رئيس التحرير: عادل صبري 10:07 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الثورة السورية واستيراد الإرهابيين

الثورة السورية واستيراد الإرهابيين

ساحة الحرية

أسامة المصري

الثورة السورية واستيراد الإرهابيين

كتب: أسامة المصري 28 مايو 2016 11:10

لن يختلف منصفان على سلمية الثورة السورية ونقائها، كثورةٍ شعبية خرجت في مواجهة الظلم والاستبداد، بحناجرهم وهتافهم النابع من القلب المعبر عن حالتهم، رافعين شعارات السلمية في تحقيق الحرية والوحدة، وحدة الأرض والدم متحررين من قيودهم الأمنية، وقد اعترف النظام بسلمية الثورة بأكثر من مناسبة، وقد صرَّح فاروق الشرع نائب الرئيس لصحيفة الأخبار اللبنانية أنَّ النظام السوري كان يتوسل لرؤية مسلح واحد بين صفوف الشعب الثائر في الأشهر الأولى من الثورة كي يبرر استخدام القوة ضد المتظاهرين، لكنه لم يجد مسلحين، فقد كان الجميع ينشد للتغيير بشكل سلمي.

 

 

شاور النظام إبليس والشياطين أجمعين، ولم تفلح نصيحة إبليس له بزيادة القتل والإصابات، لأنه ذلك سبّب له انشقاقات في الجيش وشجع المدنيين على حماية سلمية الثورة، لكن رعونة النظام وقتله للمدنيين والاعتقالات العشوائية دفع الى تشكيل الجيش الحر، مما زاد الثورة قوةً وتماسكاً ومنعةً، وتعاطفت شعوب العالم مع الثورة وأُحرج النظام دولياً.

 

أُصيب النظام بمقتل وحيرة، التجأ إلى حلفائه الإيرانيين والروس والغرب والأمريكان (أساتذة إبليس والشيطان الرجيم)، ووجد عندهم الحل باعتبار أنَّ الثورات العربية المتصاعدة تشكل تهديدًا فعليًا للنظام الاستراتيجي العالمي، والغرب لا يكل ولا يمل أبدًا في سعيه للسيطرة على الشرق الأوسط، مهما كانت العقبات فكانت النصيحة باستيراد إرهابيين لقتالهم داخل سوريا، وهي خطة أفضل من مواجهة شعب مسالم أعزل، الخيار الأول أجدى من الناحية الاستراتيجية ويمكن تبريره بسهولة، لم يكذب النظام خبراً وتقاسم المهام مع حلفائه وبدء العمل، أطلق النظام سراح جميع المعتقلين الجهاديين الذين خبرهم وعرفهم ودرس شخصيتهم التي لا يمكن إلا أن تقاتل النظام بالسلاح تحت اسم الإسلام، وأغلبهم صِعاب المراس بعقولهم، وطباعهم تشق الصفوف، حبهم للسلطة والإمارة لا يقبل إلا أن يكون الواحد منهم في المقدمة، وعدم ثقتهم بالضباط المنشقين والعسكر جعلهم ينحونهم جانبا، وهي خطة ذكيةً من أجل القضاء على جيش الضباط الأحرار الذي خرج لحماية المدنيين.

 

دُعم النظام من حلفائه بالمال والسلاح وصدّروا له من يقاتلهم باسم الإسلاميين حتى يبرروا للنظام أنه يقاتل القاعدة والإرهاب وما إلى ذلك من هذه الخزعبلات الدولية، هذه الخطوة استقطبت المجاهدين من كل الجنسيات، وأعجب بعض السوريين المقاتلين الصادقين بالأسلوب القتالي والمظهر والراية لهذه الجهة أو تلك، ودَعَمهُم الإعلام العالمي والقرار الأمريكي بوصفهم بالمنظمة الإرهابية دون الانطواء تحت قيادة الأمير، على مبدأ ما ذكر في الحديث الشريف (نصرت بالرعب مسيرة شهر).

 

فتح باب الجهاد على مصراعيه أتى من أتى لسوريا لمقارعة النظام بممارسات باسم الجهاد فمنهم صادق مجاهد في سبيل الله ومنهم من لا يعرف من الإسلام إلا الاسم والشكل، بل غير قادر على فهم أبسط قواعد الشرع والإسلام، وبعضهم يخططون لتنفير الناس من الشرع والدين لينذروهم بالويل والثبور من الإسلام والحكّام الجدد من الإسلاميين ويرسلوا للناس رسالة غير مباشرة مفادها ((عودوا الى حظيرة النظام أرحم لكم منّا)) مع معرفتهم أن الشارع السوري متديّن بطبعه.

 

قدّم هؤلاء للنظام الدولي وصبيهم المجرم ابن حافظ الاسد ـ من خلال تشويه الثورة والدين، ووصف الثوار جميعهم بالإرهابيين ـ أكثر بكثير مما خططوا له وما كان يحلم به النظام، لقد حولوا الثورة إلى عمل إرهابي مثلما أرادوا، وأخافوا الناس من مستقبلهم، وأصابوا باليأس والإحباط أكثر الثوار والناشطين حماسًا للثورة، وسيذكر التاريخ أنّ أولئك الذين يزعمون أنهم يحاربون النظام باسم الإسلام هم من أصابوا الثورة بمقتل.

 

تنظيم القاعدة والذي أورده مثالاً ليس على سبيل الحصر، كاد أن يصبح نموذجاً وقدوة في الشجاعة والتعفف والإخلاص، لكن في الحقيقة إن صندوقنا الأسود يشير إلى أن النصرة ودولة العراق وغيرها من أبناء القاعدة على علاقة قديمة ـ جديدة بالنظام السوري وإيران وأمريكا، على مستوى القيادات لا على مستوى ((المجاهدين))، لكن أُجيز هذا العمل منهم من منطلق التحالف بوجه العدو المشترك ـ بين القاعدة والنظام ـ إعلامياً "أمريكا"، حتى لا نتهمها أنها من منطلق العمالة، لكن هذه العلاقات تفتح الباب أمام اختراقات أمنية وزرع رجال في هذه التنظيمات الاسلامية تابعين لأجهزة أمن النظام وإيران، بحيث يبلغ هؤلاء مستوى التحكم بالعمليات والتحرك الميداني، ناهيك عن الاستيراد المبرمج كلعبة شيطانية، لكن لا نملك الدليل على ذلك، وكما أشار صندوقنا الأسود تبقى تخمينات ومؤشرات تحتمل التأكيد والنفي، وهي معلومات مستوردة بالتحليل السياسي ومن معرفتنا بخبث النظام لا نستغرب الاستيراد المنظم للجهاديين.

 

على أية حال سواء كانت النصرة وأخواتها نظيفة أو مخترقة، فهي لم تستطع على مدار سنوات من الثورة العيش والتعايش في المجتمع السوري بسبب ارتباطها الخارجي، لذلك على هذه التيارات إعلان البراءة من القاعدة والانفصال عنها، ثم

 

لابد من دراسة الرفض الشعبي في المناطق المحررة لتنظيمات القاعدة وأخذ العبر فكرياً وسياسياً واجتماعياً، وقد أبلغني بعض الأصدقاء منذ سنة وهو من الثقات جداً أن النصرة أجرت مراجعات لتجربة
العراق واستفادت منها لكن تبين الآن أنهم لم يراجعوا شيئاً.

 

بالمختصر... الثورة السورية سلمية شعبية هتفت للحرية والكرامة، إلى أن صدّر لها أصدقاء النظام المجموعات الجهادية ليتسنّى له قتال السوريين وإبادتهم تحت مسمى الحرب على الإرهاب، فثورتنا لم تعد سلمية، وليس كل أمراء القاعدة عملاء لإيران وروسيا وبشار، فغالبهم مجاهدون مخلصون.

 

إن تنظيم القاعدة وداعش لم يكن يقاتل النظام غالباً، بل يحتل المحرر من المواقع ويعتمد ترهيب الجيش الحر وإخضاعه لقوته، وللأسف معظمنا ساهم بالترويج لهؤلاء على حساب الجيش الحر والكتائب الاسلامية السورية، وها نحن ندفع الثمن جميعاً.

 

اقرأ أيضاً:

لاعودة للظلم في بلادنا.. فلا تظالموا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان