عليه وتجمهروا يريدون تقبيله وإلقاء التحية والترحيب به ويذكر حرفياً بأنه كان يرتدي سترة بها جيب علوي والجيب تبزغ منه النقود الورقية القديمة (البانكنوت) الذي كان كبيرالحجم في الماضي إلا أنه كان في منتهي الثقة بأنه علي الرغم من تجمهر معجبيه من ذوي المستوي البسيط المحدود بأن المبلغ الظاهر من جيبه سيظل كما هو حينما يبتعد عنهم بعد انتهاء مهمتهم الترحيبية به وقد كان ولم تخب ظنونه في ثقته بأمانة معجبيه من البسطاء.

 


 

لا يمكن التنبؤ بمدي حب الفنان العالمي مصر وكيف كان يتحدث عنها وكيف كان يتقن أدواره حتي يضاف إلى سيرتها ومجدها وكيف كان يعكف علي استذكار العمل الأدبي الذي سيلقيه وكأنه تلميذ صغير علي الرغم من موهبته العظيمة وخلود ما قام به من أدوار سابقة، كيف كان حريصا علي مواعيده بمنتهي الانضباط وكيف كان يتحدث إلى معجبيه بمحبة واحترام وكيف كان يتحدث عن نفسه بتواضع بالغ.
 

"أنا لو معجبنيش فستان كانت تلبسه كنت ألفت انتباهها وأقول لها :الفستان حلو بس لونه مش أوي" كان هذا رده علي سؤال المذيعة حينما سألته عن ردة فعله ازاء رفضه لفستان كانت ترتديه زوجته الوحيدة وأم ولده الفنان الراحلة "فاتن حمامة".
 

من المحزن ان تطوى سيرة رجل إنسان وفنان عظيم مثله طي الأوراق ولا يبقي سوي الغرب يمجده .من المؤسف أن نظل لا نقدر عظماءنا بينما كانوا في حياتهم وبعد حياتهم الأولي يستحقون أكسجين الحياة إلا وهو الشهرة وتسليط الأضواء عليهم بالصورة التي تظهرهم أفضل من تسليط الضوء علي مجرمي وإرهابيي الفكروالفن ومن أصابهم جنون العظمة فساء فعلهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً..........رحم الله الفنان المصري القدير"عمر الشريف"وأحسن مثواه وأسكنه فسيح جناته....

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان