رئيس التحرير: عادل صبري 11:29 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية
كيف عدت يا عيد!

ساحة الحرية

كريمة محمد

كيف عدت يا عيد!

بقلم: كريمة محمد 11 يوليو 2016 10:54

عيد كيف عدت يا عيد.. سمع كلُّ من البيت طرقًا على الباب وكانوا فى انتظار الطارق فأسرع كلهم يفتحون له.. وكيف لا وهم فى انتظاره من عام بالتمام والكمال آملين أن ياتيهم هذا العام وفى يده تغيير لواقع أليم ارتفعت فيه الأسعار وذهبت فيه صحتهم من أكل كل ما هو مُشَبَّع بالمواد الكيماوية والجينات المسرطنة ومات منهم من مات ولم يجد مستشفى تستقبل حالته وينتظر كثيرون ربما نفس المصير..

 ووسط شوقهم وانتظارهم كان غياب المثل والقيم والأخلاق وانحدار لغة الإعلام تبعدهم بعيدًا عن التمسك بما تبقى لهم من موروثات أصبحت موضة قديمة.. وفى انتظارهم لقدومه كانت مآسي الوطن تعتصرهم عصرًا فهناك أزمة سد النهضة وأزمة صنافير وتيران والتسريب وتداعياتهم وتأثيرهم على مستقبل انتماء الشباب لأوطانهم.

 وهناك أيضًا الانكسار الطبقي الذى يفتح له المعلنون الباب على آخره فى شكل مخاطبة من كانت مشكلتهم تكمن فقط في امتلاكهم مجرد فيلا بجنينة وحيدة ناسين أن هناك أكثر من 50 مليون مواطن تحت خط الفقر ويموتون كل يوم ألف مرة لأنهم لا يجدون مجرد لقمة عيش فيبحثون عنها فى صناديق القمامة، وكل ما يملكونه من حطام الزمن أرض يفترشونها بفقرهم وسماء يرفعون إليها أيديهم طالبين الستر.

 ووسط هؤلاء هناك من ينتظرونه بلهفة ليزداد رصيدهم فى البنوك من استيراد وسائل البهجة من ألعاب نارية ومشروبات كحولية وازياء وبدل للطبقة الهنية المتهنية... ومع انتظاره يترقب معهم آخرون كل أمنياتهم ارتداء ملابس وإن لم تكن جديدة كلية إلا أنهم بالنسبة لهم كذلك وأكثر.. وفيما يترقبه الأثرياء ليسافروا على يخوتهم وطائراتهم الخاصة والدرجة الأولى، يزاحمهم قطاع عريض ينتظرونه من أجل أن يقضوا نزهتهم فى حديقة الحيوان مفترشين أرضها بملاءات أكل عليها الزمن وشرب وسماء ينتظرون منها فقط الستر والصحة..

الكثيرون فى انتظاره وإن تعددت أحلامهم واختلفت ولكنها اتفقت على انتظار السعادة. لذا فمبجرد سمع كل من البيت طرقًا على الباب وكانوا فى انتظار الطارق هرولوا جميعًا يفتحون له.. وكيف لا وهم فى انتظاره من عام بالتمام والكمال.. فتحوا له الباب على مصراعيه ودخل هو ولم يكن مقترنًا بصفته التى تلاحق اسمه وجلس وهم له ناظرون منتظرون.

وسألهم قبل أن يسألوه عما ينتظرون منه وعما كان ينبغي أن يحضره معه فكان ردهم السعادة.. ألست أنت من هو اسمك عيد سعيد؟ فأعاد السؤال بصيغة جديدة وقال: ماهى السعادة التى تسعون إليها؟ فأجاب مفتقدوها كلهم بأن السعادة هى فى توفير كل احتياجاتنا وبأسعار زهيدة ..

فأجاب على الفور هذا مستحيل بالنسبة لى تحقيقه فهذا من مهام الحكومة والأجهزة المعنية بذلك.. وتزداد دهشتهم فيقولون له كيف لا ألست العيد الذى معك تحل السعادة، ونرتدى ملابسنا الجديدة وننهل من نهر الفرح والحياة؟؟

فيجيب بنعم أنتم اعتدتم على ذلك وأنا أيضا. وقبل أن يكمل كلامه بكى أمامه الكثير ممن ضاعت أحلامهم المرتقبة بسبب رده أما أصحاب السعادة فلم ينتظروا ليسمعوا باقي كلامهم ولم يؤثر فيهم بكاء الباكين فانصرفوا غير آسفين ليتركوه يكمل ما بدأه ويقول للباقين.. هذا ليس من أسباب وجودى وتواجدى فأنا منحة من الله ولست معجزة من البشر أنا يوم من أيام الخالق وأنتم من تشكلون ألوان أيام حياتكم. أنا شيء يأتي ويذهب ولا يغير من الواقع شىء أنتم من تغيرون وتتغيرون.. أنا فقرة في سلسلة الحياة وأنتم الحياة نفسها فكيف للقليل أن يطغى على الكثير وكيف لكم أن يطلب من الكيف التبديل.. السعادة انتم صانعوها بالعمل والمثابرة ومواجهة الصعاب وتحدى الازمات، السعادة صناعة بشرية أما الأعياد فهى هبات ربانية وها أنا عدت وعليكم أن تقولوا لي عيد إن عدت ياعيد    ...

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كريمة محمد

رئيس تحرير برنامج 45 دقيقة بالتليفزيون المصري

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان