رئيس التحرير: عادل صبري 09:43 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

اتجاهات الصحافة "الوفدية"

اتجاهات الصحافة الوفدية

ساحة الحرية

أحمد بهجت صابر

اتجاهات الصحافة "الوفدية"

أحمد بهجت صابر 30 يوليو 2016 07:58

 

كانت سعادتي بالغة عندما وقف أستاذنا الدكتور محمود علم الدين أستاذ الصحافة الكبير بكلية الإعلام جامعة القاهرة أمام منصة مدرج 3 بالكلية ليعلن حصول صديقي الدكتور حسام النحاس المعيد بقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة بنها على درجة الماجستير بتقدير ممتاز عن رسالته التي حملت عنوان "اتجاهات الصحافة الوفدية إزاء القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عامي 1952 و 2013 .. دراسة تحليلية مقارنة" وكانت صحيفتا الدراسة "المصري والوفد".

 

عرفت النحاس باشًّا, مهمومًا مثلي ومثل كثيرين غيري من أبناء أرض مصر بالقضايا العديدة التي تؤرقنا وتقض مضاجعنا, وما زلت أذكر له أنه أصرّ على إدارة ندوة كتابي الأخير "حين يصبح التفكير ممنوعا" في فبراير الماضي بإحدى قاعات نقابة الصحفيين على الرغم من علمه قبل دخوله القاعة مباشرة بخبر وفاة خاله- رحمه الله- في الكويت, بالإضافة لعلاقاته الطيبة بين أساتذته وطلابه بالكلية في مدينة بنها مسقط رأسي.

 

كان للنحاس حظ كبير أن يُشرف على رسالته أستاذ الصحافة الكبير محمود علم الدين بالإضافة لعضوية الأستاذ الدكتور نجوى كامل أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة, والدكتور عبد الله زلطة أستاذ الصحافة المساعد بقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة بنها.. النحاس الذى تأخر كثيرًا في رسالته نتيجة لتأخره في التعيين معيدًا ولغبن واضح تعرض له في سنته الأخيرة بالكلية وتمّ بخس حقه الأصلي في بعض المواد, وبعد سجال لعدة سنوات وظهور القضية على السطح وللإعلام – الذى نشرف جميعاً بأن نكون أحد جنوده – حصل على حكم قضائي يُتيح له إعادة تصحيح أوراق المواد " التي تم تغيير درجاتها قبل ذلك ", ليتم تعيينه أيضًا بعد جهد جهيد – على الرغم من صدور الحكم القضائي ورد حقه– معيدًا بقسم الإعلام بآداب بنها.

 

رسالة النحاس التي استغرقت قرابة الثلاثة أعوام, جاء في ملخصها الذى عرضه أثناء المناقشة " وتمثل الصحافة الوفدية ظاهرة متميزة في تاريخ الصحافة المصرية وترجع عوامل التميز إلي عدة أسباب ، ارتباط هذه الصحافة بالوفد المصري الذي يمثل المعارضة الشريفة للقوي السياسية المناوئة للأماني الوطنية للاستقلال والحرية ", ولا غرو في ذلك, فحزب الوفد ارتبط بالأمة المصرية تاريخاً ونضالاً, على الرغم مما يمكن أن تبديه من ملاحظات على أدائه في فترات تاريخية مختلفة .

وخلال مناقشة الرسالة شحذ الأساتذة الكبار الذاكرة وأضافوا إليها الكثير, فالدكتورة نجوى كامل قالت إن أفكار 23 يوليو 1952 لم تأت من فراغ وإنما كانت نتاجاً طبيعياً لحراك مجتمعي سابق لها, من ذلك الحديث الدائر عن إلغاء الألقاب, بالإضافة لوجود قوائم في فترة ما قبل 1952 لما يسمى بـ " المصاريف السرية " لبعض الصحفيين المرتشين, وأشارت أيضاً إلى أن حزب الوفد لم تتناقص شعبيته في انتخابات عام 1950, وإنما الصحيح هو ظهور " تنظيمات " الرفض السياسي والاجتماعي التي أخذت مساحات تأييد من الشارع المصري في حينه خاصة بين الشباب في ظل تململه من الوجوه القديمة, ولعل ذلك يمكن أن يوضح كيف أثرت حركات رفض مثل حركة " كفاية " على وجه الحياة السياسية في مصر خلال العشرة أعوام الأخيرة .

وعلى سيرة المصاريف السرية, ففي كتاب  " الإعلام وتشكيل الرأي العام وصناعة القيم " لمجموعة من المؤلفين وتحرير الأستاذ عبد الإله بلقزيز – صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية - وفى دراسة بداخله للدكتور حسين سعد الأستاذ في كلية الإعلام والتوثيق بالجامعة اللبنانية حملت عنوان " الإعلام والأخلاق .. نماذج من انحرافات الإعلام الأمريكي والبريطاني خلال الحرب على العراق " يقول " من المسائل المثيرة للاهتمام , وإعادة طرح العلاقة بين السياسة والصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية , على سبيل المثال لا الحصر , ما تردد في أوائل عام 2005 عن وزارات في إدارة الرئيس جورج بوش الابن في ولايته الثانية , من دفع رشى إلى الصحفيين أو إعداد تقارير زائفة ونشرها من خلالهم " ثم تابع " وأوردت مجلة الايكونوميست البريطانية أن الصحفى مايكل مكمانوس حصل على 10 آلاف دولار من وزارة الصحة والخدمات البشرية للمساعدة في تدريب مستشارى الزواج , وقبل ذلك قضية الصحفية ماجى جالاجر التى حصلت على 21500 دولار من وزارة الصحة والخدمات البشرية للمساعدة في إعداد كتيبات تروج للزواج , وقبلها مكافأة بـ 241 ألف دولار من وزارة التربية لمقدم برنامج حوارى يُدعى ارمسترونج ويليامز للمساعدة في ترويج ( قانون عدم التخلى عن أى ولد ) الذى أصدره بوش ", وهذا يُوضح أن الرشاوى والفساد في مجال الإعلام ليسا حكراً على دولة دون غيرها, لكن سعد في دراسته يرى أن تفعيل مواثيق الشرف الإعلامية من شأنه أن يُحد من ذلك .

لجامعة الدول العربية ميثاقها, وحسبما هو متاح على شبكة الإنترنت, فإن آخر تعديل لهذه الوثيقة تم على ما يبدو بعد ورشة عمل في تونس انعقدت خلال الفترة من 2 – 4 مايو 2013 جاء في مادتيها الأولى والثانية " التأكيد على صون الهوية العربية ... " وأيضاً " مواصلة تطوير دور وسائل الإعلام العربى في إثراء شخصية الإنسان العربى ... ", كل ذلك لا يلغى بالطبع التأكيد على وجود الكثير والكثير من الصحفيين الكبار الذين حملوا أرواحهم على أيديهم فداءً لمهنتهم ولوطنهم, ولعل الدكتور عبد الله زلطة قد ذكر خلال مداخلته الثرية في مناقشة رسالة النحاس أن الأستاذ محمد توفيق دياب والذى كان والده الأميرالاى موسى بك دياب من كبار ضباط الجيش المصرى وقت الثورة العرابية, عندما سجنته حكومة إسماعيل صدقي اختار مهنة ترقيع ثياب المساجين داخل محبسه .

لا شك أن مسيرة أى صحفي جاد مليئة بالعديد من العقبات وربما العثرات – وأتصور أن هذا حال الأكاديميين المتخصصين في نفس المهنة -, لكن تبقى المُثل والقيم العليا التى نمتثلها جميعاً من آبائنا وشيوخنا في المهنة ورموز الحركة الوطنية ورموز الصحفيين الكبار الذين سبقونا, وأتمنى على صديقي النحاس أن يأخذ بعين الاعتبار الملحوظة المهمة التي ذكرتها الدكتورة نجوى في نهاية مداخلتها بوجود ندرة في مجال تاريخ الصحافة .

ــــــــــــــــــــــ

أحمد بهجت صابر

(صحفي بجريدة الأخبار المسائي)

ahmadibraim@yahoo.com

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان