رئيس التحرير: عادل صبري 06:54 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

آثار العبث البعثي بالثورة السورية

آثار العبث البعثي بالثورة السورية

ساحة الحرية

عمر عبد العال كاتب سوري

آثار العبث البعثي بالثورة السورية

بقلم عمر عبد العال 04 يونيو 2016 12:44

إن الاستعمار (الاستخراب) لبلد ما لفترة طويلة من الزمن ، يترك وراءه آثارا و نتائج سلبية على المجتمع و الثقافة والسياسة وغيرها ، و هذه النتائج والآثار تظل ملتصقة بالمجتمع إن لم يكن هنالك من يزيلها و يرمم مكانها، وسيكون لها آثار وخيمة عل  المدى البعيد ..

 

وحزب البعث كان استعمارًا بوجه آخر في سوريا، ليس استعمارا خارجيا كدولة لدولة أخرى وإنما استعمار داخلي، فهو يحكم البلاد منذ أكثر من أربعين عامًا بالاستبداد والظلم وقمع الحريات وما إلى ذلك، مما أدى إلى نتوج آثار ونتائج سلبية تعوق مسار الثورة السورية، التي خرجت لإسقاطه و رد ظلمه.... .

 

فاليوم نشهد هذه الآثار تخرج شيئا فشيئًا، لتضع الحواجز أمام الثورة ، فإن تدارك هذه الحواجز دون إزالتها ، سيودي بنا لحروب وثورات أخرى حتى تزال، وفي ذلك عواقب سيئة على البلاد في تأخر الاستقرار والنهوض من جديد، و إن أزيلت و استؤصلت من الآن ، كان في ذلك تحمل أخف الضررين، ونتائج مستقبلية جيدة، كحال مرض السرطان إن لم تستأصله بالكامل فسيعود ويخلق من جديد و يفتك بالجسم حتى الموت.

 

فمن نتائج و آثار حزب البعث على الثورة :

1-تجار الدم الذين يفتكون بالشعب و يخلقون ضمن الحصار حصارا ، و ما هؤلاء إلا من الناشئين في أحضان  النظام البعثي، وهؤلاء متواجدون في غالبية المناطق المحررة، و يتلاعبون في أسعار السلع من دون رحمة و لا شفقة ..

 

2-الأفرع الأمنية، تعيد القبضة الحديدية على رأس الشعب ، بدلاً من استخدامها في مصلحة الثورة وحفظ أمن الشعب ، و هذه الأفرع عند بعض الفصائل ....... .

3-الوسائط و الوساطات تخترق بعضًا من مكاتب قيادات ثورية في الداخل كانت أو في الخارج ، لتوظيف أو إعفاء أو غض نظر عن فلان المجرم .......

4-الظلم في توزيع المعونات الإغاثية للشعب من قبل بعض المؤسسات الإغاثية و تفضيل الأقارب و الأصدقاء عن غيرهم من الفقراء و المحتاجين دون القسط و العدل .

5-سرقة مال الشعب من قبل بعض الشخصيات القيادية والثورية، الذي أرسل لإعانة الشعب إغاثيًا أو لإعانة فصيل عسكري ....إلخ ، دون مخافة من الله سبحانه .

6-حب السلطة من قبل بعض القياديين و عدم افساح المجال للآخرين للوصول للقيادة و العمل أفضل مما كان .

7-التعصب و التحزب لفصيل أو لجهة أو لمنطقة ما ، من قبل بعض الثوريين ، لمصالح خاصة بمناطقهم دون مصالح الثورة .

8-شرعيي السلطة و الإفتاء بغير الحق ، و هذا من قبل بعض من الشرعيين التابعين لفصائلهم ، الذين يفتون لمصالح خاصة بفصيلهم و قائدهم دون الافتاء بالحق .

9-محاربة حرية الرأي و التعبير لناشطين ثوريين ، من قبل بعض الفصائل عن طريق اعتقال أو اختطاف .

10-غياب بعضا من أصحاب الكفاءات العلمية و كبار العقلاء ، بسبب زرع الخوف في قلوبهم ، من سلطة النظام ، أو سلطة بعضا من الفصائل .

11-عدم قدرة المجالس القضائية في محاكمة القادة الفاسدين أو عناصر ، لحمايتهم من قبل فصائلهم ، في بعض من المناطق المحررة ، لغياب الدعم من الفصائل الكبيرة و القوية .

 

هذه الآثار و النتائج تكمن في بعض من القادة و الفصائل و ثلة من الشعب ، هذا لا يعني أن الثورة فاسدة ، لا بل يعني أن هؤلاء الذين يرتكبون تلك الأخطاء ، لا يمثلون إلا أنفسهم ، لكن في ذلك ضرر آثاره وخيمة على مسار الثورة و سمعتها .

 

فمن المفترض أن تتم معالجة و إصلاح الأخطاء و معاقبة الفاسد بينهم ، حتى لا يتضخم أمرهم و يصعب استئصال أخطائهم ، فيصبحوا كالسم الذي يفتك بصاحبه شيئا فشيئا .

 

إذا سأل سائل ما هي الحلول المتوفرة لدينا في هذه الظروف ؟ و من يعالج و يصحح الأخطاء و يعاقب المفسدين ؟

1-تعزيز الإيمان بفكرة الثورة و أهدافها و حب الوطن .

2-تجريد المتسلقين و إزالتهم من مناصبهم التي وضعوا أنفسهم فيها .

3-تشكيل لجنة قضائية ثورية مشهورة بنزاهتها لمعاقبة المفسدين .

4-إطلاق سراح النشطاء الثوريين الحقيقيين .

 

هنا يأتي دور العقلاء الكبار و العلماء الأخيار بمساعدة القادة الصالحين ، بترجمة هذه الحلول في كل منطقة محررة مدعومة من الفصائل الكبير و القوية ، لكن على أن يحاسب الكبير قبل الصغير و القوي قبل الضعيف .

 

اقرأ أيضاً:


الثورة السورية واستيراد الإرهابيين

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان