رئيس التحرير: عادل صبري 04:22 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية
لا تعض رغيفي

ساحة الحرية

سابينا سليمان

لا تعض رغيفي

سابينا سليمان 11 يوليو 2016 07:33

في صدر كتابه "المرأة مشكلة صنعها الرجل" عكف الدكتور المبدع نبيل فاروق على إثبات مدي خطأ نظرية "عمل المرأة" وكيف أنه مصدر شقاء للأسرة وليس سعادة ورزقا كما نعتقد.

فكتب يقول:
"لقد وقع المفكرون والكتاب في خطأ كبير بإلحاحهم المستمر على أنه لا كيان أو شخصية للمرأة إلا إذا حصلت على وظيفة ما وتقاضت راتباً ثابتاُ مضموناً.. وكانت هذه أكبر طعنة للأنوثة والأمومة... وأكبر خدعة صدقتها النساء.... لقد فقدت كل امرأة (لم يحدد هنا عاملة من عدمه) احترامها لدورها كزوجة وأم....لم تعد تثق بإمبراطوريتها.. لم تعد تعترف بأنها أميرة في منزلها وأصرت بإرادتها على التنازل عن ممتلكاتها والعمل كأجيرة في مملكة أخرى. متصورة أن منصب الأجيرة يمنحها كياناً وشخصية بأكثر مما يمنحها إياه عرش الأميرة. المهم أنها أصبحت تحتقر نفسها عندما ترعي زوجها كما أمرتها كل الأديان السماوية وتكره نفسها عندما تلعب دور الأم. أصبح العمل وحده هو كل كيانها وشخصيتها ومبعث زهوها وفخرها"!
 

ثم يشرح كيف يظهر عدم التوافق بين عمل المرأة وبيتها والذي يصف فيه إصابة الأبناء بطِنّ من العقد النفسية الناشئة عن فقد الرعاية والحنان وأن الزوج ذاته يعاني من فقد الحنان من زوجته التي تعود مرهقة مجهدة لتنهمك في تنظيف البيت ولا تصبح لديها القدرة على أن تبتسم له!
بالإضافة إلى عصبيتها وتهورها من شدة إرهاقها وهذا بدوره ينعكس على جميع من حولها فينطوي البنات والأولاد.


ظني أن فترة كتابة ذلك الكتاب الذي يحمل أفكارًا ودراسة رائعة كانت سابقة بعقدين (ربما أقل أو أكثر) عن عقدنا الحالي. وقت أن كان عمل المرأة أو الزوجة الأم العاملة خاضعًا للاختيار بين التوفيق بين العمل والبيت من عدمه ووقت أن كانت الفرص سانحة ومتعددة وتمنحها حقوقها الكاملة في كونها أما وزوجة في رعاية أبنائها وزوجها وبيتها أن قررت الالتحاق بالوظيفة.

أما حالياً فقد ندرت الفرص وشحت الأسواق واستذأب أصحاب الأعمال فصاروا يمتهنون الظلم والإجحاف والابتزاز من أي امرأة أو فتاة عاملة بل ويصل الأمر إلى اشتراط البعض إن لم يكن الأغلب كونها فتاة غير متزوجة حتي يستطيع أن يثقل كاهلها بالأعباء والمهام وأن يستبقيها زيادة عن مواعيد العمل الرسمية دون أن يترك لها أن تتحجج بالبيت والأولاد والزوج!! وأن يطلب منها الذهاب شرقًا أو غربًا بدون أن تنبس بكلمة! بعد أن أوصدت أبواب التعيين في القطاعات الحكومية وتغول أرباب القطاع الخاص ومنحهم القانون الصلاحيات والامتيازات في ابتزاز الفتيات والسيدات العاملات.
 

ناهيك عن مدى التردي الأخلاقي المجتمعي الذي وصلت إليه نظرة الجهلاء والمتشدقين في مجتمعنا المعاصر. فالبعض وجد بغيته في الفتاة والمرأة العاملة فاعتبرها مصدرا للثورة عليه أن يحسن استغلاله لصالحه في انعدام للنخوة والمروءة وللأسف فقد عمّت البلوى بعض الأزواج فتجده ينقطع عن الانفاق على زوجته العاملة أم أولاده وربما عن الإنفاق على أولاده أيضًا بحجة أن لديها مصدرها للإنفاق فلماذا يمنحها ما يزيد عن حاجتها؟!
منذ بضع سنوات وقبيل ثورة يناير عام 2011 .

 

كنت أكتب  على موقع شهير كانت له أصداء تلك الأثناء وذات مرة طرح للنقاش موضوع عمل المرأة ليكشف عن مدى التردي المجتمعي الذي وصلت إليه أفكارنا وتوجهاتنا. فقد أعربت مشتركة وهي فتاة عزباء مدى السخط الذي تضمره نحو الفتيات أو السيدات العاملات بحجة أن العمل يورث اللؤم والخبث والطرق الملتوية! ثم إن الفتاة أو السيدة العاملة في مهب الرجال هذا وإن لم يكن هدفها الأساسي من الخروج من باب منزلها هو قنص واصطياد الرجال من حولها لتلقي بشباكها حوله وتأسره وتتزوجه لتلقي بأحمالها على كتفه وترتاح منها بعد أن أثقلت كاهلها!!


فما بالك بنظرة الرجل الذي يري أن أي فتاة أو سيدة تعمل قد سرقت مكانه ورزقه وكأنه حل محل مقسم الأرزاق غير عابئ بمدى احتياج أي فتاة أو سيدة إلى العمل الذي تنحى منه عامل الرفاهية فصار إجباريا وإلزاميا لفتاة أو سيدة لها من تعوله وطبقت المثل الذي يقول "تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها".
المحزن هو الطرف الاخر "ربات البيوت" التي أثنيت عليها وعلي دورها وأوكلت إليها مهمة إعداد شعب طيب الأعراق .

فعليك يا سيدي أن تنظر إلى مناطق محدودة الفرص في مجال توظيف الفتيات أو السيدات وستجد ما يحزنك حقا. فقد ظهرت نزعة "وأد البنات" بطريقة آمنة حديثة. فبمجرد بلوغ الفتاة سن البلوغ وتكون لحظتها قد انهت مرحلة التعليم المتوسط الذي لن يمتد إلى التعليم الجامعي إلا ويُزَجّ بها إلى بيت أقرب عريس وأقرب عريس هذا لن تختلف خلفيته التعليمية أو الثقافية أو تزيد عنها ربما تقل بمراحل .
 

بل والأنكى أن هناك أسرا وعائلات وظفت نفسها على "تفريخ الإناث". فلا تكف عن الإنجاب وإن وصلت الخمسين من العمر وأي بنت قٌدر لها كونها بنتا تباع في سوق النخاسة ولازال النيل يجري يا سيدي حتي في 2016!!
فأي شعب طيب تنتظر ياسيدي من مثل تلك المستنقعات من الجهالة والتردي؟
في مجتمع اختلطت فيه المسميات وغابت فيه المبادئ واندحرت القيم وأصابتنا العشوائية بالعمى.
 

الخلط هنا كله عندما يزعم بعض الجهلاء المتطرفين المتحيزين المتشدقين من المسلمين بدعوى بقاء الفتاة والمرأة في بيتها مستعينين بالآية: {وقرن في بيوتكن} على الرغم من أنها ذات توجيه خاص لزوجات الرسول الكريم إلا أن التعميم مطلوب حتي يختفي العنصر الأنثوي ويظهر ويبزغ الذكوري المتسلط ظانين أنها معركة. على الرغم من أن الإسلام قد روي لنا عن "رفيدة" صاحبة أول مستشفى ميداني والتي عرفت بمهاراتها في الطب والعقاقير والأدوية وتصنيعها، والجروح وتضميدها والكسور وتجبيرها.

أما النفقات والمصروفات فقد كانت من مالها الخاص وجهدها الذاتي، لا تأخذ على ذلك أجرًا أو عوضًا. بل كانت تنفق وتبتغي الأجر من الله تعالى.
وأتي على ذكر العديد من النساء اللاتي كانت لهن ادوار بارزة في المعارك الحربية وفي الحياة العادية ولولا التشديد على النساء ومن مدي الثقة المستمدة من تمسكهن بالدين الوليد الحق فلو طلب منهن آنذاك الزود عن رجالهن الشهداء والجرحى والقتال في ساحات المعارك لإعلاء كلمة الله لطٌلب منهن القتال في سبيل الله.
فكيف يأتي بآخر الزمان من يسفه ويقلل من شأن عمل المرأة ويصفه بالكراهة؟
يعلل الدكتور نبيل السبب الأول في رغبة الزوجة في العمل في رغبتها في الاستقلال المادي والاقتصادي.
علي الرغم من أن الكثير من الشباب يبحث عن فتاة تعمل وستكمل مسيرتها المهنية بعد الزواج حتي يستطيعوا مواكبة النفقات المستعرة وليست النفقات التكميلية مثل المصيف أو قضاء شهر العسل في جزر التورا بورا!


ان تفاصيل الحياة اليومية الحالية مقابل المدخولات تجعل اي زوجين يعملان في حاجة الي رواتب تماثل مرتباتهم المحدودة في مواجهة نفقات الحياة العادية الاساسية .حتي الأزواج الذين يعملون بوظائف محترمة تضمن لهم ولأسرهم العيش في رخاء يطالبن زوجاتهن بالعمل حتي يستطيعوا مواكبة رتم الحياة العنيف النغمة.
في ظني ان الدكتور الكاتب ان كان قد قٌدر له كتابة تلك السطور في عامنا هذا أو عقدنا هذا فكنت سأقرأ كلاماً مختلفا. كلام يتعاطف مع أي فتاة أو مرأة زوجة أم عاملة.


إننا بحاجة إلى توسيع مداركنا وافقنا وصدورنا وترك ما وجدنا عليه اباءنا من افكار جاهلية صنمية.


علينا أن نفسح المجال للجميع دون نظرة عنصرية متحيزة. علينا أن نكف عن تلك المعادلات المجحفة صاحبة الأساسات الواهية التي لا تثمر ولا تغني من جوع سوي لاتساع الهوة الفكرية المجتمعية.


علي صانع القرار أن يراعي ضميره ويخاف الله وألا يسرف في منح الصلاحيات لأناس نزعت من قلوبهم الرحمة فلا تجد منهم سوى إساءة استخدام للقوانين والصلاحيات لصالحه وليس لصالح العمل وكي يلوي به عنق الخلائق. هؤلاء الذين سيحملون اوزارهم واوزار فوق اوزارهم يوم لا ينفع مال ولابنون الا من أتي الله بقلب سليم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان