رئيس التحرير: عادل صبري 01:15 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

واقعية فايز السراج

واقعية فايز السراج

ساحة الحرية

أحمد بهجت صابر

واقعية فايز السراج

أحمد بهجت صابر 09 يوليو 2016 12:13

بينما كان أكثر من 20 وزير خارجية لدول عربية وأجنبية يهمون بالاجتماع بالعاصمة النمساوية فيينا لتدارس الشأن الليبي في مايو الماضي، كتب السيد فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية المنبثقة عن اتفاق الصخيرات مقالاً بصحيفة "التليجراف" البريطانية بعنوان "ليبيا بحاجة للمساعدة وليس التدخل"..

شدد فيه على ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي لدعم حكومته- وحكومته فقط- حيث قال "أنتهز هذه الفرصة للتأكيد على الدول بضرورة العمل فقط مع المؤسسات الشرعية المنبثقة عن اتفاق الصخيرات"، وحذر السراج على أن داعش ليس الخطر الأكبر الذى يتهدد ليبيا وإنما الانقسام الداخلي، مؤكداً خطورة اللحظة الآنية.

قائلاً :" الآن الليبيون والمجتمع الدولي كلاهما بحاجة إلى أن يكون واقعياً ويعرف أين نقف ؟ ! فالأمر سيحتاج وقتا حتى يتم انتشال الأوضاع من حالة الفوضى والانقسام."

لكن على ما يبدو حتى اللحظة فإن المجتمع الدولي غير جاد في إقالة ليبيا من عثرتها, ففى ازدواجية غريبة تتعامل الأطراف الفاعلة عالمياً مع دولة ذات رأسين, فيسمحون لأنفسهم باستضافة السراج وفى الوقت نفسه استضافة الفريق المتقاعد خليفة حفتر والذى وصفته الحكومة الليبية عند انطلاق عمليته " الكرامة " في مايو 2014 " بالمنقلب " على السلطة وذلك حتى قبل أن يتم انعقاد مجلس النواب في طبرق من أغسطس من نفس العام .

وفى حلقة نقاشية  بمركز الجزيرة للدراسات حول " مستقبل ليبيا في ظل الانقسام السياسي والصراع العسكري " أقرت بأن الموضوع الليبي  يتشعب ويتسع على الباحث والمتابع لدرجة تصعب معها الإحاطة به, لكن زياد عقل في ورقة له على موقع " مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية " في يناير الماضى حملت عنوان " ما بعد اتفاق الصخيرات .. البحث عن مخرج للأزمة الليبية " قال " وبالتالي من الضروري أن يستمر المجتمع الدولي في نهج التلويح بفرض العقوبات فعلياً على كل من يُعطل التنفيذ العملي لبنود الاتفاق ", الأمر لا ينطبق فقط على من يحاول أن يوجد لنفسه شرعية فوق شرعية اتفاق الصخيرات الذى تم توقيعه في ديسمبر من العام الماضى في المغرب, وأيضاً ممن يطلقون تصريحات عدوانية تحض مباشرة على القتل وسفك الدماء ولعل موقف الشيخ الصادق الغريانى مثار تساؤل وتعجب وسط التصريحات المستمرة له حول قتل أشخاص بعينهم !

تاريخياً في القرنين التاسع عشر والعشرين ظلت سلطة العاصمة طرابلس محدودة على مناطق ليبيا الداخلية, ففى كتابه " المجتمع والدولة والاستعمار في ليبيا " الصادر عن " مركز دراسات الوحدة العربية " يقول الدكتور على عبد اللطيف حميدة إن  "الدولة المركزية في طرابلس سواء الدولة القرمانلية ( 1711 – 1835 ) أو الدولة العثمانية بعدها ( 1835 – 1911 ) ظلت ضعيفة السلطة على الدواخل وبقيت قادرة على جمع الضرائب من مدن الساحل غالباً .", وبإطلالة عامة أيضاً على الواقع الليبى من خلال أعداد مختلفة لمجلة " الجامعة " التي تصدر عن جامعة " الزاوية " الليبية الحكومية تتضح عدة حقائق منها أن الاقتصاد الليبي يعانى من أحادية مصادر دخله ألا وهو النفط, كما أن نسبة الحضر عام 2006 زادت عن 88 % بقليل مما يستتبعه انعكاسات سلبية على النواحي الاجتماعية والسلوكية للسكان إذا لم يواكبها تطور في السلوك الحضري للسكان, كما أن هذا الحراك السكانى من الريف إلى الحضر سبب أساسى في عدم استغلال الموارد وبالتالى عدم تحقيق التنمية المكانية المتوازنة وما يصاحبها من فراغ جغرافى وتوطينى في بعض المناطق, وأشارت المجلة أيضاً في إحدى إصداراتها أن ديوان المحاسبة - الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في ليبيا – أشار في تقريره لعام 2012 " أن هناك ضعفاً ملحوظاً ومؤثراً في نظم الرقابة الداخلية المطبقة في الوحدات والجهات والمؤسسات الحكومية والعامة بمعنى غياب الضوابط الرقابية أو عدم كفايتها أو عدم فعالية الموجود منها مما سهل ارتكاب المخالفات والتجاوزات والأخطاء بأنواعها وأدى إلى ارتفاع نسبة المخاطر التي يتعرض لها المال العام ".

لكن مما يميز ليبيا حسب الحلقة النقاشية لمركز الجزيرة السابقة ما يلى " فمن الناحيتين الاجتماعية والثقافية فإنَّ الشعب الليبي من أكثر الشعوب العربية انسجامًا عرقيًّا ودينيًّا ومذهبيًّا، ومع وجود نسبة للأمازيغ تبلغ 3% إلا أنه ليس في ليبيا صراع ثقافي أو احتكاك إثنيّ؛ فاللغة العربية توحِّد الجميع، والمذهب سني مالكي يجمع ساكني البلد.", هذا يتطلب من الأطراف الفاعلة دولياً أن تعمل من خلال المنظمات الإقليمية ( جامعة الدول العربية, والاتحاد الإفريقي) ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الأمم المتحدة خاصة في ظل وجود السفير الألماني مارتن كوبلر على رأس بعثتها في ليبيا ونائبه ومنسق الشئون الإنسانية المقيم الأردنى السيد على الزعترى, وقد كان لي شرف معرفة السفير كوبلر حينما كان سفيرًا لبلاده بالقاهرة وكنت كلما التقيته أحصل منه على حوار أو تصريح خاص لجريدتى, وأذكر ذات مرة وأنا أجرى معه حواراً أن قلت له بأن الأوضاع في فلسطين تختلف عما يقوله السياسيون فأقرنى الرجل على ذلك .

فالمطلوب إذن تفعيل دور كل هذه المؤسسات وعدم تجاوزها لأن من شأن ذلك أن يزيد اللهب المستعر في ليبيا اشتعالاً, ولا أدرى لماذا لا نسمع عن أى نشاط لمكتب جامعة الدول العربية في ليبيا ؟ ثم لماذا أيضاً الاكتفاء بالدور الأممى فقط في هذا الصدد ؟ وفى ظل احتدام معركة " البنيان المرصوص " التى أطلقتها حكومة الوفاق ومع الحديث عن استقالة أربعة وزراء من هذه الحكومة, تظل ليبيا بحاجة للدعم القوى كما أكد السيد السراج في مقالته, ومن بين العديد من الأوراق والدراسات التى قرأتها أكدت جميعها على ضرورة وجود حكومة وجيش أقوياء, ففى مقالة له على موقع " عين ليبيا " بعنوان "السبيل للخروج من المأزق الاقتصادي " فال الدكتور سليمان سالم الشحومي -مؤسس ورئيس مجلس إدارة سوق المال الليبي السابق -" ولكنه يحتاج في الأساس إلي حكومة واحدة قادرة علي فرض سيطرتها علي كامل التراب الليبي وقادرة علي رسم سياسات اقتصادية متكاملة للخروج من هذا النفق المظلم الذي تعيشه ليبيا."

لا شك أن الطريق الليبى شاق وطويل وأمامه العديد من العثرات لتجاوزها خاصة وأن اتفاق الصخيرات ارتبط بتوقيتات لإجراء انتخابات تشريعية بنهاية المرحلة الانتقالية الحالية التى تتربع على رأسها حكومة الوفاق, لكن من الضرورى البناء على المكتسبات السابقة ومنها بالطبع نجاح ثورة ليبيا في التخلص من النظام السابق المستبد وأيضاً اللحظة الفريدة لتسليم السلطة من المجلس الوطني الانتقالي إلى المؤتمر الوطني العام في أغسطس من عام 2012, وتجانس المجتمع, كل هذا وذاك يدعونا للصبر كما أكد الوزير يوسف العمراني المكلف بمهمة حالياً في الديوان الملكي المغربى حيث قال "الوضع في ليبيا شائك ويتطلب الصبر"

ـــــــــــــــــــــــــــ

أحمد بهجت صابر

ahmadibraim@yahoo.com

( صحفى بجريدة الأخبار المسائى )

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان