رئيس التحرير: عادل صبري 11:30 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ياسر بكر يكتب: صدق من أسماك "قلاش"!

ياسر بكر يكتب: صدق من أسماك قلاش!

ساحة الحرية

ياسر بكر

ياسر بكر يكتب: صدق من أسماك "قلاش"!

بقلم ياسر بكر 31 مايو 2016 12:47

"الضرب في الميت حرام".. هكذا يقول أهلنا في مصر المحروسة للتعبير عن حالة من "اللا جدوي" أو لا طائل من ورائها !!.. وأحيانا قد يطلقها بعض المحامين تعبيرًا عن صعوبة قضيةٍ ما لكونها مغلقة عليه  Case Closed ولا تطاوعه وقائعها  في التماس أسباب البراءة لموكله.. أو لكونها قد استنفذت مراحل التقاضي فصار الحكم فيها باتًا ونهائيًا وغير قابل للطعن عليها.. وقد يرَى بعض الأطباء في هذا القول تعبيرًا عن حالة ميؤوس منها Hopeless Case لا يجدي معها علاجًا إلا الأمل في وجه الله وانتظار رحمته سبحانه.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

.. تلك الحالات الثلاث تُذكِّرنا بحالة أخينا الأستاذ نقيب الصحفيين، فالرجل دماغه وألف (.....) أن قوات الأمن قد اقتحمت مبنى نقابة الصحفيين، وأنها قامت باختطاف صحفييْن كانا معتصمين بها!!.

 

.. وغُلبنا وغُلب حمارنا نفهم في الزملاء.. ونفهم في الأستاذ النقيب.. أن فعل الاقتحام يعني "العنوة والعنف والقوة" وهذا لا ينطبق على ما يَدَّعيه؛ فلا باب تحطم ولا زجاج تكسر ولا شخص أصيب.. أو تعرض لأي نمط من أنماط العنف الجسدي أو الفظي أو الأدبي كما شهد بذلك موظفو أمن النقابة.. أو أن فعل "الاختطاف" يعني عملاً إجراميًا آثماً يقع تحت طائلة القانون، وهو ما لم يتم " فالصحفيان المذكوران مطلوبان للمثول أمام سلطات التحقيق"، وأن النيابة العامة ليست جهة اختطاف؛ فهي الأمينة على أحوال المجتمع طبقًا للدستور ونصوص القانون.. ولها مُكنة إصدار الأوامر للمثول أمامها كما تمّ مثول سيادته واثنين من أعضاء المجلس "غير الموقر" التوجهات والأداء!!

 

وتراوحت تصرفات أخينا الأستاذ النقيب بين التردّد والرعونة والقيام بدور كان مثار استياء الكثيرين من الصحفيين وسخرية الجماهير التي كانت دائمًا ظهيرًا شعبيًا يوقر الصحافة ويهابها ويدافع عنها، وعن توجهاتها الوطنية التي يصعب الاختلاف عليها ضد محاولات البطش الحكومي!! أو من جانب بعض بارونات الفساد!! أو دونات الإجرام !!

 

.. جعلنا الأستاذ النقيب موضعاً لـ "السخرية" وموضوعاً لـ "الأضحاحيك"؛ وهو ما يجعلنا نعتقد جازمين أنَّ " قلاش " وهو لقب الأستاذ النقيب اسم على مسمى!!، .. وأنَّ من أسماه " قلاش " قد صدق في التسمية!! .. " قلاش "صيغة مبالغة على وزن فعّال من الفعل "قلش"، والقلش نوع من الفكاهة يعتمد على التلاعب بالألفاظ لإثارة الضيق أو السخرية هدفه الهزار واضحاك الناس وقد يحمل رأيا ما ، .. وقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صفحات عن "القلش" بمعنى فن السخرية أو " التهريج " والتي يطلق عليها الشباب القائمون على تلك المواقع " التهييس " !!

ومن أشكال القلش " الآفيه" القائمة على السجال الهزلي بين شخصين أو جماعتين والتي تبدأ بذكر شيء فيرد الآخر بكلمة " أشمعنى" أي " ما المعنى ؟! " ، فيرد الأول بما يثير الضحكات، .. وعلى كل الأحوال فالنكات سلاح قاتل بما يجلبه من حالة المرح والاسترخاء المجتمعي على طريقة : " دس سم النقد في عسل الضحكة"!! وقد أصدر مركز البحوث والدراسات الاجتماعية بجامعة القاهرة بحثاً بعنوان: " الفكاهة وآليات النقد الاجتماعي" ضمنته فصلاً عن "القلش".   

 وفي معاجم اللغة فإن " القلش" هو : " الصَّغِيرُ المُنْقَبِضُ مِنْ كُلِّ شْيءِ" وقيل أنه  "الصِّغَرُ والقِصَرُ"!! .. والمعنى في قلب النص، وبطن السياق !!

 وفي لغة المشتغلين بتربية الطيور فإن القلش بالمعنى الانجليزي للكلمة "  " moltتعني تساقط الشعر والريش !!.

كانت رعونة النقيب وحماقته سبباً في تساقط شعره وقصقصه ريشه!! ناهيك عما استتبع ذلك من خلع الهيبة عن الكيان النقابي !!، والتشكيك في مرامي مهنة الصحافة والنيل من كرامتها والتوجس من العاملين بها!! .. وهو أمر يتطلب الكثير من الوقت والجهد لترميم الشروخ وإعادة جسور الثقة !!

 

.. وليبدأ فصلا آخر أكثر حمقاً وهزلية.. في البداية،.. وفور صدور قرار النيابة بإخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه.. ادعى الأستاذ  النقيب أنه لن يدفع الكفالة لمخالفة النيابة لنصوص القانون ولضوابط جلسة التحقيق ، .. ولما أفهمه البعض مغبة ذلك عاد ليعلن أنه غير قادر على دفع مبلغ الكفالة!! .. ليدخلنا في متاهة أخري من متاهات " القلش " .. متاهة من الذي دفع الكفالة؟! .. وكيف أدخل الأستاذ  النقيب الكيان النقابي وكرامة المهنة في مساجلة من "القلش الرخيص"!!

عن الكفالة.. قال لي البعض أنّ الحكومة هي التي دفعت الكفالة؟! وهو قول بخس استبعده وخاصة أنه مُغرق في التعميم فالحكومة شخصية اعتبارية وتحتوي على وزارات وهيئات وأجهزة كثيرة.. بما يستوجب تحديد من قام بالفعل!! .. وقال المحامي الذي أنجز إجراءات دفع الكفالة أنه قام بذلك بناء على تكليف من صحفيين رفض ذكر اسمائهم!! .. وهو شكل من أشكال التعتيم والتعمية تضعنا في مواجهة المجهول !!

وقال آخرون أن مبلغ الكفالة قد دفع من خزينة النقابة .. وهو ما يجعلني أعتقد أنه تصرف ينطوي على شبهة خيانة الأمانة والتصرف في أموال عامة بما يخدم غايات شخصية، ويخل بمبدأ المساواة في الرعاية النقابية !! .. فكم من شيوخ من أجلاء المهنة قد ماتوا لعدم استطاعتهم شراء حقنة بـ 300 جنية ، وكم من شباب المهنة قد مات لعدم قدرته على الحصول على علبة دواء بـ 30 جنية .. واسألوا الدكتور سيد نور الدين طبيب النقابة !!

.. الكثير من مأسي شيوخ الصحفيين والأرامل والأيتام يصرخ بالشكوى ويئن بالآم أمام مكتبالأستاذ  النقيب الذي أصم أذنيه وأغمض عينيه متفرغاً لـ " القلش الرخيص " والتهريج والتهييس تحت رداء منبت الصلة بـ " الأداء النقابي"!!

.. وهو ما يجعلنا نعتقد أننا أمام حالة رجل يحمل اسماً على مسمى؛ فقد صدق من اسماه " قلاش " .. أعاننا الله ـ نحن جماعة الصحفيين ـ على ما تحمله لنا الأيام القادمة من بلاء .. ولله الأمر من قبل ومن بعد!!

 

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان