رئيس التحرير: عادل صبري 07:02 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أحمد صلاح يكتب: اشتباك "الإنساني" !

أحمد صلاح يكتب: اشتباك الإنساني !

ساحة الحرية

أحمد صلاح

أحمد صلاح يكتب: اشتباك "الإنساني" !

30 يوليو 2016 02:08

الكتابة الجيدة لا تصنع وحدها فيلما جيدا.


في عام 2006 خرج علينا السينارسيت الرائع Steven Zaillian بفيلمه الأول كمخرج all the king's men مع نخبة من الأبطال لا غبار عليهم على رأسهم kate winslet ,sean penn فهل نجح الكاتب الحائز على جائزة الأوسكار عن Schindler's List في تجربته كمخرج مع نصه الرائع الجديد؟ لكم الحكم.

في فيلم "اشتباك" اختار محمد دياب، الكاتب الجيد، أن يضع فكرته المبدئية عن الصراع داخل وطنه مصر داخل فيلم سينمائي يراه العامة، وربما يحدث تأثيرا أو ربما يستغل حالة الشغف بالثورة المصرية عالميا في البداية ثم تعثرها في الفوز بتشجيع عالمي لرؤيته "الإنسانية" للأحداث مثلما حدث في السابق مع Hotel Rwanda وهو ما حصل عليه دياب بالفعل بعرض فيلمه في مهرجان كان في افتتاح قسم نظره ما.

استعان محمد دياب بشقيقه خالد لإتمام كتابه الفيلم وقام محمد بإخراجه ليخرج لنا كما رأيناه في قاعات السينما "محارباً من أجهزه عليا" على حد قول المخرج.

لماذا نذهب للسينما لمشاهدة الأفلام أو لماذا نتابع مسلسلات بأجزاء متتالية إذا كانت تحكي لنا ما يحدث بيننا وبين أصدقائنا على المقهى يومياً أو مع زملائنا في العمل أو حتى مع أصدقائنا المقربين في أجازتنا الصيفية بشكل اعتيادي.

السينما أو الدراما عموما تستقطب الجماهير "لخرم مفتاح" باب غرفة لا ندري ما يحدث داخلها للمجهول, الدراما رحلة تغوص داخل النفوس لتظهر ما نخفيه بأفعالنا اليومية, أو ربما لترينا العالم من زاوية لم يستطع أغلبنا رؤيتها مسبقاً وهي أصعب أنواع الدراما.


ماذا قدم لنا اشتباك في هذا الجانب؟
أفراد عاديين يتصرفون كما نراهم يوميا في الشارع.

هل غاص الحوار قليلا ليظهر لنا ما خلف هذه التصرفات ما دوافعها أم تركنا نراهم كما نراهم يومياً في شوارعنا؟

هل قام أحدهم بأي رد فعل استثنائي يستوجب الوقوف أمامه؟

هل تطورت الأحداث بشكل ما لنصبح في موقف معقد يستوجب تضحية قام بها أحدهم ليحوز على تعاطفنا بعدها؟

هل تم رسم الشخصيات بالأساس بصورة منفردة ووضع خلفيات لحياتهم تنتجج عنها ردود أفعالهم داخل عربه الترحيلات؟ أم أن الكتابة ارتجالية بالأساس "فلنضع عشرة أشخاص بسياره ترحيلات ونصنع فيلماً بالتأكيد سيكون جيد فنوايانا نبيلة".

البساطة ليست دائماً ميزة لصناعة فيلم 
الفيلم بأكمله داخل عربه الترحيلات فبالتأكيد سيكون العنصر الأهم هو الحوار داخل العربة وليس الأحداث خارجها.

هل صنع الفيلم نقاشاً جدلياً حقيقياً بين رؤى سياسيى أو إنسانية بين المحتجزين؟

الفيلم عبارة عن انتقالات بين مجموعات حوارية ساذجة ومبتذلة غير متصلة مع تنقلات غير منطقية بينها وغير مناسبة مع جو الاحتجاز!

الشجاعة في البدايات يخزيها جبن النهايات.. احترم الجميع فكرة أن يكون الفيلم إنساني غير متعلق بآراء سياسية، ولكن أظهر الفيلم عكس ذلك برسمه لشخصيات أفراد جماعة الإخوان بصورتهم النمطية وشكلهم التنظيمي كما نراها في برامج التوك شو بل وقام بالبناء على ذلك وضخ كتلة كوميديا على هذا الأساس توضح توجه سياسي غير إنساني في هذا السياق.

استخدام المؤثرات الصوتية والموسيقى التصويرية أصبحت عامل مؤثر في الأفلام خاصة الدرامية والإنسانية منها أكاد أجزم أني لم أستمع إلى صوت الموسيقى إلا في النهاية أو ربما هنات بسيطة في المنتصف لم تصنع أي فارق في فيلم كان يحتاج إلى استخدام كل أدوات الصناعة.

هل كانت حركة الكاميرا الارتجالية مريحة لعين المشاهد أو جعلته يشعر كأنه داخل السيارة مع المحتجزين؟ أشك في تحقيقها أياً من الأمرين!

الثورة شارع 
حاول دياب تصوير حالة الشارع أثناء المظاهرات المستقطبة في الشارع بعد الـ 30 من يونيو التي ربما شارك هو فيها مثل الكثيرين ولكن ربما فاته بعض التفصيلات الصغيرة، فلا يترك ضابط أمن مركزي سيارة ترحيلات مفتوحة وبداخلها محتجزين أبداً، ولا تشترك السيارات المملؤة بالمحتجزين في الاشتباكات بالأساس، ولا يسرق مواطن سيارة أمن مركزي ويقودها إلى الصحراء بدون استيقاف، ولا تختار الداخلية مكان انتظار لقواتها تحت كباري لم تقم بتأمينها!

في نهايه الفيلم"الإنساني".. هل أحسست بالتعاطف مع أي إنسان داخل الفيلم؟.. لكم الحكم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان