رئيس التحرير: عادل صبري 10:59 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية
مذبحة البرلمان

ساحة الحرية

محمد مدني

مذبحة البرلمان

محمد مدني 30 أبريل 2016 07:32

- “نحن العرب منبع الشرف والكرامة, فلا يُمكن لمنبع كريم أن ينضح بالمذلة, نحن أحرار , أبناء أحرار , أحفاد أحرار ,وحتى ولو قتلتمونا جميعًا فأرواحنا لن تركع لكم".

 

- يهتف ضابط من شرطة حرس البرلمان في يوم 29 مايو 1945 , يهتف في مواجهة نداء الجيش الفرنسي المغتصب للأرض العربية السورية, ذلك النداء الحقير المطالب لشرطة حرس البرلمان العربي السوري بضرورة تحية العلم الفرنسي فيأتي الرد بأن التحية واجبة للعلم العربي السوري وفقط .

 

- كان هذا المشهد كائنا في سياق الاحتجاجات المندلعة بسبب رفض الحكومتين السورية واللبنانية التوقيع على ثلاث اتفاقيات متعلقة بضمان مصالح فرنسا الاقتصادية واستقلالية المنشآت الفرنسية والتأسيس لقواعد جوية وبحرية فرنسية ,كان ذلك الرفض في 26 مايو للعام 1945 .

 

- وما كان من فرنسا إلا أن قامت بالرد العنيف تجاه ذلك الرفض الوطني الجليل ,حيث تم قصف دمشق من قبل الفرنسيين في يوم 29 مايو 1945 وتواصل القصف حتى نهار 30 مايو وطال هذا القصف مبنى البرلمان السوري .

 

- المهم نعود لمشهد البرلمان ,فبعد أن رفض رجال حامية البرلمان أداء التحية للعلم الفرنسي قام أحد الجند السنغاليين التابعين للجيش الفرنسي بإلقاء قنبلة يدوية جرحت شظاياها عددا من رجال الحامية, ورد رجال الحامية بإطلاق النار على الجيش الفرنسي واندلعت المعركة بين الجانبين فكانت النتيجة قرابة ثلاثين شهيدا من رجال حامية البرلمان وإصابة قسم من مبنى البرلمان السوري .

 

- حضرتني ذكرى مذبحة البرلمان الخالدة الذكر في سياق انتخابات اليوم في نفس المكان ولكن في 13 أبريل 2016 ,انتخابات قرر من خلالها النظام السوري رفض الواقع وإعطاء المزيد من الزيف لشرعيته ,فهو يريد أن يقول للعالم "ما زلت قائما ,ما زلت مستقرا ,ما زلت مستبدا" .

 

- شاهدت التقارير التي تنقل فعاليات مشهد الانتخابات البرلمانية المزعومة فوجدت ناخبين خائفين مذعورين لا تفارقهم كلمة "يحيا القائد السيد الرئيس الدكتور حفظه الله" ويلازمهم الحديث عن القضاء على الإرهاب والمجموعات المسلحة ,والمشكلة أن المراسل وقناته ودولته لا يدركون أن الحديث والتفاوض قائما بين سوريا الأسد وسوريا ما بعد الأسد .

 

- للأسف شيء حقير وبغيض أن نجد الخلف يهدمون أمجاد السلف ,فبعد أن كان هذا البرلمان شاهدا على ولادة حركة استقلالية عربية مجيدة ,أصبح شاهدا على برلمان قرابين الدم للبيت الأسدي .

 

- رحم الله الشهداء السابقين واللاحقين وعاشت سوريا عربية حرة أبية غير خاضعة لمستعمر ولا طاغوت .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان