رئيس التحرير: عادل صبري 03:04 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

كيف يُدار ملف الأقتصاد؟

كيف يُدار ملف الأقتصاد؟

ساحة الحرية

إسلام عزام

كيف يُدار ملف الأقتصاد؟

إسلام عزام 03 يونيو 2016 14:04

"سنتين كمان وهتستغربوا مصر بقت كده إزاي، هتلاقوا أمر عجيب حصل في مصر، وهتستغربوا حصل إزاي"

السيسي متحدثا أمام الجالية المصرية في برلين، يونيو/حزيران العام الماضي.

قبل مرور العامين علت الدهشة الوجوه في مصر، أرتفع سعر الدولار، تضاعفت أسعار السلع الأساسية، أصبحت فواتير الغاز و الكهرباء و المياه عبئاً على الجميع ..... كل هذا حدث قبل مرور عام واحد!!

أنهارت أسعارت البترول العالمية، أنخفضت لمستوى لم تصل له منذ أثنى عشر عاما، لكن مصر على موعد دائم مع تبرير الفشل، برر وزير البترول عدم أستفادة مصر من أنخفاض الأسعار، و أستمرار الزيادة المُعلن عنها سابقا في زيادة أسعار البنزين إلى أرتفاع أسعار الدولار.

الدولار أستعصى على كل محاولات السيطرة على الزيادة الجنونية في سعره، في يناير/كانون الثاني من العام الحالي كان سعر الدولار (7.35) تقريبا، تخطى سعر الدولار تقريبا حاجز الاحدى عشر جنيها، أنتشرت أخبار عن تورط حسن مالك في زيادة سعر الدولار، قُبض على حسن مالك و أستمرت زيادة الدولار، أتخذت الحكومة قرار بخفض قيمة الجنية المصري (112 قرشا)، و أستمرت زيادة سعر الدولار، أغلقت مباحث الأموال عدد من شركات الصرافة، و أستمرت زيادة سعر الدولار.

الحكومة فشلت في السيطرة على سعر الدولار، الفشل يعني زيادة تاريخية في أسعار السلع، و موجة من التضخم لن يمكن السيطرة عليها، علت الأصوات بتغيير الحكومة، لكن رد السيسي جاء قاطعا في تدشين رؤية مصر لعام 2030، قائلا للأصوات المطالبة بتغير الحكومة: "أنتو مين ...أوعو حد يزعل مني، أنتو هتعرفو الحكومة دي كويسة و لا لأ، أنا بقعد معاهم كل يوم، انا مبدافعش عن حد، بس هو بياخد اه عشان يستحملك"

بعد كلمة السيسي تراجعت الأصوات المطالبة عن حق بتغيير الحكومة، لوضع خطة أقتصادية سريعة، و محاولة تقليل الخسائر، أستمرت الحكومة، و أستمر أرتفاع الدولار، بالتزامن صدر قرار جمهوري بزيادة الجمارك على عدد من السلع ،بقيمة 40% ، بدأ تطبيق الزيادة من فبراير/شباط من العام الحالي.

يكفي لمحاولة لمس أثار أرتفاع سعر الدولار، أستخدام محرك البحث الشهير جوجل، و كتابة أرتفاع أسعار فقط، القائمة تطول من ارتفاع السلع الغذائية الأساسية، لأرتفاع أسعار سلع مُعمرة من أجهزة كهربائية، دون مؤشر واحد على وقف زيادة الاسعار، أو حتى تثبيتها، بحسب توقعات منطقية الطلب على السلع سيزيد في شهر رمضان، و بتطبيق قانون العرض و الطلب، و بدون وجود اي آلية للسيطرة على الأسواق .... ستزيد الأسعار!!

وزارة التموين بقيادة الوزير خالد حنفي، قررت دعم المواطن وسط موجة الغلاء الطاحنة، بزيادة حصة الفرد بالبطاقة التموينية، من خمسة عشر جنيها إلى ثمانية عشر جنيها. ثلاث جنيهات شهرياً، وجدت الحكومة التي يجلس معها السيسي يوميا و يعرفها جيداً، في عشرة قروش يومياً نجاة بالمواطن من شبح الغلاء!

البرلمان كان له دور سلبي في إدارة الأزمة، وصل الأمر برئيس البرلمان إلى منع الأعضاء من مناقشة السياسات النقدية. و تهديد من يناقش الأمر من النواب بإحالته للجنة القيم بالمجلس.. إذا لم يناقش المجلس السياسات النقدية، فهل سيهتم بتشكيل المنتخب لمبارة تنزانيا مثلا ؟

أكتفت لجنة الخطة و الموازنة بمناقشة قانون لفرض ضريبة على راديو السيارات سنويا. لم يخطر على بال أعضاء اللجنة أن أجهزة الهاتف المحمول بها راديو أيضا، فهل ستفرض عليها ضريبة، إذا كانت الأجابة بلا، فهل يمكن أن يستغني قائد المركبة عن راديو السيارة و يسمع راديو الموبيل مؤقتا حتى يتجنب دفع الضريبة ؟، مناقشة الأمر أصلا عبث!

أموال الوادائع و منح الدول الخليجية، و صلت بحسب إحصائية بمركز كارنيجي للشرق الأوسط، لحوالي 33 مليار دولار، لم يخرج بيان واحد رسمي يوضح الأرقام الحقيقة للمنح، و أرقام الودائع التي سَترد، و الأرقام التي تدخل تحت بند الأستثمار و إقامة مشاريع. الشفافية في إدارة الأموال ضرورة.

التخبط و العشوائية في ادارة ملف الأقتصاد أكتمل؛ بتوقيع أتفاقية للحصول على قرض من روسيا لتمويل محطة طاقة نووية، القرض بقيمة 25 مليار دولار، يبلغ أجل القرض 13 عاما خلال المدة الزمنية من 2016 وحتى 2028، بفائدة 3% سنويا، القرار نُشر بالجريدة الرسمية، و النشر يعني ضمناً سريان الأتفاقية.

القرض يمثل تقريبا نصف ديون مصر الخارجية، لم تُناقش الأتفاقية و تأثيرها الكارثي على الأقتصاد، لم يسأل أحد عن ضرورة إنشاء محطة الطاقة النووية بهذة التكلفة الباهظة مع تحمل فوائد القرض و خطورتة على الأقتصاد بشكل عام، إنشاء محطة طاقة نووية في حد ذاته مثار تساؤل، خاصة مع تزايد خطر دفن النفايات النووية، و تكلفة الوقود النووي بالمقارنة بمصادر الطاقة الأخرى.

التأثير الكبير في التطورات السياسية لا يمكن فصله عن ملف الأقتصاد، نقص الوارد من الدولار عقب ضعف حركة السياحة؛ بسبب حادث طائرة روسيا و حادث مقتل السياح المكسيكيين، انخفاض إيرادات قناة السويس رغم أفتتاح التفريعة الجديدة في أغسطس/ اب العام الماضي.

كيف يمكن الأطمنان لإدارة ملف الأقتصاد وسط هذا الأرتباك، كيف يمكن الحديث عن تنمية حقيقية بينما عملة مصر تنهار حرفياً، وسط غياب رؤى لحل الأزمة الأقتصادية، كيف يمكن ترتيب الأولويات لتنظيم اوجه الصرف، فيتم دراسة المشاريع قبل البدء في تنفيذها، فنعرف الأرقام و التكلفة الحقيقة لحفر تفريعة جديدة، أو بناء محطة طاقة نووية، أو شراء صفقة طائرات، أو توجيه الاموال لبناء مستشفيات أو ترميم البنية التحتيه، أو بناء مدارس جديدة.. أولويات الأنفاق و المناقشة حولها غائبة.

تسير سفينة الوطن و تنتظر بشغف الإجابة على سؤال كيف ستصبح مصر بعد عامين؟، لكن المؤكد أن مؤشرات العام الأول تُقلق بشدة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان