رئيس التحرير: عادل صبري 05:46 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

السيناريوهات الأمنية في معالجة الفتنة الطائفية

السيناريوهات الأمنية في معالجة الفتنة الطائفية

ساحة الحرية

السيد مُوسَى

السيناريوهات الأمنية في معالجة الفتنة الطائفية

السيد مُوسَى 31 مايو 2016 15:50

فُجع كل من يؤمن بالوطنية و المواطنة بالواقعة المشينة التي تم تجريد و تعرية والدتنا السيدة المصرية المسنة "سعاد ثابت" من ملابسها و سحلها و سحبها في مشهد يجعلنا نسترجع ذكريات أليمة عندما تمت تعرية "ست البنات" 


في ميدان التحرير في الواقعة التي سقط فيها العسكر و الإسلاميين حيث سقطت أسطورة الأشاوس حماة الثورة و سقط معهم أيضاً الإسلاميين الذين قالوا :ايه اللى وداها هناك .. عقلية واحدة بوجوه متعددة تبرر التصرفات الهمجية و تعطي لها شرعية لتبريرها و عدم محاسبة الجناة و هو السيناريو المتبع دائماً في الوقائع الطائفية منذ أوائل سبعينات القرن الماضي و التي اقترح بعدها تقرير "العطيفي" الشهير القيام بعدد من الإجراءات لمنع تكرار مثل هذه المآسي و لكن الدولة البوليسية كان لها طرق ووسائل أخرى لمعالجة هذه الوقائع ووضع كمادات لتبريد المناطق التي تحدث فيها و تمريرها بلا حساب و لا عقاب الجناة الذين غالباً ما يكونون معروفون للجميع و يتم.القبض على مجموعات لا علاقة لها بالجرائم التي وقعت لتقديمهم للنيابة و المحاكمات الصورية و تبرئتهم لأنهم أصلاً لم يفعلوا شئ أو إجبار المسيحيين على التنازل بعد ان يتم القبض على مجموعة منهم ليكون الأمر بالتنازل عن الحقوق مقابل الإفراج عن المسيحيين أهل الذمة طبقاً للشريعة التي تحرص عليها السيناريوهات الأمنية في معالجة وقائع الفتنة الطائفية و خاصةً في عدم معاقبة أى مسلم في ذمي مهما كانت الجرائم واضحة و ثابتة و مَعروفٌ من مرتكبوها و الأمثلة كثيرة و ثابتة و موثقة على مدي السنوات و العقود الماضية .

و المؤسف أننا كلما تحدثنا عن "المواطنة" كمعيار ثابت تُحدد على أساسه الحقوق و الواجبات للجميع كمصريين و كفى .. دون النظر الى الديانة أو الجنس أو اللون .. تأتي الردود بالاتهامات الجاهزة من أننا "دعاة المواطنة" نريد تأجيج الطائفية و المتاجرة بدماء الضحايا و قد تكرر ذلك أكثر من مرة في وقائع متعددة لعل أبرزها كان مجزرة ماسبيرو التي مازالت "رشا مجدي" - التي دعت يومها من تليفزيون الدولة الرسمي الى مواجهة المسيحيين - لم تساءل حتى الآن عن تلك الجريمة و لا عجب فلم يساءل المجلس العسكري عن الجرائم التي ارتكبها و المذابح التي ارتكبها في بورسعيد و محمد محمود 1 و 2 أو مجلس الوزراء و تواطؤ الإخوان و قام مندوبهم في القصر الرئاسي بتقليد  "طنطاوي و عنان"  أعلى الأوسمة بدلاً من تقديمهم للمحاكمة .. و الاتهامات التي توجه لدعاة المواطنة لا و لن تثنيهم عن الاستمرار في المطالبة بتطبيق كامل لمبادئ المواطنة و اعادة روح الوحدة الوطنية التي نالت منها الحقبة الوهابية التي سيطرت على قطاع كبير من المجتمع منذ السبعينات .

لقد عرَّت تلك الوقائع الجميع و كشفت بالأدلة أن البحث عن طريق للخروج من دائرة الطائفية التي تجعل المواطن المصري المسيحي يلجأ إلى كنيسته و كبيرها للدفاع عنه و المطالبة بحقه و لا يلجأ إلى القانون و الدولة للحصول على حقه و التقوقع داخل الشرنقة الطائفية مما يجعل الانتماء للطائفة و للدين يأتي قبل الانتماء للوطن و هو ما تجاوزه أجدادنا العظام عندما فطنوا إلى أهمية "الوطنية ديننا" تلك العبارة الذهبية التي أطلقها "سينوت حنا" الذي تلقي طعنة بيده خلال محاولة اغتيال "النحاس" باشا  و التي دبرها "اسماعيل صدقي" عدو الشعب آنذاك.. فقد كان المعيار الذي سعى اليه الجميع هو ان المصريين يجب أن يكونوا كأسنان المشط أمام القانون .

و عندما عَرى المجرمون أمنا "سعاد" فهم لم يعروها هي بل عَرونا جميعاً فنحن لم نعمل بجد على فتح ملفات الكراهية المسكوت عنها و تركت الدولة الحبل على الغارب للسلفيين في بث سمومهم الوهابية في أوساط الشباب طالما أنهم يدعمونها و لا يتدخلون في الأمور السياسية الا في حالة استدعاؤهم بواسطة ضباط الاتصال و يأتي الحصاد المر لتلك الأفكار و تظهر ثماره في تلك الوقائع التي ترى النور فعشرات الوقائع يتم إنهاؤها بالصلح و الجلسات العرفية و تهجير عائلات من قراها و قطعها من جذورها و كثير من تلك الأمور التي لا يحكمها العدل إنما تحكمها العصبيات و الأشياء الاخرى التي لن تقيم مجتمعاً صحياً و لا دولة عادلة يتساوى فيها الجميع .

الحل و المفر الوحيد يكمن في الدولة العادلة التي يحكمها القانون بالقضاء المستقل و الذي تنظر فيه العدالة بميزان لا يرى الا الحق كل الحق و لا شئ غير الحق .
"دعني وجرحي فقد خابت أمانينا
هل من زمان يعيد النبض يحيينا
يا ساقي الحزن لا تعجب في وطني
نهر من الحزن يجري في روابينا
كم من زمان كئيب الوجه فرقنا
واليوم عدنا ونفس الجرح يدمينا
جرحي عميق خدعنا في المداوينا
لا الجرح يشفى ولا الشكوى تعزينا
كان الدواء سموما في ضمائرنا
فكيف جئنا بداء كي يداوينا"
"فاروق جويدة" 

*(عضو جمعية المراسلين الصحفيين بالأمم المتّحدة)

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان